رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بايدن بين إنجازات وإخفاقات أول سنة رئاسة

فاطمة محمود مهدى
بايدن خلال المؤتمر الصحفى الأخير

«اليوم يوم أمريكا..الديمقراطية سادت بإرادة الشعب..20 يناير يوما وطنيا للوحدة».. فى هذا التاريخ وبهذه الكلمات بدأت فترة ولاية جو بايدن الرئيس الأمريكى العام الماضى،مع كثير من الوعود،ولكن ليس اليوم كالبارحة،فلم تتحقق التعهدات، وانخفضت الشعبية ،وأعدت مراكز استطلاع الرأى الإحصائيات ورصدت الأرقام ،والمراكزالبحثية نشرت الدراسات، وتناولت وسائل الإعلام الإنجازات والإخفاقات، التى تمت على مدى العام ،وجاء خطاب بايدن ليعدد نجاحاته ويشير إلى أن ما حققه لم يسبق أن حققه أى رئيس أمريكى فى التاريخ.

 فما بين تفشى وباء كورونا، وارتفاع معدل الإصابات اليومية إلى مستويات قياسية،و حظر القرارت الخاصة بإلزامية التطعيم من قبل المحكمة العليا،وتصاعد الأزمات الاقتصادية وبلوغ حجم التضخم أعلى مستوى منذ 40 عاما،وعرقلة الجمهوريين للمشروعات المقترحة بالكونجرس،وتخلى بعض الديمقراطيين عن دعم مرشحهم، وملفات قضايا السياسة الخارجية،ومشاكل الانقسام التى يشهدها المجتمع الأمريكى، مرت فترة العام  الأول لرئاسة بايدن.

وجاء خطاب بايدن يوم الجمعة الماضى، مؤكدا فيه  أن خطته الاقتصادية تعمل وأنها تعيد أمريكا إلى العمل، وتقف على قدميها، وأنه تم إضافة 6.4 مليون وظيفة خلال الشهر الأول له فى منصبه، وهو أكبر عدد من الوظائف وأكبر انخفاض فى معدل البطالة فى عام واحد فى تاريخ أمريكا. وأوضح أن هناك تعافيا فى الاقتصاد بالرغم من الضغط المستمر لوباء فيروس «كورونا» المستجد، وتعنت أعضاء الحزب الجمهورى وعرقلتهم لخططه، مثل تصويتهم ضد قانون الإغاثة من فيروس «كورونا» المستجد، البالغ 1.9 تريليون دولار. وردا على وصفهم التعافى الاقتصادى بعبارات سلبية،قال إن «سوق الأسهم - المقياس الأخير لكل شىء –وهو الآن أعلى بنحو 20 % مما كانت عليه عندما كان سلفى هناك «منتقدا» دونالد ترامب.

 وقد نشرت وكالة «أسوشيتدبرس» الأمريكية مجموعة من الأرقام التى تعكس الوضع المتعلق بمكافحة وباء كورونا والاقتصاد الأمريكى والهجرة وكوارث المناخ وغيرها من التحديات التى واجهها بايدن منذ دخوله البيت الأبيض فى 20 يناير 2021.منها أن معدل التطعيم ضد فيروس كورونا فى الولايات المتحدة بلغ 63.5%وهى نسبة مقبولة ولكنها أقل من بلدان أخرى، معدل التضخم7%وهو الأكبر منذ سنوات،وأن معدل البطالة فى الولايات المتحدة3.9% ، وهو ما يعد أحد إنجازات بايدن ،و 1.78مليون مهاجر عبروا الحدود للولايات المتحدة ،وهو عدد غير مسبوق. كما أكدت الوكالة أن 28% فقط من الأمريكيين يريدون ترشحه مجددا، مع وجود أغلبية واضحة من الأمريكيين الذين لا يوافقون على إدارته لمنصب الرئاسة، فى ظل تفشى الوباء وارتفاع معدلات التضخم، وفقا للاستطلاع أجراه مركز الوكالة لأبحاث  الشئون العامة. ووجد أن الأمريكيين الذين لا يوافقون على كيفية تعامل بايدن مع وظيفته كانوا أكثر من الموافقين بنسبة 56% مقابل 43%. وتراجعت معدلات الموافقة على أداء بايدن  فى أعقاب الانسحاب الفوضوى والدموى للقوات الأمريكية من أفغانستان، وفى ظل زيادة إصابات كورونا، وجهود الإدارة لدفع السياسات الاقتصادية والضرائب والبنية التحتية عبر الكونجرس.

وقالت وكالة أسوشيتدبرس فى تقرير لها عن العام الأول لبايدن فى الحكم، إن الرئيس رأى من على منصة تنصيبه الرئاسى، فى 20 يناير 2021، المرض الأمريكى فى جبهتين، مرض الروح الوطنية ومرض آخر يسببه فيروس كورونا. لكنه كان يرى أملا فى إنهاء هذه الحرب غير المتحضرة، و إنه يمكن التغلب على هذا الوباء القاتل.. ولم يحدث أى من الأمرين. وأضافت الوكالة أن بايدن حقق إنجازات على مستوى العمل العام، إلا أن الصدوع فى أمريكا أصبحت أعمق من إصلاحها. وتحدثت الوكالة عن الإخفاقات وأبرزها الانسحاب الفوضوى فى أفغانستان، الذى جلب 124 ألف شخص لبر الأمان، لكنه تسبب فى تقطع السبل لآلاف الأفغان اليائسين الذين كانوا موالين للولايات المتحدة ومئات من المواطنين الأمريكيين وحاملى البطاقات الخضراء.

وعلى الصعيد الداخلى،ترى الوكالة فشل إدارة بايدن فى إيجاد حل جذرى لمشكلة المهاجرين وأزمة الحدود ،أو إصلاح الشرطة، والتعامل مع قضية العدالة العرقية.

 وتناولت صحيفة «واشنطن بوست» قضية إلقاء بايدن باللوم على الجمهوريين فى تعطيل أجندته فى الكونجرس خلال مؤتمره الصحفى الذى استغرق نحو ساعتين، وقال بايدن «هل فكرت يوما أن رجلا واحدا خارج المنصب يمكن ان يخيف حزبا بأكمله حيث لا يمكنهم التصويت». «لا أعلم حقا ما الذين يريدونه، وما هى أجندتهم». وعلقت «واشنطن بوست» على ما قاله بايدن، وقالت إن هذا التحول كان أشد قسوة من قبل الرئيس الأمريكى صوب الجمهوريين فى هذا العام،حيث أشار إلى أن أولئك الذين لا يدعمون مشروعات قوانين حقوق التصويت الحالية سيتذكرهم التاريخ مع هؤلاء العنصريين سيئى السمعة مثل جيفرسون دافيس، أحد قادة الكونفيدرالية.

ولقد تلقى بايدن عشية ذكرى توليه الحكم ضربة جديدة بفشل مشروع قانون حقوق التصويت فى مجلس النواب .

وحتى يتغلب على العراقيل التى يواجهها لتمرير حزمة إعادة البناء الأفضل، أكد أنه يخطط لتقسيم خطته التى تبلغ قيمتها تريليونى دولار تقريبا للرعاية الاجتماعية والمناخ ، إلى مشروع قوانين أصغر.

 ووفقًا لأرقام استطلاعات الرأى من مؤسسة جالوب فإن نسبة شعبية بايدن بلغت 40٪ فقط،وهو أمر يقلق الديمقراطيين الذين يحاولون التمسك بأغلبية مجلسى النواب والشيوخ. وهذا التدنى فى نسبة الشعبية جعل الرئيس الأمريكى يسعى إلى إعادة ضبط مسار رئاسته، بالرغم من رفضه القاطع لهذه النتائج بقوله «لا أؤمن باستطلاعات الرأى». بل استنكر الانتقادات التى وجهت له وتساءل «هل من رئيس آخر حقق ما حققته فى سنة واحدة؟» وأكد أن 75 % من البالغين الأمريكيين باتوا ملقحين بالكامل فى مقابل 1 % عندما تولى الرئاسة.وأنه استحدث فرص عمل قياسية و حقق نموا قياسيا. كما أرجع مشكلة الارتفاع المتواصل فى الأسعار إلى مشكلة سلاسل التوريد الناجمة عن الجائحة، وأن مكافحة التضخم «ستكون شاقة وتتطلب الكثير من الجهود».و تناول بايدن انتخابات 2024 مؤكدا انه سيختار مجددا نائبته كامالا هاريس لخوضها إلى جانبه. كما أثار بايدن ردود فعل وانتقادات على حديثه عن المشكلة الأوكرانية ولكن البيت الأبيض أصدر بيانا فوريا أوضح فيه أن «أى تجاوز من جانب قوات روسية للحدود الأوكرانية، أى غزوها مجددا، سيُقابَل برد سريع وصارم وموحد من جانب الولايات المتحدة وحلفائها. وعن المفاوضات حول الملف النووى الإيرانى،أعلن أن «الوقت لم يحن بعد للتخلى عن المفاوضات» مشيرا إلى أنه «يتم تحقيق بعض التقدم».

مرالعام الرئاسى الأول لبايدن وسط تحديات كبيرة سواء على المستويين المحلى والدولى ،ولكن من المؤكد أن الرئيس الأمريكى لم يتوقع تدنى شعبيته بهذه الصورة السلبية فى تلك الفترة الوجيزة ما يتطلب مراجعة وتصحيح لمسار الاداء فى المرحلة المقبلة،لاستعادة ثقة الناخب الأمريكى وتحقيق الوعود والتعهدات التى ألتزم بها بايدن تجاه ناخبيه.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق