رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

المعلم «القدوة» ضرورة لصلاح المجتمع

حذَّر عدد من «علماء الدين» من خروج بعض العاملين بالمجال التعليمى عن الآداب العامة التى تفرضها عليهم رسالتهم السامية، مؤكدين أهمية الواجبات الملقاة على عاتق المعلم لخدمة الإنسانية والنهوض بالمجتمع، وأنه بالإضافة إلى الدور التعليمى له، فإن له دورا تربويا فى توجيه سلوك الناشئة، والتأثير فيهم، الأمر الذى يفرض عليه أن يكون قدوة ونموذجا يحتذي، وألا يُرى منه ما يناقض رسالته، أو يهدم ما يدعو طلابه إليه، من فضائل الأخلاق ومكارمها، لا سيما وأن ثوابه عظيم عند الله، وأن الملائكة تصلى عليه.

يؤكد الدكتور ناصر محمود وهدان، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة العريش، أن المعلم رسالته عظيمة ودوره كبير فى تشكيل الوعى وتعزيز القيم وإماطة الجهل وتوجيه السلوك، ومن ثم كان واجبا على من ارتضى أن يحمل هذه الرسالة أن يعرف لها قدرها، وأن يكون على مستوى المسئولية، قولا وفعلا وسلوكا، ذلك أن المعلم كالداعية يجب أن يكون نموذجا لما يدعو الناس إليه. ويضيف: إذا كان السرد والتلقين والإلقاء من السبل المعهودة للدعوة أو التعليم، فلا شك أن الفعل والسلوك أيضا أكثر تأثيرا فى المتلقى من كثير الكلام، وكما يقال فإن فعلا واحدا أبلغ من ألف قول. فالأفعال والمواقف ترسخ فى الأذهان، بخلاف التأثير المحدود للكلام النظري. ويشير إلى أن المعلم، شأنه شأن الداعية إلى الله ـ لا يجوز أن تصدر عنه أقوال أو تصرفات لا تليق بعظم رسالته، لأنه قدوة لتلاميذه، وحينما يتدنى فى سلوكه؛ تسقط هيبته لدى طلابه، ويعدم تأثيره فيهم.

حياة القلوب

مثمنا دور المعلم، يقول الدكتور حامد محمد شعبان الأستاذ بجامعة الفيوم: إن المعلمين هم حياة القلوب، ومصابيح الأبصارـ وبالمعلم القدوة يطمئن المجتمع ويسعد، ويستقر ويتماسك ويرتفع ويرقي. لذا فإن قلوب الأمة تتجه إلى المعلمين، تأمل عونهم الهادي، وعلمهم الرشيد، وتربيتهم الأصيلة، وضياءهم الثاقب، ذلك أن التعليم والتعلم روح الإسلام، لإبقاء جوهره، وكفالة مستقبله، لذلك ارتفع بمنازل المعلمين، وقدّر جهودهم، وكرّم سعيهم، ففازوا بمنازل الأخيار، وظفروا بالدرجات العلا فى الدنيا والآخرة. ويدلل على مكانة المعلم فى الإسلام بأن الله، سبحانه، سما بدرجات العلماء، فقال: «شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ»، كما قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة فى جحرها، وحتى الحوت فى جوف البحر ليصلون على معلم الناس الخير».

والأمر هكذا، يطالب «شعبان» المعلمين بأن يحرصوا على أداء واجبهم كاملاً فى العمل، مستمسكين بالإخلاص الذى يمنحهم مراتب المصلحين، وثواب المجاهدين، ورضوان رب العالمين. ويتابع: المعلمون مطالبون بمحاربة التفريط والإهمال، فهم مسئولون عن أبناء الأمة أمام ربهم، إذ يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته»، وبالتالى فرعاية تلاميذهم بالعلم والتربية توجب أن يجدوا لديهم أفئدة نبيلة، ومشاعر مرهفة، وأيادى كريمة، تتدفق بالرفق والحب، وتفيض بالعطاء الواسع، والتربية الرشيدة، والعاطفة الحية النابضة بالود والرأفة والصدق. ويضيف: على المعلمين أيضا أن يعرفوا أن مصر ترفعهم بالحب والاحترام والإكبار إذا أعطوا كل ما يستطيعون لنفع التلاميذ، وإزالة الصعاب، وإزاحة المشكلات، وكانوا قدوة حسنة: قولا وعملا، مبتعدين عن الأهواء، والمنافع الشخصية. ويناشد المعلمين أن يقدموا - بإتقان وإخلاص - عونهم التربوى السديد، فرسالتهم فى التربية قبل التعليم، ولن تصلح تربية لا يساندها إخلاصهم، ولن يحدث أثر طيب إذا تخلوا عن التعهد المستمر، والرعاية الصادقة، والتوجيه السامى لطلابهم، مختتما: «عندما يظن المعلم أن دوره يقتصر على التلقين، أو شرح بعض المقررات، دون الإسهام فى التربية الخلقية؛ فإنه يتخلى عن جانب مهم من صميم رسالته؛ لأن العملية التربوية أخلاقية أساسا، ومفهوم الأخلاق منطلق من قيم أساسية ترتبط بالإنسان، وتدعوه للتحلى بالإخلاص، والتقوي، والعمل الصالح».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق