رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

خالد كمال لـ"الأهرام": لا أتمنى أن أكون بطلا كى لا أنفـصل عن الناس

محمد شعير

أشارك فى رمضان المقبل فى مسلسل «الاختيار3» بدور إرهابى
نشـأت فى بيئـة فقيرة.. ولذلك أقــدم معاناة البشـــر



ذهبت إليه، وفى ذهنى قناعة مسبقة بأننى سوف أجلس مع «ممثل مختلف»، على الأقل بحكم اختياراته الشخصيات المركبة نفسيا - بغرابة أحيانا- كى يقدمها. وخلال اللقاء مع الفنان خالد كمال، اكتشفت أيضا أنه «إنسان مختلف»؛ حياته غزيرة بالتجارب والخبرات، السعيدة والمؤلمة، وبرغم أنه كان يفكر للحظات قبل الإجابة عن أى سؤال إلا أن ردوده جاءت صريحة، وجريئة، وأحيانا مفاجئة، وحتى لحظات الألم تحدث عنها «بأريحية» - وهو اللفظ الذى كرره أكثر من مرة- لكن عينيه لمعتا - أو ربما دمعتا- مرتين خلال الحوار.

لأجل هذا؛ كان لا بد أن يأتى الحوار مع «ملاك» صديق «أبو العروسة» ــ فى المسلسل الذى سيعرض الجزء الثالث منه قريبا ــ حوارا مختلفا، حول الأدوار والشخصيات التى قدمها على مدى الرحلة، التى بلغت الآن 15 عاما. واخترنا أن نقدم الحوار على غرار «موضة العصر» فى صورة «مسلسل قصير»، تقرؤه - أو تشاهده- على هذه «المنصة الورقية» لملحق الجمعة فى «الأهرام»، على أن تبدأ أولى الحلقات من المستقبل، ثم تعود الأحداث شيئا فشيئا إلى البدايات.

الحلقة الأولى: «أنا حر حتى الآن»

شخص طويل نحيف، يرتدى «بالطو» رصاصيا فوق «تى شيرت وبنطلون جينز» رماديين، وحذاءً رياضيا، يخرج من سيارة صغيرة ليست فارهة أمام «كافيه» بحى المعادى. يتبادل التحيات مع العاملين فيه الذين يعرفونه شخصيا. إنه الفنان خالد كمال. التقيته ثم جلسنا، وقلت: المبدع فى أى مجال يعرف أنه مبدع، لكنه لا يجهر بهذا، إما تواضعا أو لأنه لا يريد أن يقف طريق إبداعه عند نقطة محددة.. دعنى أسألك: «انت ناوى على إيه؟.. شايف نفسك فين فى المستقبل؟!». يصمت ثانيتين، ثم يجيب: «ناوى أستمر كما أنا، بنفس الحرية فى الاختيارات، ونفس الأريحية التى تجعلنى أعمل فى أى مشروع يعجبنى أيا ما يكون حجم الدور.. أنا حاسس إنى حر الآن بشكل أكبر مما يمكن أن أكون عليه فى المستقبل»!. قلت له: «فسر لى هذه الجملة الأخيرة»، فردَّ: «الآن أنا قادر أن ألعب أى مساحة، بدايةً من البطولة حتى مشهد واحد فى العمل، وكل ما الواحد بيكبر أكثر كلما تكون هذه الأمور أصعب ولها حسابات مختلفة.

الحلقة الثانية: سلاح ذو حدين

اندهشت.. بدت لى الإجابة السابقة مفاجئة، وبرغم اعترافى بأن بطولة الممثل يمكن أن تتحقق من خلال مشهدين فقط فى مسلسل، لكن ألا يحلم خالد كمال بالبطولة المطلقة وفقا لمفاهيم السوق الدرامية؟!.. قال: «طريق البطولة بالنسبة لى سلاح ذو حدين، لأنها تتطلب أن يكون النجم مختفيا.. ما ينفعش يظهر فى أماكن عامة.. ولو ظهر حتحصل له مشاكل.. هذه الصورة لا أحبها.. لا أتمنى أن أكون بطلا وأنفصل عن الناس. وأضاف: «سُئلتُ مرة: لماذا لستُ فى نفس المكان الخاص بأبناء جيلى مثل محمد ممدوح ومحمد فراج؟.. ففكرت وقلت لنفسى إننى لست جاهزا لهذا، نفسيا وعصبيا وبدنيا، ربما أكون جاهزا فنيا، ولكن فى مسلسل «أبو العروسة» مثلا - وأنا أحد أبطاله- لى حوالى مائة مشهد، وبطل العمل سيد رجب له حوالى 450 مشهدا، فهل يمكن أن أكون جاهزا لهذا العدد؟!.. لا أعتقد.. وربما أيضا عندما تأتى التجربة أجدنى قادرا عليها.. لكن الآن لسه قدامى شوية». حلمى أن يكون عندى شركة إنتاج.. أقدم من خلالها مع أصدقائى الذين أؤمن بهم تجارب فنية «خالصة مِخلَّصة».

الحلقة الثالثة: المحبة فى «60 دقيقة»

«فلاش باك».. قبل حوالى شهرين انتهى عرض مسلسل «60 دقيقة» على منصة «شاهد»، وشهد نجاحا كبيرا، وفيه قدم خالد كمال واحدة من أغرب - وأجرأ- الشخصيات كالعادة، هى شخصية «فهيم» الذى يعانى اضطرابا نفسيا يمنعه من الاقتراب من زوجته برغم أنه يحبها، لأنه اعتاد إرضاء ذاته بمفرده، وفى الشهر الماضى تحدثت مريم أحمدى مخرجة المسلسل - فى ندوة أقامها المنسق الثقافى مصطفى الطيب فى مركز «قنصلية»- عن مساعدة خالد لها فى أمور كثيرة خارج حدود دوره، بداية من تعليم الفنان السورى محمود نصر بطل العمل اللهجة المصرية، ومرورا بإقناع بعض الفنانين بأداء أدوار معينة، ووصولا إلى اقتراحه استخدام «ترنيمة» مناسبة لحالة «فهيم» فى أحد مشاهده وقد وضعتها المخرجة بالفعل قبل دقائق من إذاعة الحلقة، بعد تردد، خشية إثارة غضب أحد؟!.

الحلقة الرابعة: آلام البشر على الكوكب!

ملاك.. وفهيم.. وقبلهما اسماعيل الزوج العاشق المضطرب نفسيا فى «ليالى أوجينى»، وهشام الذى يعمل فى تسهيل الأعمال المنافية للآداب فى «الطوفان»، والصاغ شريف فى «جراند أوتيل»، ليسوا هم الشخصيات الوحيدة الجريئة أو المُركبة التى أداها خالد كمال، فهل يسعى بنفسه إلى هذه الأدوار؟!.. وماذا عن شخصية «خالد» الحقيقية؟!.. هل هو متقلب المزاج أو غريب الأطوار؟!. قال: «لا أسعى إليها، لكننى بالطبع أحبها، فالفن هو انعكاس للمجتمع ومشاكله، لذا أميل أكثر إلى التركيبات النفسية التى يرفضها معظم الناس وقد لا يكون لدينا الحرية لطرحها برغم وجودها، أما بخصوص شخصيتى الحقيقية فأنا متقلب المزاج بشكل غير عادى، وهذا ليس شيئا جيدا بالمرة للممثل».. أسأله عن الأسباب.. يفكر قليلا ثم تتسع عيناه ويجيب: «قد يكون بسبب ارتباطى الشديد بالناس.. ولدتُ فى بيئة فقيرة جدا وعشتُ فيها طوال عمرى.. لذلك أشعر بالناس بشدة، ولو رأيت شخصا محتاجا فإننى أغوص داخله وأحاول معرفة مصدر آلامه.. وما وصلنا إليه على (الكوكب) لا شك أنه يجعل مزاجى متقلبا». عدت لسؤاله بشكل مباشر: «إن سمحت بالتحدث فى هذا الموضوع؛ فهل تؤثر عليك نفسيا مسألة أزمة شقيقك الذى ترعاه لأنه من ذوى الهمم؟.. وهل يمكن أن تقدم مثل هذه الشخصية فنيا؟». بدأ خالد الرد، بهدوء لكن ببطء، وخلال رده أخذ بريقٌ لامعٌ ينطلق من عينيه، قال: «طبعا أستطيع تقديم الشخصية فنيا فى أى وقت.. وبالنسبة لأخويا فأنا مرتبط به من زمان وعايشين مع بعض حتى الآن.. لأن إخوتى متزوجون والوالدَين توفيا.. وبمرور الوقت أدركت أنها نعمة كبيرة جدا من ربنا.. لأن الله يسبب لى الأسباب فى أمور كثيرة فى حياتى بسبب أخى.. والموضوع مر بمراحل كثيرة حتى أصبحنا مستقرين ومنسجمين مع بعض إلى أبعد الحدود».

الحلقة الخامسة: أدوار ممنوعة!

الملامح الجادة، الحادة، هى أكثر أشكال الوجوه التى يمكن أن تنبع منها الكوميديا، وقد مر خالد كمال على الأدوار الكوميدية، ربما مرور الكرام، فى مسلسل «الوصية» وفيلم «بنك الحظ»، ولكن هل يرى الكوميديا - مثل كثيرين- فى مرتبة تالية للقوالب الفنية الأخري؟!. يجيب: «كنت أعتبرها ليست الأهم، وبمرور الوقت والملاحظة والمراقبة لشعب مصر اكتشفت أن الكوميديا نعمة من ربنا سبحانه وتعالى أنا متحمس جدا ــ كررها مرتين ــ لتقديم الكوميديا وأنتظرها بفارغ الصبر.. بس تكون شبهى.. خصوصا إنى فى حياتى مش بابطل تهريج». الرومانسية أيضا.. أدواره فيها دوما مقترنة بالشر، فى خلطة خاصة، تثبت أن الشرير يمكن أن يحب، لأنه بشر.. ولكن ماذا عن الأدوار الرومانسية بشكل صرف؟!.. رد سريعا: «أكيد طبعا أتمنى.. لكنها لا تُعرض عليّ على الإطلاق - كررها مرتين- وأنتظرها بلهفة شديدة، كى أثبت أنها ليست حكرا على الممثل (الجان/الوسيم).

الحلقة السادسة: هجوم ونقد

فى شهر رمضان الماضى، تم عرض ثلاث مسلسلات لخالد كمال، هى «القاهرة كابول» و»لحم غزال» و»ملوك الجدعنة»، وحاز الأول زخما كبيرا بينما طال الهجوم المسلسل الأخير، وقبلها بسنين هوجم بشكل كبير فيلم «إبراهيم الأبيض» الذى أدى فيه خالد دور «جارحى».. «كيف تتعامل مع الهجوم أو النقد بشكل عام؟».. سألته.. وفاجأنى.

الحقيقة أننى لم أشاهد (ملوك الجدعنة).. بل لا أعرف حتى أحداث المسلسل».. كيف؟!.. يقول: «المسلسل تم عرضه عليّ وأنا أقوم بتصوير (لحم غزال) فى لبنان، وكانت الشخصية كلها عبارة عن مشهدين، فكان من الصعب أن أقرأ 30 حلقة بينما أقوم بتصوير مسلسل آخر، لكن المخرج أحمد خالد موسى شرح لى دورى فقط، علما بأن ردود الفعل على المسلسل تنوعت بين الهجوم عليه والحماس له، لكن بشكل عام أحاول أن أكون موضوعيا فى التعامل مع أى هجوم.

الحلقة السابعة: عقدة محمود عبدالعزيز!

محمود عبدالعزيز.. دون ألقاب.. بمجرد سماعى اسمه تهللت، ووجهت لضيفى أكثر الأسئلة تقليديةً، لكن لا بأس: «شعورك إيه لما مثلت قدام محمود عبدالعزيز؟!». أول ما قاله خالد: «الله يرحمه.. كان بيعمل حاجة بتعقَّدنا قوى». ضحكت فأكمل ضاحكا: «آه والله.. كنت أنا ومحمد ممدوح فى المشاهد التى تجمعنا به نقعد نشوف هو بيعمل إيه.. عايزين بقى نأخذ من نوره.. لكن كنا نجده قبل التصوير يقعد يتمتم مع نفسه ويعمل حركات غريبة واحنا مش فاهمين.. وعندما تدور الكاميرا نجده يكرر فى المشهد ما كان يفعله منذ قليل.. فاكتشفنا أنه كان يذاكر كل التفاصيل قبل التصوير

الحلقة الثامنة: دروس نور الشريف

خالد كمال كانت له قصة طويلة مع الفنان الكبير نور الشريف، بدأت منذ العام 2007، عندما حصل الفنان الشاب من الأستاذ على جائزة أفضل ممثل فى المركز الثقافى الفرنسى، ثم اشترك معه فى مسلسل «ما تخافوش»، وعلى مدى السنين دارت وقائع قصة إنسانية وفنية بينهما، حكى عنها خالد دون أن تغيب عن عينيه - للمرة الثانية- لمعة، لعلها كانت دمعة شجن. قال: «الحقيقة أننى تشبعت بالأستاذ نور، لأن تأثيره عليّ ليس فنيا فقط، فهو لم يكن مجرد داعم لموهبة بل مؤمن بها إلى درجة محاولة تحسين حياتى الشخصية.. تعلمت منه القراءة بكثافة. ظننت أنه أنهى كلامه فقلت مختتما: «الله يرحمه»، لكننى وجدته يضيف مبتسما: «نور الشريف جوّزنى على فكرة!».. كيف؟!.. قال: «تزوجت مرة واحدة وطلقت.. وقبل زواجى بأسبوعين فى 2014 اتصلت به فوجدته فى لندن، قلت له إنى لا أملك مالا لاستكمال نفقات الزواج، فأرسلنى إلى المنتج محمد فوزى، ووقعت باسم نور الشريف عقد مسلسل لم يتحدد أصلا، كى أحصل على مبلغ عشرة آلاف جنيه دفعة التعاقد، ثم ذهبت إليه فى منزله بعد عودته فأعطانى عشرة آلاف أخرى.. عمرى فى حياتى ما نسيت فضله عليّ».

الحلقة الأخيرة: عودة إلى المستقبل

والآن يسابق الفنان خالد كمال الزمن، لإنهاء تصوير مشاهده فى مسلسل «أبو العروسة»، الجزء الثالث، بنفس سرعته التى أهلته وهو شاب صغير للحصول على بطولة الجيزة فى الجرى للمسافات الطويلة، ثم كلاعب كرة موهوب وسريع بسبب طوله، قبل أن يتجه «الاختيار» فى حياته إلى التمثيل وحده؛ عشقه، ولكن كان لا بد من سؤاله أيضا عن الجديد، فى المستقبل القريب.قال: «سبحان الله.. لسه النهارده بس حصل تأكيد مشاركتى فى شهر رمضان القادم فى مسلسل «الاختيار»، الجزء الثالث.. إرهابى كده زى الفل.. حيجيبونى أعمل إيه يعني؟.. ضابط؟!».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق