رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أحمد الحجار..فنان بمزاج صــوفى

محمد بهجت;

 فى منطقة الأباجية بين الجبال الشاهقة، وبالقرب من مسجد سيدى عمر بن الفارض الشاعر الصوفى الملقب بسلطان العاشقين، سرنا خلف جنازة واحد من سلاطين العشق الإلهى فى زمن المادة .. عاش حياته كلها محبا للخير والجمال، ولم تصدر منه طوال أربعين سنة عرفته فيها، كلمة واحدة مسيئة لأحد  أو غاضبة من ظلم أو تجاهل، مع كثرة ما تعرض له طوال مشواره الفنى. كان أحمد الحجار مثل أبيه الأستاذ إبراهيم الحجار، يؤمن بالقضاء خيره وشره إيمانا راسخا، كما يؤمن أن للفن رسالة اجتماعية وأخلاقية، يجب أن يؤديها الفنان،  وإلا صار عمله حلية للزينة لا نفع منها.
فقد شهدت أغانيه التى لحنها لنفسه ولغيره من كبار المطربين، على حرصه فى غرس القيم النبيلة ومعانى الحب الطاهر العذرى. وكانت حياته تجسيدا فعليا لما يؤمن به.  ولا أدل على ذلك من مظاهرة الحب التى صاحبت "صوان" عزائه. فقد كان  مهذبا حتى فى مزاحه وتوجيهه للنقد.
كان من أبرز حلقات المعرفة الشخصية التى ربطتنى به، الدكتور عمرو عبد القادر، الذى وضع التوزيع الموسيقى لبعض أغانى "ألبومه" الأول "حنين"، والذى صدر قبل ما يقرب من أربعين عاما، يتضمن أشهر أغانيه "عود".  
وأثار " حنين" وقتها اهتماما وإعجابا واسعا من اختلاف اللون الفنى الذى يحتويه، بعيدا عن السائد فى تلك الفترة، بتجارب إنسانية متنوعة حملت كلها توقيع الشاعر الكبير جمال بخيت. وأول أغانى تلك التجربة، تقول كلماتها : "اكرمنا يارب وعدلها .. خليها تنور قناديلها .. اللقمة المرة نبدلها .. والرزق يواعد مراكبنا .. وايدينا تساعد حبايبنا .. والحلوة تعطر مناديلها ".
ورغم وجود روح  شعبية وحديث عن رزق المراكب والفتيات، اللاتى ينتظرن العائدين من رحلة الصيد بالمناديل المعطرة، إلا أن اللحن جاء رومانسيا شفافا شديد الرقى، أشبه بأجواء المناجاة الدينية. وصنع امتزاج شعر جمال بخيت وموسيقى أحمد الحجار، لونا فريدا لم يكن موجودا قبلهما، فيه من سحر الأغانى القديمة ولكن ببصمة مختلفة.
 وفى شهادته المتواضعة عن سر نجاح أحد أشهر ألحانه "أعذرينى " لشقيقه المطرب الكبير، قال بتواضع شديد : "صوت على وكلمات أحمد العوضى. أنظر إلى مدخل الأغنية الذى يحمل قيمة التسليم بالقضاء والقدر .. اللى مكتوب فوق جبينى ..شىء ضرورى تشوفه عينى .. فوق جبينى إنى أحبك وتخونينى .. ثم تأمل الفكرة الفلسفية فى أن الخائن يخون نفسه وأمانته قبل أن يخون شريكه .. ده انتى خنتى .. خنتى قلبى .. بس خنتى .. قبل قلبى .. خنتى قلبك".
وفى سياق تلك الشهادة، لم يتطرق الحجار لحظة واحدة عن البناء الموسيقى المتقن، الذى صاغ من خلاله الكلمات وأسلوب التقطيع اللحنى الذى ساعد فى وضوح المعانى والأحاسيس. ولم يتحدث كذلك عن المقدمة الموسيقية التى تشيع إحساس الغضب المكتوم والألم الدفين وتعطى للمطرب صاحب الإمكانات الصوتية الجبارة، فرصة لتقديم موهبته واستعراض مهارته قبل التهيئة فى غناء الكلمات وقدم هذا اللحن المدهش فى سن الثالثة والعشرين من عمره !
 ظل أحمد الحجار مشهورا بتقديم الألحان الرومانسية الشجنية ذات الطابع الحزين، لكنه كان فى الحقيقة كان يمتلك القدرة على التنويع فى الأشكال الموسيقية.  ويشهد على ذلك تجربته فى تلحين أغانى فيلم أمريكا شيكابيكا، مع المطرب الكبير محمد فؤاد، حيث نجح أحمد فى الحفاظ على شعبية محمد فؤاد، وتقديم مجموعة أغانى درامية شديدة التكثيف والعمق والبساطة فى نفس الوقت.
 كان محبا للعب كرة القدم وصاحب مهارة عظيمة فيها، يتولى مكانة "كابتن" فريق يتألف من عدة نجوم فى مجالات فنية مختلفة، ما بين التمثيل والإبداع الموسيقى. وكان الحجار قد انضم بالفعل إلى ناشئى نادى الزمالك، ولعب مباراة اختبار أحرز فيها ثلاثة أهداف، ولكنه لم يعد للتدريب بسبب خجله الذى يحول دون اندماجه فى طقوس لعبة جماعية.
كان ذلك الخجل ذاته، الذى جعله منطويا أو منعزلا عن مجتمع الفن، لكنه يجامل الجميع و"يصفر" بفمه بمهارة فائقة تشجيعا لعشرات الألبومات الغنائية لزملائه تطوعا  ومحبة، حتى أنه قال مرة على سبيل المزاح :"أفكر فى عمل كارت شخصى، أكتب عليه أحمد الحجار مصفر وملحن".
أما أغنية " لما الشتا يدق البيبان" من كلمات الشاعر الكبير إبراهيم عبد الفتاح، فكان من المفترض أن يقوم أحمد الحجار بغنائها بنفسه، ثم قرر فجأة أن يقدمها لشقيقه على. ولم يستمع لنصيحة البعض بالإبقاء عليها لنفسه، ولكن رد مؤكدا: "الأغنية نفسها بشاعرها وملحنها فى حاجة إلى صوت على الحجار حتى تظهر فى أحلى صورة ".
وتحققت فرصة التعاون الوثيق بأداء أحمد الحجار أغنية كتبتها فى مسرحية "أمرؤ القيس" فى باريس، للكاتب المغربى  الكبير عبد الكريم برشيد، واخراج  جلال عثمان. فغناها بإحساس فريد، وموضوع الأغنية عن الموت والحياة، وكأنما هو يرثى نفسه وهو يقول :
نور يضل وضلمة تهدى
موت يقربنى لمكانى
لو هاعيش تانى الحياة دى
موش هاعيشها بشكل تانى

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
كلمات البحث:
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق