رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«لا أبيض.. لا أسود» دفاع عن سحر اللون الرمادى

كتبت ــ أمانى زهران

سعاد مردم بك: اللوحة ليست قصة تحكيها لكنها كالموسيقى تشعر بها

 

في محبة اللون الرمادي وما بين الأبيض والأسود، تأخذنا الفنانة السورية سعاد مردم بك إلى عالمها الأسطوري الساحر مدافعة عن هذا اللون، الذي لطالما ظل متهما بعدم الوضوح وعدم الانحياز، على الرغم من أنه يتسم بالرقي والأناقة. وتؤكد الفنانة على معنى حياديته بأنه لا يسعى للفت الأنظار وحب الظهور، بل على العكس يمنح "براح" الظهور للألوان الأخرى في حضرته، معليا قيمة الإيثار التي يتسم بها كثير من الشخصيات النبيلة الداعمة، التي تمنح القوة لمن يحيطون بها ليكونوا هم أبطال الظل.

"لا أبيض..لا أسود" هو عنوان معرض الفنانة السورية سعاد، الذي يروي لنا حكايات كثيرة، بعضها عن المرأة وعن علاقتها بالآخر، وذلك بشكل "فانتازى"، لتثير به الفنانة انفعالات وأفكار المتلقي عبر مفرداتها التشكيلية المتميزة.

وأهم ما يميز أعمال الفنانة هو التنوع وتعدد الرؤى مع عدم الإخلال بوحدة الموضوع، حيث قدمت في كل لوحة من لوحات المعرض.. بصمة وشخصية، قائلة إنه "ليس عندي لوحة مثل الأخرى، لأني أكره التكرار فهو يسبب لي الملل".

أول لوحة رسمتها سعاد للمعرض كانت هي" لوحة فتيات جالسات على الفهد"، والتي استقرت فيها الفنانة على اللون الرمادي، حيث لمعت الفكرة في ذهنها، للعمل على فكرة اللون، دون أي تعقيد فلسفي على غرار معارضها السابقة.

وقد استغرق إعداد هذا المعرض حوالي عام، حيث انشغلت فيه سعاد وعملت بشكل متقطع، لتنتج ٣٠لوحة بأحجام مختلفة، نفذتها بألوان الزيت المفضلة لها، مع تحضير من "أكريليك" وخامات مختلفة، للحصول على ملمس وانطباع خاص من خلال طبقات اللون المتعددة، وهو الأسلوب المفضل لديها.

تؤكد الفنانة أن كل لوحاتها مستقاة من خيالها، ولا تتعامل أبدا مع الموديلات في الواقع. فالمرأة في أعمالها كائن مغلف بالغموض، تكاد لا تدرك ما تنطوي عليه من انفعالات، وذلك في اتساق مع غموض الاتزان الرمادي في لوحاتها. ولأن العين هي مرآة الروح، فنظرة العين إلى لوحات سعاد مردم بك، تكشف كيف تفيض بالعمق والضبابية مع بريق يعطي إحساسا بالحياة.

وقد بررت الفنانة ذلك بأن العين هي وسيلة الاتصال، وهي أكثر ملامح الوجه تميزا وتوازنا، وهو ما ظهر جليا في كل أعمالها. وحين ترسم سعاد الأنثى، فقد يراها البعض رجلا، فهي ترى تكاملا بين الذكر والأنثى، والأهم الإنسان دون التمييز النوعي.

ففي لوحة "الفتاة التي تحمل زهرتي التيوليب"، تتسم اللوحة بالفضاء والرحابة والفتاة الجالسة لا تحمل ملامح جسدية لأنثى، بينما تحمل أخرى مظاهر الأنوثة، وهي الفتاة التي تحمل طائرا على يديها. وفي لوحة أخرى لأنثى ذات أصبع مجروح من شوك الوردة أثناء قطفها، أشارت سعاد إلى أنها تأثرت فيها بمقولة فرنسية "أن الوردة محاربة بشوكها، ومسالمة بجمالها".

واللوحة من وجهة نظرها ليست قصة يمكن أن تحكيها أو تلخصها، فأعمالها تماما كالموسيقى، حين تراها، تشعر بها وتتخيلها بعقلك وقلبك. وهي نتاج المزج بين الفكرة وكيفية معالجتها بالخط والتكوين والألوان، وبين الملمس على سطح لوحاتها، وهى الأشبه بخربشات على جدار الزمن، تمنح اللوحة تاريخا زمنيا ومكانيا.

وسعاد مردم بك، فنانة معاصرة تستلهم من ماضيها وجذورها الثقافية بقدر معاصرتها واعتمادها على الخيال، حيث ولدت في دمشق لأب سوري، وأم (كردية- ألمانية). وتلقت دراستها في بيروت، حيث درست الفلسفة بالجامعة اللبنانية، بالإضافة إلى عمل دراسات بالفنون التشكيلية.

> معرض " لا أبيض.. لا أسود"، يستمر بجاليرى "زاج بيك" فى الشيخ زايد، ذلك حتى 22 يناير الحالى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق