رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

العملات.. وسيط نقل التاريخ وشغف المقتنين

دعاء جلال
وضع النموذج التنفيذى - تصوير ـ أحمد عارف

أوراق تغير لونها أو قطعة معدنية صغيرة طمست بعض تفاصيلها، ولكنها فى جميع الأحوال هى أحد الوسطاء المبدعين فى رواية قصص التاريخ، فرغم صغر حجمها قد تكون وثيقة تاريخية توثق لأحداث وشخصيات يصعب تجاوزها. وهى أيضا محور شغف فئة كبيرة من محبى الاقتناء تأتى لديهم الهواية وتقدير قيمة العملة قبل أى شيء، وتحديدا قبل ما يقال عن القيمة

التسويقية لبعض العملات. وللعملات، وتحديدا تلك التى توارت عن نشاط التداول، عالم فسيح تعيش فيه حيوات أخرى وتحظى بتقدير بالغ من أهله، عالم العملات الذى يبدأ من مصلحة «سك العملة» لكن لا يبدو أن له حدودا تنهيه. فإلى عالم العملات...

 

من «التصميم» إلى «الختم».. حكاية ميلاد عملة


التطبيق الإلكترونى الأول للنموذج التنفيذى للعملة

قامت صحيفة «الأهرام» بجولة داخل مصلحة «سك العملة المصرية»، بمنطقة العباسية الشرقية، للتعرف على خطوات تصنيع العملة المعدنية، والتى تنقسم إلى نوعين كما توضح المصممة منى ياسين أحمد رئيس قسم الحفر الآلى والميكانيكى، والمسئولة عن تصنيع نماذج العملة بـ«إدارة البانتوجراف»، والمعنية بالتصميم والسك، وتنقسم هذه الإدارة إلى قسمين وهما: قسم الحفر الآلى والميكانيكى، وقسم الحفر اليدوى.

النوع الأول من العملات، وفقا لمنى ياسين، هو المتداول بين الجمهور. أما النوع الثانى فهو التذكارى، والذى يصنع من خامات نفيسة مثل الذهب والفضة، ويكون إصداره للاحتفال بالأعياد السنوية والمئوية لمؤسسات ومنظمات.

وعن كيفية اختيار الأشكال الموجودة على العملة المعدنية بأنواعها، توضح منى ياسين أن مصممى العملات يكونون من داخل المصلحة، ويتم إطلاق مسابقة بينهم عند الحاجة لتصميم عملة جديدة. فيتم اختيار التصميم الأفضل من خلال المؤسسة صاحبة الاحتفال. أو يأتى التصميم من المؤسسة ذاتها صاحبة المناسبة، لتقوم المصلحة بتنفيذه.

ومن أهم الأحداث التى وثقتها المصلحة عبر عملاتها مؤخرا، كانت «عملة» موكب المومياوات الملكية، ومبادرات «تكافل وكرامة» و»حياة كريمة». وكذلك قامت المصلحة بتوثيق جميع الإنجازات والمشاريع القومية التى تحققت على أرض مصر مؤخرا، مثل «قناطر أسيوط»، و»العاصمة الإدارية». وتكشف منى عن أن المصلحة على وشك الانتهاء من سك عملة خاصة بالاحتفال بعيد الشرطة السبعين، وسيتم إصدارها فى يوم 25 يناير الجارى.

أما عن العملات المتداولة وليست التذكارية، فتوضح المصممة منى ياسين أنها ذات شكلين ثابتين، وهذان الشكلان هما «كليوباترا»، و»توت عنخ آمون». ومصمم هذين الشكلين هو المهندس الراحل حامد العجمى. ولقدم هذه النماذج، بدأت عمليات إحياء تفاصيلها عن طريق تأكيد نحتها مرة أخرى.

وأما المراحل التى تسبق خروج العملة إلى العالم وتداولها، فإنها تبدأ أولا باعتماد مجلس الوزراء للتصميم، وإصدار قرار بكمية العملة وقطرها ونوع الخامة، بعد التصميم وقرار الاعتماد، يتم اعداد الرسم التنفيذى للتصميم، والذى يتم اعداده عبر برامج «كمبيوتر» متخصصة بحيث يمكن لماكينة التنفيذ قراءة رموزها، وتتلقى هذه الرموز كأبعاد يتم تطبيقها، وقديما كانت عملية التطبيق الأولى للتصميم تتم على نموذج «جبس» ليتم لاحقا تغطيته بالصلب، حتى يتحمل تعامل الآلات، ولكن إدخال تقنية الليزر سهل كثيرا من عمليات إعداد النموذج التطبيقى الأول لتصميم العملة.

وبعد إتمام ذلك النموذج تتم مراجعته من قبل قسم الحفر اليدوى لمنع أى أخطاء، وذلك قبل استخدامه فى إعداد ما يعرف بالختم الأصلى، أو «الختم الأم» للعملة، ويتم تصنيعه فى نسخة واحدة لأسباب تتعلق بسلامة التصميم من التزوير، ومن «الختم الأم» يتم تصنيع ما يعرف بـ «ختم السك» الذى يستخدم فى سك العملات من التصميم المرجو.


المراجعة الدقيقة والتأكيد على عناصر التصميم

وتلتقط المهندسة مروة فتحى، رئيس قسم الحفر اليدوى طرف الحديث وتقول «بعد عمل نموذج الختم، تتم عمليات الرتوش والمعالجة الحرارية، حتى يستطيع تحمل عملية الدق. ولاحقا، يتم إصلاح أى عيوب سببتها المعالجة الحرارية». وتوضح المهندسة مروة أن كل العمليات بهذا القسم تتم تحت «الميكروسكوب»، لمراعاة دقة الخطوات.

ويكمل عبدالباسط محمد أمين، مدير إدارة سك العملات، أنه فى مرحلة ما بعد إعداد «ختم السك» يتم استلام الأقراص الخام المصنوعة من «آستيل» مطلى نيكل أو نحاس أو كليهما معاً حسب فئة العملة. ويتم إدخالها على الماكينة للسك. وهذه الماكينة مجهزة لسك جميع الفئات، وذلك بعد تغيير بعض الأجزاء الميكانيكية، ثم ضبط المسافات حسب كل فئة ووفقا للخطة المتبعة مع البنك المركزى.

وتتم عملية الختم العلوى والسفلى للعملة من خلال ماكينات خاصة بهذه الخطوة، وهذه الماكينات تعمل بسرعة 750 قرصا فى الدقيقة و 150 طنا فى الضغطة الواحدة. وبعد ذلك تبدأ عملية التغليف عن طريق ماكينات مخصصة. لتوضع العملات الجديدة اللامعة فى أكياس داخل كراتين لتوزع على البنوك والهيئات الخاصة.

ووفقاً لعبد الباسط فإن الإدارة تقوم حالياً بسك 3 ملايين قرص من فئة الجنيه بمناسبة عيد الشرطة.

 

محبو الاقتناء ..الهواية أولا وأخيرا


الجنيه الجملى.. الإصدار الأول للعملة الورقية المصرية عام 1899

يسعى المرء دوما إلى اقتفاء أثر ما يظن فيه سبيلا للثراء السريع، وقد يأخذه هذا الأثر فى نهاية المطاف إلى لا شيء. ويعتقد البعض أن اقتناء العملات النادرة من السبل المطروقة لكثرتها من جانب الساعين وراء فرصة ثراء. فهل امتلاك العملات النادرة يمكن أن يجعل مالكها من أصحاب الملايين؟ وهل الثراء فعلا هو الموجه للساعين وراء العملات؟ أما أن الهواية والشغف يشغلان الساعى وراء العملات فلا يقصد غيرهما؟

يجيب عن هذه الأسئلة وأكثر خبير العملات القديمة، خالد عزب، مؤكدا بكل حماس ووضوح: «اقتناء العملات النادرة هدفه الأساسى هو الهواية فى المقام الأول». وذلك قبل أن يشرع فى الحديث عن تاريخ اقتناء العملات. فيقول للأهرام: « من أهم الشخصيات التى كان لها اهتمام كبير بهذه الهواية هو الملك فاروق، ولعل ذلك من أسباب تسمية هذه الهواية بـ ( هواية الملوك)» ويضيف عزب: « فاروق كان يملك مجموعة نادرة رائعة، ومنها العملات المطبوع عليها صورته وكذلك أول عشر ورقات من كل فئة».

ويحاول عزب تبسيط أسباب افتتان البعض بعملة صغيرة قد تكون قد خرجت من دائرة التداول، فيوضح: « تستهوى هذه الهواية محبيها، لأنهم يستشعرون معها عبق التاريخ، فمن يملك عملة عمرها سبعون عاماً، تعد بالنسبة له كنزا لا يقدر بثمن، وينظر إليها كوسيط لرواية التاريخ وأحداثه، وليس مجرد عملة مالية لم يعد لها قيمة تداول».


الإصدار الثانى «جنيه معبد الكرنك» عام 1914

ويتوقف عزب قليلا عند تجربته الشخصية، موضحا أن هواية اقتناء العملات بدأت معه منذ صغره وبدأ فى جمعها، ليكتشف بعد فترة أنه يمتلك مجموعة كبيرة وقيمة، وظلت أهم العملات بالنسبة له هى تلك التى تحمل اسم «فلسطين»، خاصة أنها تبرهن على عراقة دولة فلسطين وحضارتها وشعبها، رغم تكرار محاولات طمس هذه العراقة وإنكار هذا التاريخ. فالعملات تعد بمثابة توثيق لمراحل وأحداث تاريخية مهمة.

وعما اذا كانت هذه العملات النادرة من الممكن أن تكون باباً للثراء، فيقر عزب بأن بعض العملات تباع بمبلغ كبير قد يصل إلى 150 ألف جنيه. ويزيد موضحا أهم المعايير المحددة لقيمة العملة هى ندرتها، وكلما كانت بالغة الندرة، ارتفعت قيمتها.

وبخلاف الندرة، يأتى معيار تاريخ العملة، وكلما كان التاريخ قديما كانت قيمتها أعلى. وتأتى لفظة التاريخ محفزا ليسرد عزب أهم المحطات بالنسبة لتاريخ إصدار العملات المصرية. فيضرب مثالا بما كان من بدء إصدار العملات الورقية المصرية فى الأول من يناير عام 1899 بناء على قانون 1898. وكان أول إصدار هو ورقة الخمسين قرشا التى يحتل منتصفها رسم « أبو الهول». وتلاها فى الإصدار «ورقة» الجنيه صاحب الجملين. ويستكمل عزب: « أما الإصدار الثانى فكان عام 1914، وهو فئة الجنيه المطبوع عليه شكل معبد الكرنك، وتلك العملة رغم ندرتها إلا أنها تصبح ذات قيمة أقل بكثير من العملات التى ظهرت فى الإصدار الأول». وفى عام 1924، جاء الإصدار الثالث، وهو الجنيه المطبوع عليه الجمل، وذلك الجنيه تحديدا يتسم بقيمته العالية، نظراً لأنه كان ذا إصدار محدود وعناصر جمالية أخاذة.

ويأتى بعد ذلك، الإصدار الرابع الذى يطلق عليه «جنيه الفلاح إدريس»، الذى طُبع فى عهد الملك فؤاد، وكان لديه خادم يدعى إدريس، وعده فؤاد بأنه عندما يتولى الحكم سيطبع صورته على الجنيه، وبالفعل أوفى الملك فؤاد بوعده لخادمه فى عام 1926. وبسبب هذه الرواية التاريخية أصبح لهذه العملة منزلة قيمة. فقد كانت هذه أول مرة يتم طباعة صورة شخص على عملة ورقية، وظلت تحمل صورة الفلاح المصرى البسيط حتى عام 1930.

والطريف أنه حتى الأخطاء من معايير تفرد العملات. فيوضح عزب أنه فى بعض الأحيان يحدث خطأ ما فى عملية تصميم أو طباعة العملة، ما يضفى على العملة الصادرة خصوصية. ويضرب مثالا بفئة الخمسة مليمات التى صدرت عام 1973، وكان عليها صورة النسر، وبدلاً من أن تُصنع من مادة النحاس، حدث خطأ وتم تصنيعها من مادة الألومنيوم. وباتت، بفضل ذلك الخطأ، من ذوات الأسعار المميزة عندما تتوافر.


خالد عزب

وكذلك الحال بالنسبة لفئة الخمسة والعشرة قروش الورقية والمكتوب عليها عام 1940، ويوضح عزب أن هذا التاريخ ما هو إلا تاريخ إصدار قانون هذه العملة. ويحكى أنه عندما تنحى الملك فاروق عام 1952، وجد مجلس قيادة الثورة فى مخازن مطابع البنك الأهلى عددا قليلا من هذه الفئة، وهى تتميز بوجود صورة الملك فاروق عليها كعلامة مائية، كما كان مكتوبا عليها عبارة «المملكة المصرية»، ولذلك فإن هذه الأعداد القليلة من هذه الفئة إذا وُجدت يكون سعرها ذا قيمة مرتفعة.

إن كان هذا رأى الخبراء، فما هو رأى الهواة الساعين وراء اقتناء العملات. يوضح الرائد طبيب أحمد مجدى للأهرام أنه بدأ ممارسة هواية جمع العملات عندما كان فى المرحلة الثانوية، وأنه يهتم تحديدا بالعملات التى يتم إلغاؤها. وبمرور الوقت وعندما أصبح لديه مجموعة كبيرة منها بدأ فى عمل بحث للتعرف على قيمتها، وفوجئ بوجود سوق كبيرة للعملات، يتم من خلالها البيع والشراء عن طريق المزايدات وكذلك التبادل.

ويحكى مجدى أنه استطاع استكمال كل «مجموعات الجمهورى»، وهذا المسمى يطلق على العملات النادرة التى كانت موجودة بعد ثورة يوليو 1952. أما العملات الخاصة بالفترة الملكية فلا يزال فى مرحلة جمعها. أما أندر وأهم العملات التى باتت ضمن مجموعته، فهى فئة الخمسة جنيهات الإسترلينى، التى تحمل صورة الملكة إليزابيث الثانية، وهى من الفضة ومطلية بالذهب، وكذلك الإصدار الثانى لنصف الجنيه والذى يتميز بالتوقيع الطويل لوزير المالية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق