رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

دكتور فوزى فهمى فى عيون تلاميذه

محمد بهجت
دكتور فوزى فهمى

لعل من أفيد وأرقى إصدارات الدورة الثامنة والعشرين للمهرجان التجريبى كتاب التكريم للرجل الذى حملت الدورة اسمه ويدين له المهرجان بل وحركة التجريب فى المسرح العربى بأسره بالكثير، كما يدين له أغلب الكتاب والنقاد والباحثين فى دراسات المسرح وفنونه عبر عدة أجيال إذ أنهم تلقوا العلم من د. فوزى فهمى أستاذ النقد والدراما عبر التدريس ما يقرب من خمسين عاما.

 

تخرج على يديه أجيال من المبدعين والنقاد.. وحتى أولئك الذين لم يعاصروه محاضرا ولم يتعاونوا معه عبر المواقع الثقافية العديدة التى ترأسها فهم بالتأكيد قد أثروا مكتباتهم بما قدمه المهرجان التجريبى من إصدارات مهمة بلغت الثلاثمائة وخمسين كتابا خلال فترة رئاسته للمهرجان منذ عام 1989 وحتى عام 2010 بالإضافة لكتبه المؤلفة ومن أهمها «المفهوم التراجيدى والدراما الحديثة» عام 1965 و«الدراما الروسية» عام 1979 إلى جانب إبداعاته كمؤلف مسرحى والتى انحصرت فى ثلاث مسرحيات فقط هى «عودة الغائب» التى أخرجها شاكر عبداللطيف واقتسم بطولتها محمود ياسين وعايدة عبد العزيز و»الفارس والأسيرة» التى أخرجها د. عوض محمد عوض وشارك فى بطولتها نور الشريف وفردوس عبد الحميد وآخر هذه المسرحيات وأشهرها «لعبة السلطان» من إخراج د.نبيل الألفى واقتسم بطولتها النجوم نور الشريف وعبدالرحمن أبو زهرة وعايدة عبد العزيز وأشرف عبدالغفور ومحمد وفيق.


وقد حول الشاعر والكاتب المسرحى د. مصطفى سليم كتابه عن أستاذه وأستاذ الجيل إلى مظاهرة حب شارك فيها العشرات من الكتاب والنقاد ووضع عنوانا ذكيا هو «فوزى فهمى ورقة وارفة فى خريف الريادة» إشارة إلى وصف المكرم لأستاذه د. محمد مندور قبل عقود بأنه شجرة وارفة وأن كتابة التلميذ عنه مجرد أوراق ذابلة لا تجرؤ على التشبه بالشجرة.. فكأنما أراد مصطفى سليم أن يرد لأستاذه حقه وقدره الذى حجبه التواضع وأدب العلماء.. والكتاب يحمل عشرات التجارب والمواقف والآراء النقدية المهمة.. أما الراحل موضوع الكتاب فقد وصفته الفنانة د. إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة بأنه أحد أهم أعمدة الثقافة فى مصر والوطن العربى وقال عنه شاعرنا الكبير فاروق جويدة: «كان مثقفا ومبدعا من طراز رفيع وكان إداريا متميزا وهو على رأس أكاديمية الفنون وكان كاتبا مسرحيا مبدعا.. أتحدث عن الصديق فوزى فهمى القيمة والإنسان والناقد والمبدع.. كان صديقا للجميع وكان قادرا على أن يتخذ من المواقف والقرارات ما يعيد الحقوق لأصحابها» ولقبه نقيب المهن التمثيلية وخليفته فى الأكاديمية د. أشرف ذكى بسيد البنائين بينما لقبه رفيق دربه د. جلال حافظ بلقبه القديم كبير المعيدين ووصف تلميذه الزميل باسم صادق رحلة الأستاذ بتعبير موجز وبليغ هو «أناقة العطاء والاستغناء» وكتب عنه الروائى إبراهيم عبد المجيد تحت عنوان الفارس الهادىء يترجل قائلا: «حافظ فوزى فهمى على الشعرة بين وضعه كمسئول فى الاجهزة الثقافية التابعة للحكومة المصرية وحريته فى العمل فلم يترك نفسه للانبطاح لأية جهة ولم يقف فى طريق أى موهوب.. كان كل ما يهمه هو ما ينتجه من أعمال أو طلاب علم أو كتب أو دراسات وليس الإعلام والدعاية فنادرا جدا ما تجد له حديثا فى الصحف» وقد كان صاحب هذه السطور من سعداء الحظ لأن الدكتور فوزى وافق بصفة استثنائية على إجراء حوار معى ربما اعتزازا منه بجريدة الأهرام وجدية ما تنشر أو ربما تشجيعا لى بوصفى أحد أصغر تلاميذه حيث انضممت بتشجيعه للمعهد العالى للفنون الشعبية لعمل الدراسات العليا فى ظل عمادة د. أحمد مرسى عام 1986.. وعندما سألته لماذا الفجوة بين لغة واهتمامات المثقف الأكاديمى فى مصر وبين لغة واهتمامات رجل الشارع؟ أجاب: «لا أعتقد بوجود فجوة بين المثقف والرجل العادى.. وإذا وجدت فهذا يعنى أن المثقف لا يقوم بدوره ولا يحاول أن يقوم به.. فالثقافة ليست كم المعلومات التى يحملها المثقف.. وإنما هى مجموعة من السلوكيات التى ترسخت فى مجتمع ما عبر تاريخه.. وللثقافة أيضا تجليات فقد تتجلى فى الكتابة للمسرح أو فى الرواية أو الشعر لكن الشعر والرواية والمسرحية ليست هى فقط الثقافة.. أستطيع أن أقول إن الثقافة هى حصاد تاريخ شعب ما على قطعة من الجغرافيا فى العالم.. يستوعب الشعب هذه الثقافة ويفرزها ويطورها أو ينكفيء على نفسه.. والثقافة التى تنكفىء على نفسها تموت».


يصف د. مصطفى سليم فى كتابه القيم جانبا خطيرا من إنجازات د. فوزى فهمى فى استعادة الأرض المخصصة لأكاديمية الفنون ومواجهة المغتصبين لها بكل شراسة وحشد القامات الثقافية الكبرى من أجل تلك المعركة وعلى رأسهم د. ثروت عكاشة حتى انتصر واستطاع وضع أساس 23 مبنى جديدا لتعليم وخدمة الفنون والبحث العلمى.. هو كتاب لا يؤرخ فقط لأحد كبار المثقفين الراحلين ولكنه يؤرخ لمرحلة كاملة من حياتنا الثقافية كان د. فوزى فهمى يمثل الجانب الأكثر إشراقا منها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق