رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

إستراتيجية وطنية لمواجهة مخاطر المناخ

تحقيق ــ د. نعمة الله عبدالرحمن
مصدات لحماية الشواطىء

  • وزيرة البيئة:٣٠ مشروعا قوميا للتصدى للتغيرات المناخية
  • ساحل البحر الأحمر آمن لانخفاض منسوب المياه
  • د. سمير طنطاوى: 14٪ من شواطئ العالم معرضة للتآكل عام ٢٠٥٠ بسبب النحر
  • إنشاء سدود لحماية الساحل الشمالى والدلتا بتكلفة ٣١٫٣ مليون جنيه
  • ١١٥ محطة رصد على مستوى الجمهورية لقياس انبعاثات الغازات الضارة

 

 

وضعت مصر إستراتيجية وطنية لتحقيق التكيُف مع تغيُرات المناخ والحد من كوارثه، تضمنت المعايير التى على أساسها تم تصنيف السواحل المصرية وفق تضرُرها من ارتفاع منسوب سطح البحر، كذلك حددت مُعدلات النحر ومدى قابلية الصخور والرسوبيات لإنفاذ مياه البحر أو وجود مخرات نشطة للسيول، واهتمت الإستراتيجية بتقديم صورة كاملة عن طبيعة السواحل واعتبرت المناطق الأشد خطراً هى ساحل

بحيرة المنزلة وشرق وغرب رشيد والمناطق ما بين جمصة وميناء دمياط والجميل وسهل الطينة وطرح البحر خلف حائط محمد على، واعتبرت المناطق الآمنة نسبياً هى المنطقة ما بين البرلس وبلطيم وجمصة ومنتصف خليج أبوقير وشاطئ بورسعيد، وبالنسبة لساحل البحر الأحمر فهو يمتاز بخصائص جيولوجية تجعله آمنا حيث إن منسوب البحر أقل من الساحل بنحو مترين إلى خمسة أمتار كحاجز طبيعى للحماية .


مصدات لحماية الشواطىء

وقد شاركت مصر فى الدراسات والبحوث التى قامت بها اللجنة الحكومية الدولية للتغيُرات المناخية حيث أصدرت تقريرها المكون من 4 سيناريوهات لتأثير الانبعاثات الحرارية، وقد قُسمت تلك التصنيفات إلى أربع مجموعات وفق أوضاع العالم فى القرن 21 من حيث استخدام مصادر الطاقة ونمو الاقتصاد العالمى وبناء القدرات البشرية ، لذلك وضعت مصر فى استراتيجيتها خطة للتكيُف مع التغيُرات المناخية تضمنت بناء جسور فوق الممرات المائية للسماح لمياه السيول بالمرور ، كذلك دراسة حركة واتجاه الرياح وانتقال الكُثبان الرملية مع مراجعة شبكة الطُرق لتحديد المساحات المُهددة بالمخاطر ، هذا فضلاً عن دمج خطط التكيُف مع التغُيرات المناخية فى برامج وخطط التنمية المُستدامة . فى البداية تقول الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة إن مصر تواجه ظاهرة التغيُرات المناخية من خلال دمج أبعاد التغيُرات المناخية فى كل قطاعات التنمية حيث تم إنشاء 30 مشروعا قوميا بهدف التصدى للتغيُرات المناخية ، بجانب أن المجلس الوطنى للتغيُرات المناخية يُركِز على تطور الأبحاث العلمية خاصة أبحاث النمذجة الحسابية لسيناريوهات التنبؤ بمخاطر المناخ، بجانب المشاركة فى تنفيذ مشروعات حماية الشواطئ مع وزارة الرى لحماية الساحل الشمالى ودلتا النيل بتكلفة وصلت إلى 31.3 مليون جنيه لإنشاء سدود، هذا بجانب التوسع فى محطات الرصد والتى وصلت إلى 115 محطة مُنتشرة فى أنحاء الجمهورية لقياس غاز أول أكسيد النيتروجين وثانى أكسيد الكبريت وأول أكسيد الكربون وغاز الأوزون، ومصر وضعت خريطة تفاعُلية لآثار تغيُر المناخ والتى تتنبأ بتأثيرات تغيُر المناخ على مختلف المناطق حتى عام 2100 وهى هامة للاستفادة منها فى تخطيط المناطق العُمرانية والمشروعات الاستثمارية .

 

أشكال الحماية

وعن الجهود المبذولة لحماية السواحل المصرية يقول الدكتور سمير طنطاوى عضو الهيئة الدولية لتغيُر المناخ والخبير بالأمم المتحدة إن السيناريوهات التى وضعتها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتغيُرات المناخية أشارت إلى أن الارتفاع المستمر فى تركيزات غازات الاحتباس الحرارى سيؤدى لارتفاع حرارة الجو وارتفاع سطح البحر حوالى 61 سم إلى متر ، وأن 14% من شواطئ العالم مُعرضة للتآكل عام 2050 بسبب عوامل النحر وقد تصل إلى 25% عام 2100، لهذا اتخذت مصر خطوات هامة لتحقيق أشكال الحماية تمثلت فى تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع حماية كورنيش الإسكندرية فى المنطقة بين بئر مسعود حتى منطقة المحروسة وبطول 2 كيلومتر بتكلفة وصلت إلى 190 مليون جنيه، حيث تشمل إنشاء حواجز غاطسة بأطوال تصل إلى 155 مترا وذلك لإمكانية تكسير الأمواج قبل وصولها للشاطىء مع إفراغ طاقاتها خلف الحواجز بحيث تسمح بتجدد المياه دون تعرُض الشاطىء للنحر، ويجرى حالياً تنفيذ مشروع للتغلب على مُشكلات شاطىء النخيل بالعجمى بحيث تقوم الحواجز الغاطسة على توفير منظور أفقى جمالى مع تكوين بيئة بحرية مناسبة للكائنات البحرية ووقف ظواهرالنحر، فضلاً عن مشروع حماية الشريط الساحلى لبحيرة الملاحة شرق تفريعة قناة السويس بطول 4.5 كيلومتر وبتكلفة وصلت إلى 40 مليون جنيه، وقد كانت بحيرة الملاحة جزء من بحيرة المنزلة وهى متصلة بالبحر المتوسط ببوغازين عند الكيلو 2 والكيلو 16، إلا أن حالات البوغازين سيئة بسبب الإطماء وعدم انسياب مياه البحر إلى البحيرة، وتُركز الأعمال الهندسية للمشروع فى المنطقة الواقعة بين البوغازين على إنشاء بوغاز جديد بينهما لحماية الشريط الساحلى من عوامل النحر، كذلك يتضمن المشروع إنشاء حائط بحرى وتنفيذ بوغاز بحرى لتغذية البحيرة بمياه البحر لتعزيز مشروعات الثروة السمكية المقامة والتى تصل إلى 50 ألف فدان، فضلاً عن حماية الاستثمارات فى ميناء شرق التفريعة (ميناء الحاويات) ومحطة توليد الكهرباء بشرق التفريعة، كذلك تم تنفيذ إنشاء حائط صد فى ساحل منطقة رشيد بطول 5 كيلومترات وارتفاع 6 أمتار، وأيضاً مشروع بساحل دمياط فى رأس البر بطول 6 كيلو مترات وارتفاع 5 أمتار، وفى بلطيم تم إنشاء 17 حاجزا مائيا لوقف النحر واكتساب أراض جديدة من البحر.


ويضيف طنطاوى: كذلك يتم حالياً تنفيذ مشروع تكيف دلتا نهر النيل من خلال مشروعات تجريبية لاختيار أفضل الطرق العلمية والعملية الصديقة للبيئة وقليلة التكاليف لتحقيق الحماية الشاطئية من خلال مواد طبيعية من البيئة مثل سعف النخيل والبوص ومصائد الرمال الخشبية وتم تطبيقها فى منطقة مسطروة وهى تبعد 30 كيلومترا شرق رشيد، وتتميز أرضها بأنها منبسطة ومنخفضة المنسوب بالنسبة لمستوى سطح البحر بما يُتيح إمكانية اختبار ملاءمة نظام الجسور الترابية ، وقد تم اختيار ثلاثة تصميمات لجسر رملى بهدف صد مياه أمواج البحر أثناء النوات ويشغل الحيز الطولى لكل تصميم نحو 25 مترا ومسافة بينية 150 مترا، ويشمل النموذج وحدات على شكل أنبوب ضخم من مادة مقاومة للعوامل الجوية بعرض 4 أمتار وطول ما بين 15 إلى 30 مترا، ويتم ملؤها بالرمال لمنع انجرافه مع المياه وتمت تغطيتها بطبقة من نواتج تكريك بوغاز بحيرة البرلس (طبقة طينية) بحيث يكون الارتفاع النهائى 3 أمتار، وتم تثبيت الرمال باستخدام زراعة نباتات صحراوية لتساعد على تثبيت التربة مع الأخذ فى الاعتبار عند التصميم أسوأ السيناريوهات المناخية لجعل تلك المشروعات قادرة على الصمود أمام الأحداث المناخية الجامحة، ويمكن القول أن الدولة قد نفذت أطر الحماية لأكثر من 25% من سواحل الدلتا وتتم مراحل الاستكمال وفق تطور السيناريوهات، وتحديد المناطق الأكثر هشاشة والمعرضة للغرق لتحديد أفضل إجراءات التكيف مع الأخذ فى الاعتبار ملاءمة تلك الإجراءات للتجمعات السكانية التى تعيش بتلك المناطق .

 

النيل والمناخ

كما يضيف طنطاوى أن نتائج السيناريوهات العالمية تُشير إلى أن التغيرات المناخية سيكون لها مردود سلبى على إيراد نهر النيل نتيجة لتذبذب أحزمة المطر الساقطة على منابع النيل بهضبة الحبشة، وأن الزيادة فى درجات الحرارة تزيد من معدلات البخر لنهر النيل بمعدلات قد تصل إلى 10 مليارات متر مكعب سنوياً، لذلك فإن الدولة وضعت برامج ومشروعات وطنية لتنويع مصادر المياه وتنفيذ العديد من المشروعات التى تُسهم فى حصاد مياه الفيضانات المفاجئة فى مناطق سيناء والصعيد وتخزينها وإعادة استخدامها فى أنشطة الزراعة والرعى فى التجمعات البدوية ومناطق الزراعات المطرية، كذلك تتبنى الدولة مشروعات تطوير الرى الحقلى من خلال استخدام أنظمة رى حديثة مع حساب دقيق للمقننات المائية لكل محصول لمنع هدر المياه.

مصر تواجه تأثيرات التغيرات المناخية تحت مظلة دولية وعلى ضوء منهج علمى توضحه الدكتورة هالة يسرى خبيرة علم الاجتماع وعضوة لجنة مشروع تقرير الإبلاغ الوطنى الرابع للتغيرات المناخية، بأنه تقرير يُقدم لسكرتارية الأمم المتحدة للاتفاقية الإطارية للتغيرات المناخية بصفة دورية ، ويشمل بيانات وإحصاءات دقيقة من الناحية العلمية والوطنية لإيضاح التقدم من قبل الدولة فى مواجهة التغيرات المناخية ، متضمناً معايير التقدم والفجوات التى تحتاج لتغطيتها، وتتكون اللجنة من مُمثلين لجميع الهيئات الحكومية والخبراء بجانب الجهات المانحة، والتقرير للإبلاغ الوطنى الرابع تضمن خطوات مصر فى الاهتمام بملف المركبات الكهربائية لتقليل استخدامات الوقود الأحفورى بجانب ملف الطاقة الجديدة والمتجددة، والنجاح الذى حققته مصر لتقليل الانبعاثات والاهتمام بخفض الانبعاثات فى كل قطاعات الصناعة .

 

قياسات الغازات

ويضيف الدكتور مجدى عبدالوهاب أستاذ الأرصاد الجوية بكلية العلوم جامعة القاهرة أن الدراسات التى أجريت مؤخراً قد أشارت إلى أن قياسات ثانى أكسيد الكربون فى مصر تقدر بحوالى 416 جزءا فى المليون على حين أن المسموح به ألا يزيد على 420 جزءا فى المليون عام 2050، ووفقاً للدراسات فإن المؤثر الرئيسى فى زيادة نسبة ثانى أكسيد الكربون أن وصول ما يقرب من 66% من الانبعاثات المتواجدة فى هواء مصر قادمة من أوروبا، حيث أن حركة الهواء تقوم بعملية دوران للملوثات لذلك فإن مصر على الرغم من أن انبعاثاتها تمثل 0.6 % من الانبعاثات العالمية، إلا أنها من الدول المتضررة ولها حقوق من الدول المانحة وصندوق المناخ الأخضر من أجل تعويض تلك الأضرار البيئية.


 

البحيرات حائط الصد

ويوضح الدكتور اسلام أبوالمجد نائب رئيس الهيئة القومية للاستشعار عن البعد بأن الهيئة لديها حالياً مشروع بحثى لتعقب الأماكن الأكثر هشاشة وتأثراً بالنحر البحرى، حيث اتضح أن منطقة قلعة قايتباى بالإسكندرية هى أكثر المناطق معرضة لمخاطر تآكل الشواطئ وارتفاع سطح البحر، تليها منطقة الدلتا متمثلة فى غرب وشرق رشيد وغرب وشرق بورسعيد وميناء دمياط الجديدة ورأس البر ، وقد أوضحت الدراسات التى شملت السواحل المصرية من رفح حتى السلوم أن المناطق من السلوم حتى مطروح مرتفعة عن سطح البحر لذلك فهى فى حالة أمان جيولوجى ، كذلك البحيرات الشمالية باعتبارها مفتوحة على البحر المتوسط بالعديد من البواغيز فهى حائط الصد الأول الذى يُمَكِنها من استيعاب أى ارتفاع لمنسوب مياه البحر لتقليل التأثير على الشواطئ.


الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة

 

ثلاثة مليارات جنيه

واستكمالاً لمشروعات تأمين الشواطئ المصرية يوضح المهندس العربى محمد القشاوى رئيس الإدارة المركزية للتنفيذ والصيانة بالهيئة العامة لحماية الشواطئ أن الهيئة اُنشئت خصيصاً لمواجهة ظاهرة النحر البحرى على السواحل الشمالية عام 1981، حيث كانت حينئذ مناطق المصب النيلى فى دمياط ورشيد بالإضافة إلى بلطيم تواجه مشاكل تهدد الاستثمارات البحرية بجانب تملح الأراضى الزراعية ، حيث تم من خلال الدراسات والبحوث تصميم وتنفيذ مشروعات لتحقيق الحماية لتلك المناطق فى شكل حواجز للأمواج، وهذا ساعد على عودة المبانى التى قد تهدمت واكتسبت الشواطئ أراضى جديدة بعرض 100 متر، وتمت بواسطة إدارة المساحة البحرية بالهيئة من قياس منطقة البحر بداخله وعلى الشاطىء لتحديد مناسيب البحر والشاطىء ، وهذا يتم بشكل دورى ورقابة متواصلة وساعد ذلك على تحديد المناطق الهامشية والتى تحتاج للحماية، لذلك وضعت الدولة هذا العام ميزانية وصلت إلى 3 مليارات جنيه لتنفيذ عدة مشروعات للحماية يُنتظر الانتهاء منها قبل عام 2025 وبعدها سوف تُطرح مشروعات أخرى لحماية الشواطئ، وحالياً يُنفذ مشروع فى محافظة مرسى مطروح داخل خليج مطروح تكلفته تقدر بحوالى 200 مليون جنيه داخل شاطىء الأُبيض وآخر فى رأس البر فى شرق وغرب الميناء وهى 3 مشاريع بتكلفة تصل إلى 250 مليون جنيه بالإضافة لحماية المنطقة الساحلية المُنخفضة فى بورسعيد ، هذا فضلاً عن إجراء عمليات تكريك فى بوغازى الجميل لتحسين حالة وجودة المياه فى بحيرة المنزلة وأيضاً لتنمية الثروة السمكية فيها، وهى مشاريع سيتم الانتهاء منها فى مارس 2022، أيضاً يجرى الآن تنفيذ مشروعات لحماية الشواطئ فى المناطق المنخفضة أمام المنصورة الجديدة بالدقهلية وشرق مصرف كتشنر بمحافظة كفر الشيخ وهى مشروعات حماية تصل تكلفتها إلى أكثر من 100 مليون جنيه.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق