رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مع زبيبة العازف وقصص أخــرى

حسام فخر

انتهى صديقى من عزفه الرائع على العود. وضعه جانبًا ثم فرد ذراعيه فرأيت على مرفقه الأيمن – تحت مفصل الكوع مباشرةً – بقعة بنفسجية تضرب إلى السواد. سألته منزعجًا عن سبب تلك الكدمة، فابتسم وقال:

دى اسمها زبيبة العازف...

وشرح لى أن العوّاد يجب أن يحتضن العود بقوة تجعل انحناءة خشبه الناعمة تضغط على تلك النقطة بالذات، وكلما طالت ساعات العزف (والاحتضان) يوميًا، زادت الزبيبة ظهورًا فى مرفق العازف...

(سنترال پارك) قطعة من الجنة فى قلب نيويورك تنبض بالحياة والطاقة والجمال. كنت أسير فيها صبيحة يوم صيفى مشمس عندما سمعت موسيقى موتسارت العذبة تنبعث من أوتار كمان وحيد. سرت نحو مصدر الصوت وهناك رأيتها. تختلف تمامًا عن كل العازفين الذين اعتدت رؤيتهم فى الحديقة. تقف مفرودة كالرمح، ملابسها شديدة الأناقة، وأمامها نوتة موسيقية تنظر فيها بتركيز عميق وتقلب صفحاتها بقوس الكمان. ولم تكن علبة الكمان مفتوحةً تحت قدميها تنتظر ما يجود به المستمعون.

انتهت من عزف المقطوعة المبهجة المحبة للحياة وانحنت للمصفقين. اقتربت منها وسألتها:

كيف يعبر الواحد عن تقديره لهذا العزف الرائع؟ (كناية نيويوركية مهذبة عن دفع النقود).

ردت ببساطة:

بالتصفيق..فقط!!

تحدثنا قليلًا ولاحظت أن هناك بقعة حمراء قانية على الرقبة أسفل فكها الأيسر. قالت لى إنها من أثر احتضانها الكمان بين الفك والكتف. حكيت لها ما قاله لى صديقى العواد الموهوب. لم أجد مرادفًا إنجليزيًا معقولًا لزبيبة العازف فارتجلت قائلا: اسمها «كدمة الحضن». فرحت العازفة بالتعبير فرحًا كبيرًا وقالت: من اليوم سأسمّى بقعتى الحمراء «عضة عشق الكمان»...

تركتها منتشيًا بعذوبة الألحان وتماثل الفنانين المتفانين فى كل مكان..

الفن الجميل ككل أشكال العشق يترك أثره وكدماته ورضوضه فى كيان العاشق المخلص..

بحثت فلم أجد فى جسدى إلا تورما صغيرا ناتئا فى العقلة الأولى من إصبعى الوسطى... لعله ناتجٌ عن ضغط القلم عندما أمسكه فى لحظات متباعدة متناثرة.. لمّا تسمح لى بذلك ظروف العمل...

مع دادّودى

شابة سمراء، حنون، فقيرة، صعيدية، طيبة، وحضنها كله أمان. كان اسمها الرسمى فى بيتنا دادة عطيات، لكننى كنت أدللها باسم دادّودى، محبةً وغرامًا. وكانت تحبنى ولا تطيق أن يزعجنى أو يزعق فى وجهى أحد. فى إجازاتنا السنوية فى بورسعيد أو الإسكندية كانت تصاحبنا. كنت طفلًا مضطربًا يخاف الناس ويرتعب من البحر الشاسع وأمواجه الهائلة وصوته المدوّى. حضنها كان ملجأى الوحيد.

ولما أستجمع شجاعتى وأقترب من الشاطئ، ولا أخطو خطوة واحدة بعد أن يبلغ الماء كعبيّ، كانت تقف دومًا وراءى بجلبابها الأسود وتشجعنى. «ياللاخطوة كمان، وخطوة كمان، ماتخافش يا حبيبى، أنا واقفة وراك». وكنت أردّ، والدموع تملأ عيونى، والخوف يشرّخ صوتي: «بس انتى مش لابسة مايوه. حتعملى إيه لو غرقت يا دادّودى». وتردّ بصوت شديد الحنان: «والله لو كنت فى كفنى، حالحقك برضه. خش فى الميه وماتخافش». طبعًا لم تكن عندى أدنى فكرة عن معنى الكفن، لكن كلماتها كانت تبعث الطمأنينة فى قلبى، فأسمح لنفسى بالتقدم خطوات قليلة حتى يصل موج البحر إلى ركبتيّ، ثم يتملكنى الرعب وأعود جريًا وأرمى نفسى فى حضنها، وأقول: «دادّودى، البحر بيخوّف أوى، مش عايز أنزل. تعالى نلعب سيجة». وتربّت على ظهرى المرتجف، وتقول: «البحر جميل انت خايف من إيه؟ مش قلت لك أنا وراك؟ بس لو عايز تلعب سيجة يبقى من عينيا يا حبيب قلبى». وتأخذنى إلى الكابينة، وتغسل ساقيّ، وتلبسنى شورت نظيفا وشبشب، وتأخذ بيدى ونمشى سويًا على الشاطئ على بعد آمن من البحر الرهيب. ويسير وراءنا أولاد خالاتى أو أولاد أعمامى وهم يهتفون بسخرية لم تغادر مرارتها قلبى حتى اليوم: «دادّودى، دادّودى، يا بتاع دادّودى». كنت كأى طفل فى الثالثة من عمره، أحدس، دون أن أفهم، أنهم يسخرون منّى ويتهموننى بالجُبن والخوف، فتزداد قبضة يدى الصغيرة شدًا على يدها، وباليد الأخرى أمسح دموعى. ثم يضجرون من لعبتهم ويناديهم البحر بإغراء لا يُقاوم، فيتركوننا فى حالنا، ونجلس فى ركن بعيد من الشاطئ نلعب السيجة التى علمتنى إياها، وتدعنى أكسب كل دور نلعبه، فيختفى حزنى وأبتسم، وتقول دادّودي: «أيوه، هو كده، باحب أشوفك فرحان». ونعود إلى الكابينة وتأخذنى إلى المطبخ الصغير، وتطعمنى بيدها طعامًا ما زلت أذكر لذته ومذاقه الذى لم أعرف له مثيلًا حتى بعد أن أكلت فى أشهر مطاعم الدنيا.

هل كنت فى السادسة أم السابعة من عمري؟ لا أذكر بالتحديد. كنت راقدًا فى سريرى أقرأ كتابًا من سلسلة (أولادنا) عندما دخلت أمى الحجرة ورقدت بجوارى. ثم أحاطتنى بذراعها وسألتنى عن حكاية الكتاب الذى أقرأه ثم طلبت منى أن أقرأ لها صفحة بصوتٍ عال. قبلتنى وقالت إننى لم أخطئ فى تشكيل ولا كلمة. ثم قالت لى بصوت مرتجف متردد: «دادّودى عطيات حتسيبنا خلاص، أصلها حتتجوز. عايزاك تروح تقول لها ألف مبروك».

غاص قلبى حتى أعماق بطنى. وجع. وجع مخيف. إحساس بالخواء وبالخذلان. قمت من سريرى وذهبت إلى المطبخ حيث كانت دادّودى تعد الغداء. احتضنتها وقلت، كما قالت لى ماما، «ألف مبروك» ثم عدت إلى حجرتى وأقفلت الباب وانفجرت فى البكاء. جاءت دادّودى ودقت على الباب قائلةً: «افتح يا سمسم». قلت بصوت خافت: «إمشى يا دادّودى، ياللا إمشى بقى».

ويوم لمّت خلقاتها لتسافر إلى قريتها قرب أسيوط، ذهبت إلى بيت جدى وجدتى المجاور لبيتنا، بيت كنت أمقته من كل قلبى، لكن قضاء بعض الوقت فيه كان أهون على قلبى من توديع دادّودى ورؤيتها تغادر بيتى.

مرّت الأيام واعتدت على غيابها، بل وفى بعض الأحيان كنت أنسى وجودها وذكرياتنا معًا تمامًا. لكن زياراتها المفاجئة كل سنة أو سنتين كانت تبعث فى قلبى بهجةً كبيرة رغم غيرتى من الطفلين اللذين كانت تأتى بهما معها. وكل مرة كان وجهها يزداد شحوبًا وجسدها يزداد هزالًا. وطبعًا كان أبى وأمى يحرصان على إعطائها هى وولديها وجبة شهية مغذية، وعند مغادرتها البيت يدسان فى يدها ما فيه القسمة.

عدت من الجامعة متأخرًا، ووجدت دادّودى فى البيت. ابتهجت وجريت نحوها راغبًا فى حضن حنون. فوجئت بوالدى يقول بصوت حازم، فيه قدر من القسوة التى لم أعتدها منه: «ما تحضنهاش». ثم أعطاها مبلغًا من المال وقال لها: «إنتى أختنا وبنتنا يا عطيات، حابعت لك فلوس فى البوسطة كل شهر. بس من فضلك ما تجيش البيت ده تانى، مع السلامة». خرجت كسيرة، ذليلة، حزينة وقالت على الباب: «ألف شكر ياأحمد بيه، ما نتحرمش منك أبدًا». كانت أمى فى غرفتها مضطربةً، مختفيةً من هذا المشهد الحزين. سألت أبى بحدة وبحزن شديد:

«ليه كده؟ ليه تكسر بخاطرها كده؟ دى أمى التانية».

قال:«يعلم الله إن ده كان واحد من أصعب المواقف فى حياتى، بس دادّودى وأولادها عندهم سُلّ. وأنا لازم أحميكم»

الله يرحمك يا دادّودى. ويجازى الفقر والجوع وسوء التغذية، والظلم اللى حرمنى من رؤية طلعتك البشوش، وابتسامتك الجميلة، ومسكة يدك المطمئنة على شط البحر المخيف الرهيب.


فى قطار منتصف الليل

دخلنا المقصورة التى لم نر مثلها إلا فى الأفلام. بابها خشبى مزركش يتوسطه لوح زجاجى تزينه نقوش أفرع نباتات معدنية. صفان متقابلان فى كل منهما ثلاثة مقاعد. أخذنا أماكننا وجلسنا ننتظر تحرك القطار. الكراسى مريحة لكن فكرة البقاء فيها لسبع ساعات تبعث على قلقى العميق فأنا لا أطيق الجلوس لخمس دقائق على بعضها. ومع ذلك فكل صعاب السفر تهون ما دامت وجهتنا غرناطة؛ واحدة من أحبّ المدن إلى قلبى. استأنفت ما كنت أحكيه لها فى طريقنا إلى محطة القطارات عن جمال تلك المدينة الساحر. غدًا – بعد استراحة قصيرة فى فندقنا – سنتجه فورًا إلى قصر الحمراء. سنتجول على مهل وبكل أناة فى حديقته التى تجسد توق الإنسان للعيش فى جنة الفردوس. لا تبخل «جنة العريف» على الحواس بما يرضيها ويشبعها. للعين متعة الألوان وتعدد زوايا النور والظلال. وللأنف شذا الزهور وعطر الورود الفواح. وللأذن موسيقى رقرقة المياه وخرير نوافيرها المبهرة. وللأنامل نعومة أوراق الشجر والورد. أما اللسان فليس له إلا أن يتخيل لذة مذاق فواكه أشجارها المثمرة. بعد أن نقضى اليوم بطوله فى تلك القصيدة المكتوبة بالحجر والماء ونقوش الخط العربى سنتوجه إلى تل (البيازين). حكيت لها بشغف يقارب الوله عن المطعم المذهل الذى سنتناول عشاءنا فيه على قمة التل. خالفت أسلوبى المعتاد فى فوضوية السفر وعدم تنظيم أى شيء مسبقًا تاركًا لمفاجآت الطريق أن تقرر لى ما سأفعله ومسار يومى، وحجزت مائدتنا فى مكان محدد فى موعد يسبق الغروب بقليل. من هناك سنتأمل أشعة الشمس على جدران القصر فتزيده احمرارًا ثم بعد الغروب بدقيقة واحدة – تُضاء الأنوار من كل جانب فيتلألأ القصر الأسطورى كمعجزة لا تملك الأحلام الإتيان بمثلها. ويتجسد فى قلوبنا لحظتها المعنى الحقيقى للرباعية الرقيقة المنقوشة على حائط جنة العريف. يُقال إن الشاعر الغرناطى قد ارتجلها فى السوق فى يوم صفت زرقة سمائه وتفجرت فيه ألوان الوادى وحمرة الجدران المطلة عليه. رأى الشاعر مكفوفًا يستجدى من امرأة فى الشارع ولكنها رفضت مساعدته فقال لها:

تصدقى عليه يا امرأة،

فالدنيا لا تعرف مصيرًا أقسي

من عجز العيون عن الإبصار

فى حضن مدينة غرناطة.

بعد كل هذا السحر، وبعد العشاء الشهى سنسير دون وجهة محددة فى حوارى البيازين وأزقته المتعرجة إلى أن نسمع صوت موسيقى الفلامنكو وصيحات (أوليه) يتسرب لآذاننا من باب أحد البيوت القديمة فندخل ونقضى سهرتنا مع غناء الغجر والرقصات التى تجمع فى خليط مدهش بين الرشاقة والغضب والنعومة والحدة والغواية. وفى طريق عودتنا سأدندن بصوت نشاز بكلمات واحدة من الأغنيات التى تحتفى بجمال المدينة:

يا غرناطة

يا غجرية متمردة تكسوها الورود

وتحتفظ بسر سحر عيون الأندلسيات

أرضك مليئة بالنسوة الجميلات

ومضمخة بالدم.. ونور الشمس

ثم..

رأيته داخلًا..

ارتطمت رجفة قلبى بباطن قفصى الصدرى، وتوقفت عن الكلام..

كنت آمل ألا يحضر. توهمت أن سفرى مع زوجتى – بعد سنين من اعتيادى السفر وحيدًا – سيحمينى منه، وأنها ستكون حصنى ودرعى اللذين يقينانى منه. لكن أملى كان كذوبًا. هو -كما أعرف جيدًا – واحد من كثيرين. لو نجحت بمعجزة ما فى تفادى أحدهم فمن المؤكد، بل من المحتم، أننى سأقع فى قبضة آخر. لا مفر منهم مهما حاولت. دائمًا يلاحقوننى ودائمًا يعرفون مكانى بدقة الحمام الزاجل فى الوصول إلى وجهته..

طبعًا كان المقعد المحجوز له مجاورًا لى. وضع حقيبته فى الرف العلوى بعناية بل بوسوسة شديدة. جلس فى مكانه وألقى عليّ تحية المساء. أخذ يفرك يديه الصغيرتين ويتلفت يمينًا ويسارًا ويبتسم لى كلما التقت أعيننا. بعد لحظات قام وأنزل حقيبته، فتحها وأخذ يقلّب محتوياتها المتقشفة. تهلل وجهه بفرحة لا مبرر لها إطلاقًا عندما أخرج جريدة وساندوتشا من الشنطة. أغلقها وأعادها إلى مكانها على الرف بعد أن ألقى عليّ تحية المساء مرة أخرى. فتح الجريدة فوقعت عينى على نتيجة مباراة كرة قدم كنت قد شاهدتها منذ أكثر من أسبوع. تحرك القطار فضحك ضحكة عالية متقطعة انتهت بما يشبه التأوه. همست فى أذن زوجتي:

كنت متأكد انه حييجى.. مافيش فايدة..

بعد أن تحرك القطار بقليل أخرج علبة سجائره وقدمها لي:

تاخد سيجارة؟ تاخد سيجارة؟

لا شكرًا..

ما بتدخنش؟ ما بتدخنش؟

لأ بادخن.. بس التدخين ممنوع فى القطار..

نفتح الشباك؟ نفتح الشباك؟

مش مسموح عشان القطر مكيف..

ندخّل شوية هوا... ندخّل شوية هوا..

ممنوع.. التكييف شغال..

آه.. آه.. معاك ميّه؟ معاك ميّه؟

اتفضل...

إدّينى بق ميّه.. إدّينى بق ميّه..

اتفضل..

لم يلتفت إلى يدى الممدودة بزجاجة المياه ووجّه نظره بتركيز هائل إلى صفحات جريدته القديمة. قررت أن أغيّر جلستى بحيث أجلس بزاوية لا تتيح له أن يرى منى إلا كتفى ونصف ظهرى ولا تسمح لأعيننا بالالتقاء فى أى لحظة. وحاولت – زيادة فى الاحتياط – أن أغمض عينيّ متظاهرًا بالنوم. بعد لحظات شعرت بيده الصغيرة تربت برقة على ظهرى. التفتّ إليه فوجدته يقدم لى علبة سجائره:

تاخد سيجارة؟ تاخد سيجارة؟

لا شكرًا..

ما بتدخنش؟ ما بتدخنش؟

لأ بادخن.. بس التدخين ممنوع فى القطار..

نفتح الشباك؟ نفتح الشباك؟

مش مسموح عشان القطر مكيف..

ندخّل شوية هوا... ندخّل شوية هوا..

ممنوع.. التكييف شغال..

آه.. آه.. معاك ميّه؟ معاك ميّه؟

اتفضل...

إدّينى بق ميّه.. إدّينى بق ميّه..

اتفضل..

وهكذا مرت الساعة تلو الساعة، أدير له ظهرى، أتظاهر بالنوم، أتصنّع غطيطًا عاليًا، ولا يوقفه شيء. تعود يده الصغيرة لتمتد لى بعلبة سجائره ثم يدور بيننا نفس الحديث، بنفس نبرة الصوت يكرر كل عبارة مرتين حتى أقدّم له زجاجة المياه فيتجاهلها ويعود للتركيز فى الجريدة التى لا يقرأها. لا أذكر كم مرة حدث هذا حتى غلبنى النوم والإرهاق قرب الفجر قبل أن يرحمنى وصول القطار إلى محطة غرناطة من هذا العذاب الأليم...

شد ذراعى بعنف مؤلم فاستيقظت وقلت لنفسى لا مفر، لم أعد أطيق صبرًا، سأضربه أو أقتله أو أرميه من القطار المنطلق بأقصى سرعة. لكنه أخذ يجذبنى نحوه حتى وقفت بجواره أمام الشباك. قال بنبرة صوت لم أسمعها منه طوال الليل:

شوف شوف.. دى قريتى.. فيها أرضى وأشجارى.. وفيها بيتى.. أخيرًا حارجع البيت.. وحشنى جدًا جدًا..

نظرت إلى القرية الصغيرة النائمة فى حضن الجبل وهو يشير بأصبعه ليعرفنى على معالمها، هذه هى الكنيسة، وهناك الميدان الرئيسى الذى نعقد فيه احتفالاتنا، وفوق الجبل ترى نبع المياه وبجواره مباشرة بيتى الذى سأعود إليه خلال ساعة..

توصل بالسلامة..

عدت إلى مقعدى وأنا أقاوم رغبتى فى الطبطبة عليه. استسلمت لغفوة قصيرة قطعتها يده الممتدة إليّ بعلبة سجائره:

تاخد سيجارة؟ تاخد سيجارة؟

كنت على وشك أن أكوّر قبضتى وأوجّه لكمة إلى وجهه، وعلى وشك أن أعانقه وأربت على ظهره العريض، عندما أنقذنى صرير عجلات القطار وهو يتوقف فى محطة غرناطة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق