رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«جيش المؤثرين » لمواجهة المقاطعة

هدير الزهار

قامت الحكومة الصينية بتجنيد عدد من المؤثرين الغربيين على وسائل التواصل الاجتماعى، ممن يتمتعون بمئات الآلاف من المتابعين عبر منصات إنستجرام وتيك توك وتى ويتش وغيرها، وذلك من أجل تسليط الضوء على ما قامت الصين بتحقيقه من إنجازات ونجاحات، فضلا عن نشر القصص الإيجابية خلال دورة الألعاب الأوليمبية. وتعد تلك الخطوة هى واحدة من الأساليب التى لجأت إليها الصين لمواجهة الحملات الداعية لمقاطعة الأوليمبياد، والتى استمرت طيلة الشهرين الماضيين.

الرياضة - كالفن والموسيقى - من القوى الناعمة التى تحمل لغة مشتركة عابرة للحدود فتؤلف بين الشعوب وتوحدهم، لذا تعد الأوليمبياد هى أشهر وأهم التجمعات الرياضية التى تستقطب الأنظار نحوها وسط حالة من البهجة تشمل المشاركين والمشجعين على حد سواء، لكنها أيضا لطالما كانت مسرحا للتجاذبات والتناحرات السياسية، التى عادت لتطل برأسها مجددا خلال أوليمبياد بكين، التى ستبدأ الشهر المقبل.

حالة من القلق تعيشها الصين أثر حملة المقاطعات الدبلوماسية للأوليمبياد، التى يتزعمها الرئيس الأمريكى جو بايدن، تحت دعوى الاحتجاج على سجل حقوق الإنسان لدى الصين . وقد نجحت الولايات المتحدة فى ضم العديد من حلفائها لحملتها، بما فى ذلك المملكة المتحدة وأستراليا وكندا، بالموافقة على عدم إرسال الدبلوماسيين والمسئولين الحكوميين إلى الصين، وإن كانت المقاطعة لا تعنى عدم مشاركة اللاعبين والرياضيين. فقد سبق وشددت جين بساكى، المتحدثة باسم البيت الأبيض على أن الرياضيين الأمريكيين أحرار فى المنافسة، وقالت: «سنساندهم ونشجعهم بقوة من الوطن عوضا عن عدم الوجود بجانبهم فى بكين». وردا على تلك الحملة، نفت الحكومة الصينية مرارا وتكرارا ما يوجه لها من مزاعم حول انتهاكات لحقوق الإنسان . كما أطلقت عبارات تهديد بأن الدول التى ستقاطع الأوليمبياد دبلوماسيا «ستدفع الثمن»، وربما هذا ما دفع كثير من الدول الأخرى إلى التفكير مليا قبل اتخاذ مثل هذه الخطوة، على رأسهم فرنسا، التى أكدت أنها لن تنضم إلى الدول المقاطعة للدورة مطالبة بعدم مزج القضايا السياسية بالفعاليات الرياضية.

وذكرت صحيفة «الجارديان» البريطانية فى تقرير نشرته مؤخرا، أن فيبيندر جاسوال، المساهم فى مجلة «نيوزوويك» فى الولايات المتحدة، قام بتوقيع عقد بقيمة 300 ألف دولار مع القنصلية العامة للصين فى نيويورك لوضع إستراتيجية لحملة مؤثرة تروج للأوليمبياد والباراليمبياد فى الولايات المتحدة. ووفقا للعقد، فإنه عقب انتهاء دورة الألعاب، سيتطلب من كل مؤثر إنتاج ثلاثة إلى خمسة محتويات مصممة لملائمة الجمهور المستهدف. ويدعى جاسوال أن شركته قد تلقت ما يصل إلى 50 عرضا من مؤثرين ما بين لاعبين أوليمبيين سابقين ورواد أعمال. وينص العقد على أن 70٪ من المحتوى سيكون مرتبطا بالثقافة، بما فى ذلك تاريخ بكين والآثار الثقافية وسبل الحياة الحديثة والاتجاهات الجديدة التى تشهدها الصين، و20٪ أخرى ستسلط الضوء على «التعاون و الأوجه الجيدة فى العلاقات الصينية الأمريكية».

وقد تعهد جاسوال، المولود فى المملكة المتحدة، لبكين بأن المؤثرين سيجلبون أكثر من 3 ملايين انطباع على منصات التواصل الاجتماعى التى يستخدمها الشباب الأمريكيون بشكل متكرر. ويقول جاسوال إنه يدرك جيدا الخلافات التى تحيط بسياسات الصين، لكن ما يحاول القيام به هو إبراز نزاهة الألعاب الأوليمبية ، وإيضاح أن المقاطعة لا تجدى فى العلاقات الدولية بل تعرقل التفاهم المتبادل. وقد جاء ما قام به جاسوال فى وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية بين الصين والولايات المتحدة قدرا كبيرا من التوتر .

وبالعودة لتاريخ الأوليمبياد نجد أنه منذ انطلاق الدورات فى عام 1896، كثيرا ما تم استغلالها فى شن حملات مقاطعة كوسيلة تلجأ إليها عدد من الدول للتعبير عن الغضب والاحتجاج على ممارسات أو قرارات سياسية. فبعد نسخ كثيرة من الدورات الأوليمبية التى شهدت عددا من المقاطعات، توقفت منذ أوليمبياد عام 1988 التى عقدت فى كوريا الجنوبية، فلم تعد الدورات تشهد أى مقاطعات، بما فى ذلك أوليمبياد بكين 2008 رغم قضية إقليم التبت، ومخاوف أخرى أحاطت باستضافة الصين لهذه الدورة بسبب حقوق الإنسان. لكن تبقى المقاطعة التى شهدتها أوليمبياد عام 1980، الأكبر فى تاريخ الألعاب، حيث قرر الرئيس الأمريكى جيمى كارتر آنذاك عدم إرسال اللاعبين والرياضيين إلى دورة الألعاب التى عقدت فى موسكو احتجاجا على الغزو السوفيتى لأفغانستان، وهو ما دفع نحو 60 دولة للمقاطعة. وفى المقابل ردت روسيا بعد أربعة أعوام بمقاطعة أوليمبياد لوس أنجلوس. لكن لم يكن للمقاطعة تأثير سوى على عدد الميداليات، حيث استفاد كل طرف من غياب الآخر لحصد المزيد من الميداليات.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق