رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الأمير أندرو.. خنجر فى قلب «باكينجهام»

‎ أمنية نصر
الأمير أندرو

عند الحديث عن العائلة المالكة البريطانية، عادة ما يستدعى العامة صورة ذهنية خيالية مستوحاة من قصص الأطفال الحالمة. فهم أشخاص كاملون لا تشوبهم شائبة، بأخلاقيات الملوك، همهم الأول هو الإنسانية. أما على أرض الواقع، فهذه العائلة لديها جانب مظلم بداية من تنازل الملك إدوارد الثامن عن العرش إلى قضية الأميرة ديانا المزعومة، مروراً بانسحاب دوق ودوقة ساسكس من الحياة الملكية ومقابلتهما المثيرة للجدل مع الإعلامية الشهيرة أوبرا وينفري، والتى تسببت فى أكبر إحراج فى تاريخ العائلة.

إلا أن العائلة تتعرض فى الوقت الحالى لأعنف الهزات الأخلاقية على الإطلاق، فمع بداية العام تفاقمت الفضيحة الجنسية المدوية للأمير أندرو (61 عامًا) الابن الثالث للملكة إليزابيث ملكة بريطانيا، واتهام سيدة أمريكية تدعى فرجينيا روبرتس للأمير بالاعتداء عليها عام 2001، عندما كانت تبلغ 17 عاماً.

وتحطمت حياة الأمير الملكية التى كانت متألقة ذات يوم بشكل لا يمكن إصلاحه بعد قرار قاضٍ فيدرالى فى مانهاتن برفض طلب الأمير بإسقاط الدعوى القضا'ئية والمضى فيها.

وتعود وقائع الفضيحة المعروفة أيضًا باسم «فضيحة إبستين»إلى عام 2019، عندما تم القبض على القطب الأمريكى والملياردير المعروف جيفرى إبستين، بتهم فيدرالية تتعلق بالاتجار بالبشر فى فلوريدا ونيويورك. وكانت الطامة الكبرى لدى كشف العلاقة الوثيقة للأمير أندرو بإبستين التى بدأت فى عام 1999بحسب تصريحات الأمير خلال المقابلة الصادمة مع «بى بى سي» وإقامته بقصره لفترات. الأدهى أن أندرو لم يبد أى تعاطف مع الضحايا خلال الحوار التليفزيوني، بل انطلق فى الحديث عن علاقته الوثيقة بالمتهم الأمريكي، نافيا كل الاتهامات بالاعتداء الجنسي. وأطلق تصريحات متناقضة؛ فقال إنه التقى بإبستين فى عام 1999، وهو ما يتعارض مع تصريحات السكرتير الخاص للدوق، الذى يزعم أن الاثنين التقيا فى «أوائل التسعينيات».

الأمر هنا أن قضية الأمير أندرو ليست قضية فضيحة أخلاقية عادية، فهو يواجه أبشع اتهام يمكن أن يواجهه إنسان إثر سلسلة اتهامات مرعبة باغتصاب قاصر. ولم يجد قصر باكينجهام بدا من رفع يده بالفعل عن الأمير، بعد أن عجز عن إخفاء سلوكه المشين أو حتى الدفاع عنه.

وبعد يوم واحد فقط من قرار المحكمة، جاء رد فعل العائلة المالكة البريطانية سريعاً وقاسياً ، حين قررت سحب الرتب والألقاب العسكرية والرعاية الملكية من ابن الملكة إليزابيث الثانية «بموافقتها وقبولها»، فمن الآن وصاعداً لن يستطيع الأمير استخدام لقب «صاحب السمو الملكى»، وفى البيان نفسه أكد القصر أن دوق يورك سيدافع عن نفسه فى هذه القضية كمواطن عادى، وهو قرار لخصته صحيفة «ذا صن»، الشعبية البريطانية الشهيرة بجملة: «لقد تم نفى أندرو فعليا».

فعلى الفور، محا القصر تاريخ الأمير البطولي، حيث كان الأمير أندرو طياراً بارعاً وبطل حرب أسر قلوب ملايين البريطانيين خلال حرب جزر فوكلاند، بل كان أيضا، بشهادة المقربين، الابن المفضل لدى والدته الملكة إليزابيث الثانية. ومع ذلك، وفى هذه الأيام يثير الأمير مشاعر هى المزيج بين العار والاشمئزاز على مستوى العالم بسبب اتهامات بأنه اغتصب مراهقة فى عام 2001. وكان من المقرر أن تكون الاحتفالية البلاتينية بمناسبة مرور 70 عاماً على جلوس الملكة على العرش فرصة ذهبية لإعادة ترميم صورة القصر بعد 3 أعوام من الاضطرابات المستمرة. ولكن تبدو تلك الفرصة بعيدة المنال خاصة أن استجواباً مؤلماً بإحدى المحاكم الأمريكية يلوح فى الأفق كما أن حتى مسألة تسوية القضية بعيدا عن ساحات القضاء ليس أفضل حل على الإطلاق. فسيكون بمثابة تأييد ضمنى لادعاءات الضحية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق