رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الاتحاد الأوروبى وأزمة التحرر الاقتصادى من لندن

محمد عز الدين
توقعات بعودة قوية للندن بتحقيق انتعاش اقتصادى واستثمارى كبير

على عكس المتوقع، يبدو أن الاحداث والتغيرات الجيوسياسية فى اوروبا والعالم، قد تحمل لمدينة الضباب البريطانية لندن، اقداراً سارة، لتعود عاصمة مالية مهيمنة فى اوروبا، بعد ان تهيأ الجميع لتجريدها من مركزها الاقتصادى القوى عقب خروجها الدراماتيكى من الاتحاد الاوروبي(بريكست)، هذه النذر كشفتها الارقام المالية التى سجلت بعد عام من الانفصال، بعودة قوية وان كانت تدريجية للندن وسط توقعات بتحقيق انتعاش اقتصادى واستثمارى كبير بنهاية العام الثانى من «بريكست».

بالطبع أضر خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبى بالمركز المالى للعاصمة لندن، لكن الافتقار إلى الإرادة السياسية أعاق جهود اوروبا لتقليل اعتمادها على المملكة المتحدة، وفق صحيفة «فاينانشيال تايمز «، المالية العالمية.

مع بدء اول يوم عمل من العام الماضى، انسحبت او توقفت معظم تداولات الاسهم فى بورصة لندن، وتم انتزاعها بشكل غير رسمى وتحولت فى يناير ٢٠٢١ إلى بورصات الاتحاد الاوروبي.

 هذا التحول المذهل، كبد تداولات الاسهم الاوروبية خسائر بقيمة ٦ مليارات يورو فى ذلك اليوم واعتبره كثيرون ضريبة لخروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، بينما ذهب آخرون لأبعد من ذلك، واعتبروه نذيرا بخسارة الأعمال فى لندن وفرص جديدة لمراكز مالية وبورصات منافسة، مثل  فرانكفورت وباريس وأمستردام.

بعد مرور عام، يبدو الوضع اكثر وضوحا، حيث يبدو اداء المملكة المتحدة كان افضل مما توقعه البعض فى عام ٢٠٢١، فى حين ان خطط الاتحاد الاوروبى حتى الآن «لم تكن رائعة للغاية».

وبينما تحتفل مدينة لندن بالذكرى السنوية لانفصالها عن السوق الاوروبية الموحدة، يتوقع المصرفيون والمسئولون، ان تخارج اعمال القطاع المالى من المملكة المتحدة إلى الاتحاد الاوروبي، لم يكن كما توقع البعض، بل إن عودة لندن كمركز مالى عالمى مسيطر كما كانت فى الماضي، تبدو سريعة ولن تستغرق سنوات او عقودًا كما تصور البعض. وحسب المراقبين، ظلت جهود الاتحاد الاوروبى لتقليل الاعتماد على بريطانيا وبناء قطاع مالى يتناسب مع حجم اقتصاده، بطيئة الحركة وغير حاسمة، ويرجع ذلك جزئيًا إلى الافتقار إلى الإرادة السياسية فى العواصم الكبيرة.

على سبيل المثال، قد تعلن بروكسل، فى وقت مبكر من العام الحالي، انها تخلت عن خططها الاستراتيجية المتمثلة فى سحب تريليونات اليوروهات عبر معاملات «المشتقات المالية» من سوق لندن إلى الاتحاد الاوروبي.

وتطرح الصحيفة سؤالا : هل تفقد لندن بريقها؟، الإجابة تأتى بين طيات اتفاقية التجارة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، التى تم إبرامها فى اواخر عام ٢٠٢٠، والتى منحت قليلا من الخدمات المالية الثمينة، ومنذ ذلك الحين، رفضت بروكسل تقديم اى شيء إلى لندن، مثل ترتيبات الوصول إلى السوق نفسها - او ما يعادلها - التى تتمتع بها المراكز المالية فى نيويورك او طوكيو او هونج كونج.

 فى غضون ذلك، ابلغت العواصم المالية فى الاتحاد الاوروبى عن زيادة فى النشاط، حيث تجبر اللوائح الشركات على نقل اعمالها من مدينة لندن.  واعلنت اكثر من عشرين شركة خدمات مالية كبيرة، خطط النقل 1.3 تريليون جنيه استرلينى من الاصول من المملكة المتحدة، عقب خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي.

 وكانت باريس إحدى اكبر المستفيدين، حيث تسعى العاصمة الفرنسية إلى جذب المصرفيين والشركات المالية، بإعفاءات ضريبية وحوافز اخرى. وقد اجتذبت 2800 موظف بريطاني، منذ ان صوتت بريطانيا لمغادرة الاتحاد الاوروبى فى عام 2016.

وتشير الصحيفة إلى ان الاتحاد يعكف على مشروع لتعزيز اعتماده على الذات، عبر مجموعة من الصناعات تتراوح بين أشباه الموصلات والهيدروجين والادوية والبطاريات المتطورة.  وستكتسب هذه الاجندة إلحاحًا اكبر فى الاشهر المقبلة، حيث تتولى فرنسا الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي، وتسعى إلى بناء مبادرة «الحكم الذاتى الاستراتيجي».

 كما كشف مفوض الخدمات المالية ميريد ماكجينيس مؤخرًا، عن إصلاحات لتعزيز تدفقات رأس المال عبر الحدود، بما فى ذلك قاعدة بيانات لعموم الاتحاد الاوروبى للمعلومات المالية للشركات، التى يسهل الوصول إليها و«شريط موحد» لمعاملات سوق رأس المال - وهى سمة مشتركة للاسواق الامريكية على مدى عقود. لكن البعض يجادل بأن الخطوات حتى الآن لاتزال متواضعة للغاية. 

 وجهة النظر السائدة فى بروكسل هى ان الوضع الراهن يحتاج إلى التغيير - حتى لو كان تحقيق ذلك سيستغرق سنوات. وكما قال احد كبار مسئولى الاتحاد الاوروبى ، فإن الهدف ليس التوقف عن التعامل مع مدينة لندن ، بل القيام بذلك على اساس مستدام. ويضيف: «لقد وضعنا الكثير من البيض فى سلة لندن، وكان ذلك منطقيًا عندما كانت المملكة المتحدة جزءًا من الاتحاد الاوروبي، ولكن الآن تحتم الظروف تغيير ذلك الوضع».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق