رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«أسرار حميمة» وشم الطفولة يبقى

نهلة أبو العز

«الألم أمر يخص الآخرين، كنت أقول ذلك محتمية بظلام الأرض»… هكذا بدأت بطلة رواية «أسرار حميمة» للكاتبة الإسبانية نوريا أمات وترجمة للدكتور طلعت شاهين، والصادرة عن دار العين، رحلتها فى البحث عن ذاتها والكتابة معًا، بدأتها كعمل سرى بعيدًا عن أعين المقربين وخاصة أبيها الذى قربها من الأدب ورفض ان تكون جزءا منه. وعلى طول صفحات الرواية تشعر وأن الكاتبة التى مررت سيرتها الذاتية عبر عمل فنى متميز قد ساهمت طفولتها بدون أم ومع أب صامت حزين، فى حفر وتشكيل شخصيتها التى صنعت منها كاتبة.

انطلقت الكاتبة من حياتها الخاصة فى الطفولة، تلك الحياة التى تترك بصمة فى شخصية كل منا ونعيش دائما متأثرين بتلك البصمة وكأنها وشم حُفر بالروح ليدوم، واستغلت طفولتها لتطرح القضايا العامة المحيطة بها، وذلك من خلال كتابة ناعمة ولغة سهلة ربما ساهم فى سهولتها الترجمة المتميزة. ولأن لحظات الطفولة تشكل وعينا وتضع النقاط فوق الحروف كانت طفولتها هى البداية لحياة اختارتها بعناء.

ويوضح المترجم د. طلعت شاهين فى مقدمته: أن هذه الرواية شديدة الخصوصية فى موضوعها وطريقة المعالجة الفنية، إنها قصة تحكيها لنا فتاة ولدت فى أحد الأحياء الراقية بمدينة برشلونة، وتحديد موقع أحداث الرواية له أهميته هنا، نظرًا إلى الصراع الدائر حاليًا فى ذلك الإقليم بين اللغة الإسبانية الرسمية واللغة القطالونية المحلية، التى انتشرت أخيرًا بقرار سياسى تسبب فى الكثير من الجدل، تلك الفتاة تحاول أن تقص علينا ذكرياتها عبر الرواية، منطلقة من علاقتها بالكتاب والكتابة، فهى على الرغم من انتمائها إلى عائلة من الطبقة البرجوازية، فإنها متمردة بما يحمل معنى التمرد فى قطالونيا من معانٍ، ومنها التمرد على الانتماء المحلى جدا الذى بدأ ينتشر بين كتاب الإقليم، حتى أصبحت اللغة السائدة للكتابة هى اللغة المحلية”.

واذا ما عدنا إلى الرواية نجد أن البطلة ارتبطت بالكتابة وبين صراعها مع الأب الرافض لامتهانها الكتابة وعشقها للأدب دارت الأحداث، وقد طرحت الكاتبة نصوصها المؤلفة مختلطة بنصوص لكتاب الأدب العالمى، مثل ديكنز وشارلوت برونتى، وكارمن لا فورت، وأيضاً أبرزت كتاب الأدب المحلى القطالونى. ليبدو نسيج الكتاب أكثر رحابة وسخاء.

ورسمت عبر مشاهد متقنة وسرد سلس علاقة البطلة وأسرتها بجسد امها المدفون بالمقابر والتى كانت الأسرة حريصة على زيارتها بشكل دائم والتواصل معها، فكان التصوير الدقيق فى بيت الطفولة والمبانى المحيطة به من مصحة نفسية إلى محل حلوى الذى يملكه الشاعر فويس، من مقبرة الأم الميتة إلى مكتبة الأب التى تحتوى على الكتب التى منحت البطلة صداقتها.

وسرعان ما تتخلى البطلة عن زوجها رغبة منها فى الارتباط بعاشق مثلها للكتب والشعر، ولكن علاقتها بالجراح الشاب لم تبدأ وتتطوربشكل طبيعى مثل تلك العلاقات الرومانسية الكلاسيكية فقد دخلت عالمه بدافع تجربة حياة هؤلاء الأثرياء الذين يسكنون المستشفى، وكأنهم يسكنون فندقا من الدرجة الأولى. ربما تأخذك الرواية فى البداية إلى عالم جميل سخى فى المشاعر ولكن لا تتوقع المزيد من الأحداث لأن صوت الكاتبة لا يتغير كثيرا على طول خط الرواية، ولكنها تجربة تستحق الخوض فيها.

وإجمالا يمكن اعتبار الرواية حالة من حالات الإبداع التى تخص المرأة ككاتبة وأديبة، حيث بدأت تلعب دورا مهما فى الأدب الإسبانى خلال السنوات الأخيرة، وبرزت فى مجال الرواية بشكل خاص كاتبات شهيرات يكتبن عن تجارب نسوية وذاتية وقضايا اجتماعية بعيدا عن الصورة النمطية للأدب اللاتينى التى قصرته على نمط الواقعية السحرية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق