رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الروائية ضحى عاصى: تكريم المبدع هو وقود العطاء

صبرى الموجى
ضحى عاصي

  • أنا ممثلة للشعب وليس للمرأة
  • أكتب ما أريد ولا أهتم بالتصنيف
  • «104 القاهرة» رواية واقعية سحرية





فى بيت لأحد رموز الفكر الأزهرى المستنير كان مولدها. نشأت شغوفة بالعلم، تواقة للمعرفة. درست الطب، وحصلت على العديد من الدبلومات الثقافية. قرأت فى الأدب المحلى والعالمى خاصة الروسى فقرأت لدوستوفسكى، وتشيخوف وغيرهما. ولعها بالتراث، كان زادا لكثيرٍ من أعمالها الروائية والإبداعية مثل : «غيوم فرنسيّة»، و«سعادة السوبر ماركت»، و«104 القاهرة»، و«محاكمة مبارك»، و«فنجان قهوة». نما حسها الثورى منذ نعومة أظفارها؛ تأثرا بنضال والدها السياسى فامتازت أعمالها بالشجاعة، والتعبير عن الرأى .. هى الروائية ضحى مصطفى عاصى التى أجرينا معها هذا الحوار .





فى « غيوم فرنسية» استعنت بـ (200) مرجع .. ألا تؤثر كثرة الآراء حول الواقعة على الجانب الفنى للرواية؟

أختلف معك فى هذا الرأى فكثرة القراءات ليس لها علاقه بالواقع أنا لا أنقل تاريخا، كثرة القراءات ضرورة لمعرفة المناخ الثقافى والسياسى والاجتماعى للأشخاص المتخيلين فى الرواية، بمعنى : كيف أكتبُ عن شخصية روائية مُتخيلة دون قراءة الأبعاد الثقافية والتاريخية والاجتماعية، وتفاصيل المكان ونوع الأكل، فكل هذا مطلوب حتى تستطيع أن ترسم شخصية من الخيال وتضعها فى زمنها.

ما الدافع وراء ظهور الرواية حاليا رغم أن المواطنة تعيش «أوج» عصورها فى مصر الجديدة ؟

لابد أن نتفق أن الأدب يناقش قضايا إنسانية عديدة، وبالتالى يصعب حصرُه فى موضوع واحد، فاذا كان هذا النص يتحدث عن فكرة المواطنة، فهو يتحدث أيضا عن أفكار أخري، ويطرح أسئلة إنسانية حول حقوق الإنسان مثل :

ما هو الاضطهاد وهل الترحال هو الحل؟ وهل ما يحققه المرء من نجاح اجتماعى ومادى فى وطن غير وطنه يحقق له استقرارا نفسيا ؟

هذه الأسئلة نستطيع طرحها فى أى وقت وفى أى زمان بخصوص أى جماعة بشرية، وليس جماعة بعينها، أما بالنسبة لظهورها الآن، فأقول إن فكرتها كانت منذ خمس سنوات فى زمن ما بعد أحداث قرية الكُشح، وهو ما حتَّم طرح هذا النوع من الأسئلة الكبري، أيضا ظروف كتابة هذا النص بعد ثورة يناير والأحداث التى مرت بها مصر منذ صعود فصيل الإخوان للحكم، ثم ثورة 2013 م،كل هذا أوجد شغفا بالبحث فى فكرة إرهاصات تكوين الدولة المصرية المستقلة عن الخلافة العثمانية، وطرح الأسئلة عن طبيعة الشعب المصرى واختياراته وأسباب هذه الاختيارات، فالأدب قادرٌ على أن يطرح هذه القضايا بشكل مُختلف وأكثر رحابة .

«104 القاهرة» رواية غاصت فى عوالم «محفوظ» حيث القاهرة وضواحيها وطبقاتها وهى منطقة خطر.. نريد معرفة تصنيفك لهذه الرواية ومدلول «الرقم» ؟

الرواية صنَّفها النقاد على أنها رواية واقعية سحرية، و هى روايةٌ «اجتماعية» لها أبعاد سياسية ونفسية وثقافية، تدور أحداثها منذ ولادة البطلة 1952 وحتى وفاتها فى بدايات 2011 ، وتتعامل الرواية مع الموروث الشعبى المصرى من خلال «انشراح» تلك المرأة التى ولدت فى حى فقير وكان لها طموحات ولكنها لم تستطع تحقيق أحلامها.

والرقم ليس تعبيرا عن مكان، بل هو رقم سيارة نقل الموتى، ففكرة الموت تسيطر على اللاوعى عندي، فتبدأ الرواية بسرادق عزاء انشراح وتنتهى به، والمساحة بينهما تدور حول طموحات البطلة وأحلامها .

«مجموعة سعادة السوبر ماركت».. هل هى صيحة تعبير عن حقوق المرأة ؟

النص لا يتحدث فقط عن النساء، بل هو مجموعة قصص قصيرة حافلة بشخصيات متنوعة من الرجال والنساء، والفتية والفتيات، وأحيانا الحيوانات، وهذا يؤكد أن الكتابة شكلٌ من أشكال التعبير عن أشياء حرَّكت الكاتب، وهذا لا يتعارض مع أن الأنثى هى من يُحرك الأحداث، سواء كانت هى بطلة القصة منفردة، أو تمد يدها وعقلها ووجدانها من بعيد لتدفع الأمور إلى الأمام، أو كانت مُتوارية تماما، غائبة حاضرة، يتم استدعاؤها من أعماق الذاكرة لتفعل وتشارك وتؤثر، بل تغلب أوتسود أحيانًا.

وهل عجزتْ الكتابةُ وحدها عن الانتصار لحقوق المرأة فاتجهت للبرلمان؟

اتجاهى إلى البرلمان وممارسة العمل السياسى ليس من منطلق النوع، فأنا مواطن مصرى يكفل له الدستور الحق فى ممارسة حقوقه السياسية، و بالتالى وجودى فى البرلمان ليس معنيا بالتحديد بقضايا حقوق المرأة بقدر ما هو معنيٌ بممارسة عملي كنائب عن الناس فى كل القضايا التى تهم الناس فى حياتهم اليومية سواء من ناحية الصحة أو التعليم أو القضايا الثقافية، فالأدب له دور والعمل البرلمانى له دور آخر ولا يُغنى أحدهما عن الآخر.

كيف حققت الموازنة بين دراسة الطب والإبداع ؟

كل إنسان يملكُ كل الجوانب ولكن بنسب، ولم تطغ دراسة الطب على الإبداع، بل إن الطب، يُثبت القدرة الإلهية، ويُرقى المشاعر وهو ما يخدُم الخيال والإبداع.

رأيك فى تصنيف أدبك بأنه «أدبٌ نسوي» وهل المرأة المبدعة تُعانى عقبات أم أنها صارت تتمتع بحرية كبيرة ؟

أعتقد أن معظم النساء اللاتى كتبن أدبا تعامل معهن الجمهور والنقاد أنهن يمثلن الأدب النسوي، وهنا تبرز إشكالية تعريف الأدب النسوي، وهل مقصودٌ به الأفكار أم التقنيات أم أن المؤلف أنثي، وهل المقصود به أنه كتابة ضعيفة أم أنه مجرد تصنيف، ولذا فأنا أكتب كما أريد ولا أهتم بمسألة التصنيف، كل ما يهمُنى أن يكون ما أكتبه أدبا جيدا.

وعن مدى حرية المرأة المبدعة فأرى أنها جزءٌ من المجتمع وانعكاسٌ له، فاذا كان المجتمع مُتحررا يقبلُ النقاش ويرى الآخر فستكون كتابات المرأة معبرا عن هذا المجتمع، أما إذا كان مجتمعا مغلقا فستكون كتابات المرأة أيضا مُقيدة، وفى الواقع الرجل أيضا يقع تحت طائلة ما يُسمى العُرف الاجتماعي، وفكره المقبول وغير المقبول، ولهذا فأرى أن هذه الحدود موجودة حتى فى كتابات الرجل، ولو بنسب مُختلفة، أو طرق مُختلفة.

ما أهم تكريم تحتفى به «ضحى عاصى»؟

أعتز بكل تكريم حصلت عليه، فالتكريم هو وقود عطاء المبدع، وآخر التكريمات هو ميدالية الأوليمب الأدبى الدولية بمهرجان تشيكوف للأدب الروسي، والتى يتم منحُها من خلال رابطة كتاب أوراسيا واتحاد الكتاب والمترجمين بروسيا، واتحاد الكتاب بموسكو، واتحاد كتاب ضواحى موسكو التابع لاتحاد كتاب روسيا، هو أهم تكريم غال حصلت عليه؛ تقديرًا لقيمة أعمالى الإبداعية.

يبرز فى أعمالك عالم الروحانيات .. هل تؤمن ضحى عاصى بهذا العالم؟

عندى نصٌ واحدٌ وهو «104 القاهرة» به كتابة عن الروحانيات كجزء من الموروث الشعبى المصري، بطلة الرواية شخصيةٌ مصرية نشأت فى هذا المناخ وبالتالى كان طبيعيا جدا أن أكتب عن الروحانيات أو بمعنى أصح أكتب عن الموروث الشعبى المصرى الذى به الكثير من عالم الروحانيات، وأشير إلى أن هناك لبسا دائما بين ما يكتُبه الروائي، وما يفرضُه عليه منطق الشخصية الروائية، إذا كانت الشخصية الروائية جبانة أو مُرتشية هل هذا يعنى أن الكاتب الذى أجاد وصف هذه الشخصية هو أيضا جبان أو مرتشٍ؟! بالقطع لا.

ماذا عن تقييمك لرواياتك المترجمة إلى الروسية مقارنة ببقية الترجمات؟

قطعا الترجمة إلى الروسية أبهرتنى، فلم تُفقد النص معناه، بل زادته رونقا، وبحق جاءت الترجمة مُذهلة، ربما لأن اللغة الروسية أصلا من اللغات الغنية، وبها من المفردات ما يستطيع نقل التركيبات اللغوية العربية، وفى كل الأحوال أثق فى كفاءة وحرفية المترجمين الذين تحمسوا لترجمة نصوصي، وهو ما أسعدنى جدا، خاصة أن روسيا من أكثر الدول التى تُقدر الأدب وتتعامل معه بجدية، أما عن مدى نجاح الترجمات الأخري، فلا أستطيع الحكم على كل اللغات التى تُرجمت لها أعمالي؛ لأنى لا أعرفها مثل الإيطالية والألمانية وغيرهما.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق