رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مصـر واليونان.. تاريخ طويل وتأثير ثقافى ممتد

هبة عبد الستار

تاريخ طويل يجمع مصر واليونان، حيث تعود العلاقة بين البلدين لما قبل الميلاد بنحو 300 عام، منذ نشأة مدينة الإسكندرية على يد الإسكندر الأكبر، وانتقل شعاع الحضارة المصرية القديمة لأوروبا عبر علماء وفلاسفة اليونان وأثرت الحضارة المصرية أيضا على الحضارة الإغريقية بشهادات مؤرخين وفلاسفة الإغريق مثل ما اعترف به المؤرخ الإغريقى ساورينون فى كتابه «المعرفة المقدسة» بأن مصر حملت شعلة الفلسفة والتشريع لبلادهم. حديثا دعم الشعب اليونانى موقف مصر أثناء تأميم قناة السويس وساند المرشدون اليونانيون المصريين خلال مؤامرة المرشدين الأجانب.

 

على مستوى العلاقات الثقافية والأدبية؛ عاش بمصر وزارها شعراء وأدباء يونانيون أبرزهم الشاعراليونانى السكندرى قسطنطين كفافيس، الذى اشتهر بكتاباته عن الإسكندرية، كمدينة كوزموبوليتانية، والأديب اليونانى نيكوس كزانتزاكيس الذى اشتهر بروايته «زوربا اليونانى» و كانت له زيارة لمصر، كتب عنها فى كتابه « رحلة إلى مصر.. الوادى وسيناء» . وكان هناك يونانيون يعيشون بمصر ويتفاعلون مع الأحوال الاجتماعية والسياسة مثل ستراتيس تسيركاس وهو أحد اليونانيين الذين عاشوا بالصعيد فألف كتابا عن فلاحى مصر، كما كتب رواية بعنوان «نور الدين بومبة» تتحدث عن ثورة 1919وكذلك رواية «ابن البلد» لنيقوس أزماذوروس الذى عاش بالأحياء الشعبية المصرية، وعبر بروايته عن عمق وبساطة المجتمع المصرى. وأيضا رواية «تجار القطن» لجيورجوس فيليبوس التى كتبها أثناء إقامته بالصعيد وأبرز خلالها قيمة القطن بالنسبة للمصريين وتأثيره الاجتماعى والاقتصادى بحياتهم.

ويقدم كتاب «اليونانيون وبناء مصر الحديثة» لألكسندر كيتروف ، الصادر عن مكتبة الإسكندرية والجامعة الأمريكية بالقاهرة، صورة متعمقة لتاريخ الجالية اليونانية بمصر منذ عصر محمد على حتى عصر جمال عبد الناصر ودورهم فى تاريخ مصر، وسيتم إبرازه خلال فعاليات جناح اليونان بمعرض القاهرة الدولى للكتاب هذا العام.

يرى كيتروف أنه على الرغم من المبالغة بالصورة الذاتية لليونانيين كمساهمين فى تنمية مصر، إلا أن هناك طرقا عملوا من خلالها كوكلاء للحداثة، وإن كان ذلك من موقع متميز ومحمي. كما طور اليونانيون علاقة حب قوية وحنين لمصر حتى بعد رحيلهم القسرى وإعادة توطينهم باليونان بالخمسينيات والستينيات من القرن الماضى بعد حملة التأميم وسحب الامتيازات من الأجانب، حيث لم يتبق بمصر وقتها سوى ألف يونانى فضلوا البقاء تزايدت أعدادهم لاحقا ليصبحوا ثلاثة آلاف معظمهم يعيش بالقاهرة والباقى بالإسكندرية، وذلك بعد أن كان عددهم نحو مائة ألف يونانى بالفترة بين الحربين العالميتين.

ويوضح أن اليونانيين بالإسكندرية شكلوا فى الفترة التى شملها الكتاب أكبر تجمع بالعالم بعد إسطنبول. كان هؤلاء أكثر ثراءً بشكل عام و أكثر «عالمية» لأن الإسكندرية تمتعت وقتها بنسبة أكبر من الأجانب المقيمين وكانت موجهة نحو أوروبا اقتصاديا وثقافيا، تليها القاهرة كما كانت هناك أعداد كبيرة من اليونانيين بمنطقة القناة والدلتا، حيث كان “البقّال” اليوناني منتشرا بكل مكان، بينما تكونت النخبة اليونانية من كبار المصرفيين وتجار القطن،وآخرين بمجالات التمويل والاستيراد والتصدير وأصحاب الشركات الصناعية الكبري.

ولفت كيتروف إلى التأثير الاقتصادى للجالية اليونانية حيث عمل اليونانيون بعدة مجالات وكانوا يسيطرون على ثلث تجارة القطن، وعملوا بتصديره وتحسينه حتى إن هناك أنواعا من القطن سميت بأسماء يونانية مثل «ساكيل» وهو على اسم ينى أو جون ساكيليس. كما أسس اليونانيون صناعات متنوعة بمصر مثل صناعة المياه الغازية والتبغ والشيكولاتة.

يلاحظ الكاتب تبنى الكثير منهم تحيزات النخبة الأجنبية ضد السكان المحليين، وعجز اليونانيون عن إصلاح المناهج التعليمية اليونانية بمدارسهم وتكييفها مع احتياجاتهم بالبلد المضيف؛ فقد قرروا فقط تضمين تعليم اللغة العربية بمدارسهم متأخرا خلال فترة عبد الناصر. لم يندمجوا بشكل كامل بالثقافة المصرية ، متشبثين بهويتهم اليونانية. لقد عزلوا أنفسهم بجمعياتهم ومدارسهم وكنائسهم وقوانينهم. يوضح كيتروف أن مجلتين جعلتا من الإسكندرية مركزًا رئيسيًا للأدب اليونانى: «الحياة الجديدة» ، التى تأسست عام 1904، و«غراماتا»، التى نُشرت لأول مرة فى عام 1911. كما تأسست العديد من دور النشر والصحف والمجلات. بين عامى 1920 و1940 كان هناك ثمانى مطابع بالإسكندرية ، بالإضافة إلى خمس صحف يونانية بالقاهرة قبل الحرب العالمية الثانية. وربما لم يكن هناك حافز لديهم لتعلم العربية بسبب الإنتاج الثقافى الضخم للغة اليونانية، فبين عامى 1914 و1952 تم نشر أكثر من أربعين مجلة وحوالى ثلاثة آلاف كتاب باللغة اليونانية فى مصر.

يعتبر كيتروف أنه بفضل معرفتهم باللغات الأوروبية، عمل اليونانيون كجسر للأسواق الأوروبية منذ عهد محمد علي. لكن الرياح تحولت فى اتجاه آخر فى عهد عبد الناصر، حيث لم تكن أهدافه الاشتراكية والقومية متوافقة مع كوزموبوليتانية الأقلية اليونانية بمصر.فضعفت الجمعيات الثقافية اليونانية مع نزوح اليونانيين لبلدهم، وبحلول الثمانينيات، اكتفت بمبادرات للحفاظ على ذاكرة وتاريخ اليونانيين فى مصر .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق