رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«قايتباى برشيد».. مشاهد من الإهمال المؤسف

البحيرة ــ إمام الشفى

  • السكرتير العام المساعد : إدارج منطقة «برج رشيد» ضمن  «حياة كريمة»
  • الأهالى : نطلب المزيد من الرقابة وحماية المنطقة الأثرية من التلوث والإهمال

 

 


إذا قادتك الصدفة لزيارة منطقة قلعة قايتباى الأثرية بمدينة رشيد، سوف تفاجأ بكميات من القمامة تكشف عن حالة الإهمال بهذا الأثر التاريخي، فضلا عن أثار الأمطار والمياه الجوفية والحيوانات النافقة التى شوهت منظر هذه المنطقة الأثرية .. أهالى منطقة قايتباى يطلبون سرعة التدخل لحماية هذه المنطقة ومدير القلعة يؤكد، أن مسئولية النظافة وتطوير المكان تقع على عاتق المحليات وإلى تفاصيل المشكلة .

بسبب الإهمال الذى طال محيط واحدة من أهم المناطق الأثرية التى تعبر عن سر الحضارة المصرية القديمة «حجر رشيد»، وخطر الانهيار الذى يواجهها وانتشار الحشرات والقطط والكلاب الضالة التى تبحث عن الطعام وسط القمامة، فضلا عن حجم التعديات والتشوهات، ما يتطلب سرعة التخلص منها ورفعها أول بأول .

 

حول هذه المشكلة يقول فؤاد بداده قانوني، من سكان قرية برج رشيد، إن هذه القلعة التى شيدها السلطان قايتباى سنة ٨٨٦ هجرية كحصن منيع لحماية البلاد من الاحتلال مهملة بشكل كبير، حيث إن الاتجاه المؤدى إليها يحوى مخلفات كثيرة تعوق حركة السائحين الذين يلتقطون صوراً لهذه المناظر المسيئة، خاصة مشاهد اشتعال الحرائق الذاتية فى القمامة، مما يؤثر سلبيا على البيئة المحيطة ورغم القيمة التاريخية والسياحية للقلعة عبر العصور المختلفة، فإنها تفتقد الإنارة ويخيم عليها الظلام فترة الليل، علاوة على عن المياه الجوفية التى تسببت فى تآكل جدرانها، مشيرا إلى أن الاستغاثات تعالت على مدار السنوات الماضية لدى المسئولين لإنقاذها دون جدوى . وطالب إكرامى بشير، أحد المهتمين بآثار رشيد، بالاهتمام بهذا الأثر الإسلامى الذى يعد الأهم بالمحافظة، بعد أن وصل إلى حالة مزرية فى ظل عدم العناية بنظافته، خاصة بعدما أحاطت به تجمعات من القمامة التى حولته من موقع أثرى إلى مكان تنبعث منه الروائح الكريهة ولا يستطيع أحد الجلوس إلى جواره، داعيا إلى تكثيف الرقابة من المحليات والبيئة، ومحاولة ترميم القلعة وفرض غرامات مالية على المخالفين، لأنها جزء من تاريخنا ويجب الحفاظ عليها .

وأضاف حمادة الشيخ، من أبناء رشيد: «ما يستدعى القلق أن القلعة غدت تواجه خطر الانهيار نتيجة تآكل أجزاء كثيرة من حوائطها إلى جانب تحول مدخلها الرئيسى من ناحية شاطئ نهر النيل لبؤرة للتلوث البيئ والصحى حتى بات مرتعا للثعابين التى تهاجم بعض الزائرين وتحاصرهم فى أثناء الدخول والخروج، كما أن البعض استغل حالة اللامبالاة والسلبية لتربية قطعان الماعز والأغنام أخيرا بجوار هذا الأثر النادر ما أثار استياء آلاف المواطنين نتيجة غياب الرقابة، ملتمسا تحركا جادا من المسئولين لإنقاذها من المياه الجوفية التى ستحدث أضررا ربما يصعب علاجها فيما بعد .

وكشف الخبير الأثرى الدكتور أحمد الأدهم، المدير العام السابق لمنطقة آثار البحيرة، عن سوء وضع القلعة، محذرا من مخاطر حقيقية فى ظل الإهمال الجسيم بأعمال الصيانة والإصلاحات والترميمات، فضلا عن التعديات والمياه الجوفية الغزيزة التى ظهرت بجنباتها، وهو ما يهدد سلامتها وأساسها وسط تقاعس المسئولين عن التصدى لها وحماية هذه القلعة التى تمثل علامة بارزة فى تاريخ العمارة العسكرية المصرية القديمة عبر العصور، مطالبا بسرعة ترميمها وصيانتها لإعادة توظيفها والاستفادة منها فى تنشيط السياحة الخارجية والداخلية، بجانب نظافة محيطها حتى تظهر بشكل حضارى لائق أمام الزوار .

وفى رده على ما يثار حول القلعة أوضح الأثرى حسن الحديدي، مدير قلعة قايتباى برشيد، أن مسئولية الحفاظ على نظافة محيط المواقع الأثرية تقع بالدرجة الأولى على عاتق المحليات التى قامت بتوفير حاوية للقمامة فى موقع التنزه، وتحرر محاضر نظافة لمن يتم ضبطه بإلقاء المخلفات فى محاولة منها للحفاظ على الملامح الجمالية والجانب الحضارى لهذا المعلم التاريخى وحمايته من أى ملوثات، مشيرا إلى أهمية الجهود المجتمعية والفعاليات الهادفة التى تعزز الوعى البيئى تجاه المزارات السياحية وأهمية المحافظة عليها، بجانب ضرورة الأعمال تطوعية كلما أتيح المجال لحمايتها من أى عوامل تلوث، لافتا إلى أهمية توعية المواطنين من الأضرار الناجمة عن إلقاء القمامة والمخلفات حول المواقع الأثرية وإدامة نظافتها لخدمة الزائر، ونحن بدورنا نحارب من أجل الحفاظ على هيبة ووقار هذا الموقع ولن نتاخر عن بذل اى جهد لحمايته .

وأكد اللواء محمد بدر، السكرتير العام المساعد لمحافظة البحيرة، إدارج قرية برج رشيد التى تقع على أطرافها قلعة قايتباى ضمن المبادرة الرئاسية الأعظم «حياة كريمة»، نظرا لموقعها الجغرافى المميز حيث مصب نهر النيل فى البحر، وذلك للقضاء على جميع المشكلات التى تعانى منها القرية خاصة مشكلة المياه الجوفية فضلا عن الارتقاء بمنظومة النظافة وتنميتها وتدعيمها بكل الخدمات بالجودة المطلوبة، منها تنفيذ مشروع الصرف الصحى الذى يسهم فى حماية المبانى التراثية من الأملاح والرطوبة التى تؤثر عليها، وكذلك الغاز ورصف الطرق .

من ناحيته، حذر الأثرى أحمد حبالة، مدير آثار رشيد، من تجاهل المحاذير التى يطلقها خبراء وأثريون على أساس علمى لإنقاذ حالة التدهور التى طالت برجى قلعة قايتباى اللذين يواجهان خطر الانهيار بسبب تكرار محاصرة المياه الجوفية، خاصة البرج الجنوبى الغربى الذى عثر بداخله على أهم قطعة أثرية قد تفوق فى أهميتها قناع الملك المصرى توت عنخ آمون وهو حجر رشيد مفتاح أعظم حضارة عرفتها الإنسانية حتى الآن، الأمر الذى يستوجب التدخل السريع للمعالجة والحماية بطرق غير تقليدية لتجنب أى مشكلات مستقبلية قد تصيب أماكن أخرى من القلعة باعتبارها الأثر الإسلامى الوحيد المفتوح بالبحيرة .

وأشار حبالة، إلى أن الأمر بات يتطلب الدفع نحو استئناف خريطة عمل اللجنة العليا لتطوير منطقة أثار رشيد مجددا، خاصة ترميم القلعة مع إتخاذ حزمة إجراءات عاجلة من جانب الدولة لسرعة ترميمها وصيانتها لإعادتها إلى بريقها ورونقها وتعظيم الاستفادة منها كتراث عالمى حتى تصبح عامل جذب للسياحة، وذلك بالبحث عن طرق ابتكارية لسحب المياه الجوفية التى تغرق منشآتها والتخلص منها أولاً بأول، أو البحث عن حلول غير تقليدية والاستفادة من تجارب الدول الأخرى لمنع وصولها للقلعة من الأساس، وكذلك تعزيز الاهتمام بمنظومة النظافة وجمع المخلفات التى تؤذى العيون، مع ضرورة تزويدها بصناديق القمامة بالأماكن المخصصة لها حفاظا على المظهر العام .

ويقترح تبنى مشروع عملاق لرفع مبنى القلعة بكل محتوياتها من علي سطح الأرض، وذلك بالاستعانة ببيوت الخبرة أو شركات العمارة العالمية عبر تصميم هندسى لتدعيم القلعة بأعمدة من الفولاذ، وإعادة بناء طوابق لجعلها أكثر متانة، تجنبا لغزارة المياه الجوفية التى تهددها بالانهيار .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق