رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«رجب».. مقدمة شهر رمضان

خالد أحمد المطعنى
شهر رمضان

أيام قلائل ويهل علينا أحد الأشهر الحرم التى فضلها الله تعالى، ورفع ذكرها فى القرآن الكريم، وهو شهر رجب، الذي يدعو علماء الدين فيه المسلمين إلى الإكثار من فعل الخيرات، وترك المنكرات، ونبذ الاقتتال والتخاصم، باعتباره مفتاح الاستعداد الناجح لشهر رمضان، من خلال تنقية النفس، وعمل الطيبات، والإكثار من الصلوات، والصدقات، وقراءة القرآن، وذكره تعالى، وقيام الليل، وقضاء الحوائج، كى تتأهب الجوارح لاستقبال نفحاته، سبحانه، في الشهر الكريم، فيخرجون منه فائزين بالأجر العظيم.

في البداية، يرى الدكتور جمال فاروق، العميد السابق لكلية الدعوة بالقاهرة، أن حكمة الله، سبحانه وتعالى، اقتضت تفضيل بعض الأيام والليالى والشهور على بعض، ليجدَّ المسلمون فى وجوه البر المتنوعة، ويكثروا فيها من الأعمال الصالحة، ومن هذه الشهور شهر رجب، أحد الأشهر الأربعة الحرم التى خصها الله تعالى بالذكر، ونهى عن الظلم فيها؛ تشريفا لها، فكانوا فى الجاهلية يحرمون فيها القتال، حتى إن الرجل ليجد قاتل أبيه فى هذه الأشهر، ولا يتعرض له، وجاءت الشريعة الإسلامية بتأييد هذا، فحرم الله القتال فى هذه الأشهر. ويضيف د. جمال: لذا يجب على المسلم تعظيم الأشهر الحرم عن غيرها من الأشهر، وإن كان الواجب أن يبتعد عن المعاصى والموبقات والسيئات والذنوب صغيرها وكبيرها فى كل وقت.

ويتابع: «رجب» مقدمة ومفتاح لشهر رمضان، بالاستعداد بعمل الطيبات والصالحات، وتنقية النفس، والإكثار من قراءة القرآن الكريم، والصدقات، والنوافل، ومساعدة الآخرين فى قضاء حوائجهم، والمداومة على الإكثار من ذكره تعالى، حتى تتأهب الجوارح لاستقبال نفحاته فى الشهر الكريم، التى يتجلى بها على عباده، الذين أخلصوا النية، والعمل فى عبادته. ويطالب المسلمين بأن ينصرفوا فى هذا الشهر إلى معرفة الله تعالى، وإلى كل ما ينفعهم، وأن يعملوا جاهدين لفتح أبواب العمل المنتج، حتى تتقدم أمتنا، مشيرا إلى أنه ليس فى شهر رجب، صلوات مخصوصة، أو صيام مخصوص، أو أدعية معينة على النحو المنتشر بين بعض الناس، إذ إن المسنون من الصيام فيه هو المسنون في غيره من الشهور، كصيام يومي الاثنين والخميس، وثلاثة أيام من كل شهر، كما ورد في الأحاديث الصحيحة.

إثم عظيم

فى سياق متصل، يوضح الدكتور عطية مصطفى، أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية بجامعة الأزهر، أن الواجب على المسلم أن يعرف قدر هذا الشهر الحرام ؛ كما يجب عليه أن يحذر من المعصية فيه، فإنها ليست كالمعصية في غيره؛ بل المعصية فيه أعظم، والعاصى فيه آثم، كما قال سبحانه: «يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ»، أي: ذنبٌ عظيمٌ، وجرم خطير، فهو كالظلم والمعصية فى البلد الحرام؛ الّذي قال الله عز وجل فيه: «وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ». ويضيف أن «رجب» من الأشهر الحرم، وهو شهر كريم، ويُدعى بـ«الشهر الأصب»، لأن الرحمة الإلهية تُصب فيه على عباده صبا، ويُستحب فيه الصيام والقيام بالأعمال العبادية، وتجنب المعاصي، والبعد عن الرذيلة، والمواظبة على ما ثبتت به السنة في سائر الأيام من نوافل الطاعات: صلاة، وصيام، وصدقات، وغيرها من القربات. ويتساءل: إذا كان تعظيم الشهر الحرام أمرا متوارثا لدى أهل الجاهلية قبل الإسلام، يكفون فيه عن سفك الدم الحرام، وعن الأخذ بالثأر والانتقام؛ أفليس من ينتسب إلى الإسلام أجدر وأحرى بهذا الالتزام؟. ويتابع: لهذا ينبغى على المسلم أن يكون فى هذا الشهر أكثر ابتعادا عن الذنوب والآثام، متقيا كل ما يغضب الله؛ وكذلك يبتعد عن ظلمه إخوانه بالاعتداء عليهم، أو أكل حقوقهم، أو الخوض فى أعراضهم، أو تتبع عوراتهم، أو إفشاء أسرارهم، أو إلحاق الأذى بهم، فيبتعد عن ظلمه نفسه، بمعصيته خالقه، خاصة ما يتساهل فيه بعض الناس من صغائر الذنوبِ.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق