رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الحرب الأهلية الثانية!

رشا عبد الوهاب
أحداث اقتحام الكونجرس الأمريكي

حرب باردة جديدة ليست بين الغرب وروسيا والصين، لكن داخل قلب القوة العظمى، بركان على وشك الانفجار فى أى لحظة، فأمريكا التى تفخر بوحدتها تمر بأسوأ لحظة فى تاريخها، هى الآن أمريكتين تتصارعان بين «الحمار الأزرق» الديمقراطى و «الفيل الأحمر» الجمهوري. والأغرب أن مصطلح الحرب الأهلية الثانية بدأ تداوله على نطاق واسع منذ انتخاب الرئيس الجمهورى السابق دونالد ترامب فى 2016، إلا أن ذروة التحذير من وقوع هذا السيناريو المدمر للقوة العظمى كان بعد أحداث شغب الكابيتول التى حرض عليها ترامب فى 2020. ومنذ ذلك التاريخ ومع نهاية الولاية الأولى لترامب، قضى الرئيس الأمريكى جو بايدن عاما كاملا على أمل أن أمريكا ستعود إلى سابق عهدها، لكن خلال الذكرى الأولى لهجوم الكونجرس، أدرك الرئيس أخيرا مدى خطورة التهديد الذى تواجهه الديمقراطية الأمريكية.

قال بايدن، فى سترداى هول حيث اقتحم مثيرو الشغب المكان، «فى هذه اللحظة، يجب أن نقرر، أى نوع من الأمة سنكون، هل سنكون أمة تقبل العنف السياسى كنموذج؟»، محذرا من أنه «لن يسمح لأحد بوضع خنجر على حنجرة ديمقراطيتنا». بينما حذر الرئيس الأسبق جيمى كارتر من أن عدم قدرة أمريكا على مواجهة «الاستقطاب السام» يضعها على حافة هاوية أخذة فى الاتساع وخطر صراع مدنى شامل.

وهناك مخاوف من أن «6 يناير»، وما تبعه من أحداث، لم يكن سوى شرارة لموجة من الاضطرابات والصراعات والإرهاب المحلي. وأظهر عد كبير من استطلاعات الرأى الحديثة أن أعدادا لا يستهان بها من الأمريكيين مرتاحون لفكرة العنف ضد الحكومة. ومازال ترامب يهيمن على الحزب الجمهورى أكثر من أى وقت مضى، وتتوسع جماعات يمينية متطرفة مثل «أوث كيبرز» و «براود بويز»، والبعض يرى أن التهديد للديمقراطية أكبر الآن من أى وقت مضى، ومن بين أولئك الذين دقوا ناقوس الخطر، كانت عالمة السياسة باربرا والتر بجامعة كاليفورنيا، ومؤلفة كتاب «كيف تبدأ الحروب الأهلية: وكيف نوقفها»، والتحقت والتر بمهمة عمل عدم الاستقرار السياسي، وهى لجنة استشارية تابعة لوكالة المخابرات المركزية «سي. آي. إيه»، والتى كان لديها نموذج للتنبؤ بالعنف السياسى فى كل الدول حول العالم ما عدا الولايات المتحدة نفسها. ومع صعود الغوغائية العنصرية مع ظهور ترامب، أشارت والتر، التى درست الحروب الأهلية لمدة 30 عاما، إلى أن أحد المؤشرات يتمثل فى ظهور حكومة ليست ديمقراطية بالكامل ولا استبدادية بالكامل بل «أنوقراطية» مزيج من نوعى الحكم. والمؤشر الثاني، انحدار المشهد السياسى إلى سياسات الهوية حيث أن الأحزاب لم تعد تلتف حول أيديولوجية أو سياسات معينة بل حول توجهات دينية وعرقية، فقد كان الحزب الجمهورى فى 2020 يتشكل بنسبة 90% من البيض، فى دولة متعددة الأجناس والديانات ولا يوجد بها سوى حزبان. ولا تتوقع حتى أكثر السيناريوهات كآبة إعادة تكرار الحرب الأهلية التى وقعت بين عامى 1861 و1865 بين جيشين أحمر وأزرق، بل سيبدو الأمر بأشبه بأيرلندا الشمالية وما شهدته بريطانيا من تمرد. سوف يلجأون إلى التكتيكات غير التقليدية، ولا سيما الإرهاب. ستكون استراتيجيتهم التهديد والتخويف ودفع الأمريكيين إلى الاعتقاد أن الحكومة الفيدرالية غير قادرة على حمايتهم. فى الماضي، كان يعتقد أن الحروب الأهلية من صنع الفقراء والمضطهدين، إلا أن الأمر ليس كذلك فى حالة أمريكا، فهى رد فعل عنيف من الأغلبية البيضاء المتوقع لها أن تصبح أقلية بحلول 2045، وهى نتيجة توصلوا إليها منذ وصول باراك أوباما إلى البيت الأبيض فى 2008. ويرى أنصار ترامب أنهم يحاربون لحماية الديمقراطية. ورغم أن معظم الأمريكيين نشأوا وهم يعتبرون أن ديمقراطية الولايات المتحدة المستقرة أمر مفروغ منه، إلا أن العنف فى المجتمع الأمريكى هو القاعدة وليس الاستثناء، من الإبادة الجماعية للأمريكيين الأصليين إلى العبودية، ومن الحرب الأهلية إلى أربعة اغتيالات رئاسية. وترامب أعطى للعنف أجندة سياسية واضحة، وهو اتجاه يثير الرعب فى قصة الأمريكيتين قبل موسم الانتخابات بالكونجرس.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق