رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

سن الرشد.. كابوس شباب اليابان الجديد

دينا عمارة [اشراف : هناء دكرورى]

ثانى يوم اثنين من شهر يناير من كل عام، هو يوم ينتظره العديد من الفتيات والشباب فى اليابان ممن تقارب أعمارهم العشرين عاما، فهو اليوم الذى ستعترف فيه البلاد بهم رسميا كأشخاص «بالغين»، لهم الحق فى ممارسة جميع حقوقهم القانونية، بدءا من الحصول على قروض بنكية وبطاقات ائتمان، مرورا بقيادة السيارات والزواج دون الحصول على موافقة الأبوين، وحتى التدخين!

فى الأوقات الأكثر سعادة، ونظرا لأهمية هذا اليوم، الذى يعتبرعيدا ومناسبة وطنية تحتفل بها البلاد، تحرص الفتيات العشرينيات على أن يظهرن بأبهى حلة، مرتديات «الكيمونو التقليدى» المصنوع من الحرير الفاخر بأكمامه الطويلة ووروده ذات الألوان الزاهية، لتختال طوال اليوم فى شوارع المدينة، بينما يتباهى الشباب بارتدائهم أفخم البدلات وهم يلتقطون الصور مع أصدقائهم.

ولكن بالنسبة لهذا الجيل من الرجال والنساء اليابانيين الذين بلغوا العشرين من العمر فى الأشهر الثمانية الماضية- أو سيفعلون ذلك بحلول الأول من أبريل- فإن الاحتفالات بـ«سن الرشد» هذا العام، والتى تدرس الحكومة خفضه إلى 18 عاما لأول مرة منذ 140 عاما، ستكون مشوبة بالقلق أكثر من الحماس بدخول مرحلة عمرية جديدة، حيث يفكرون فى مستقبل ملىء بالشكوك الناجمة عن جائحة كورونا، والتركيبة السكانية اليابانية المضطربة.

أحدث الأرقام الحكومية أظهرت أن عدد اليابانيين الذين بلغت أعمارهم 20 عاما فى الأول من يناير 2022، قد انخفض بمقدار 40 ألفا عن العام السابق إلى نحو 1.2 مليون شخص، وهو أدنى مستوى منذ بدء المسح فى عام 1968، وهو انخفاض يعكس عدم قدرة اليابان على كبح جماح التراجع المستمر فى أعداد المواليد، حيث انخفض عدد سكان البلاد إلى 126.6 مليون نسمة بحلول بداية العام الماضى، فى استمرار للانخفاض المطرد منذ ذروته فى عام 2008 حيث بلغ حوالى 128 مليون نسمة.

«يبدو أن اليابان لديها الكثير من المشاكل التى لم يتم حلها أبدا وأعتقد أنها باتت مشاكلى أنا أيضا الآن»، هكذا قالت ماو كاتو، الشابة العشرينية التى احتفلت بعيد ميلادها الشهر الماضى، لصحيفة «الجارديان» البريطانية، حيث تعد كاتو من بين أولئك الذين يحيون هذه المناسبة بالطريقة التقليدية، لكن يبدو أن ألوان ثوب الكيمونو الزاهية الذى ارتدته فى الحفل، لم تدرأ مخاوفها بشأن المستقبل، فمثل العديد من أبناء جيلها، أمضت كاتو العامين الأخيرين فى الجامعة وهى تعيش فى ظل كوفيد-19، الذى عرقل مسار دراستها بشكل كبير، وأثر التوتر الناتج عن عدم اختلاطها بالآخرين على صحتها العقلية والجسدية، ولكن المشكلة الأكبر كانت فى شعورها بأنها لم تحصل على جودة التعليم التى حصل عليها طلاب ما قبل الجائحة، حتى أنها فقدت التواصل بشكل طبيعى مع اساتذتها الكبار، وهو ما قد يؤثر فى المستقبل على ضمان حصولها على فرصة عمل جيدة.

لماذا؟ ببساطة لأن كاتو بعد تخرجها، ستدخل سوق عمل يختلف تماما عن الذى يعيشه جيل والديها وأجدادها، فقد أدى انخفاض عدد المواليد فى اليابان على مدار عقدين كاملين، بجانب انتشار العمالة ذات الأجور المنخفضة وغير المنتظمة، إلى خلق جيل لم يعد بإمكانه التطلع إلى ضمانات ما بعد الحرب للعمل فى وظيفة ثابتة مدى الحياة، منتظرا زيادة الرواتب على أساس الأقدمية، وفى النهاية يحصل على معاش يضمن له تقاعدا مريحا نسبيا.

شباب العشرينيات اليابانى لا يفكر بنفس الطريقة التى يفكر بها والداه، بل يشعر بأن لديه حرية أكبر فى اختيار الوظائف وربما تغييرها إذا اقتضى الأمر، ومنهم من يتطلع إلى بدء شركته الخاصة. فى حين يفضل كثير منهم العمل فى الشركات اليابانية التى تتبع سياسات أقل صرامة والتى تمنح موظفيها الفرصة لتحقيق التوازن بين العمل والحياة. لكن رغم ذلك، تشير الدراسات حول مواقف الشباب اليابانيين تجاه العمل، إلى أن المشاكل الديموجرافية التى تعانيها البلاد، قد عززت الرغبة فى الاستقرار قبل كل شىء، حيث أكد عدد منهم لصحيفة «فاينانشيال تايمز» أن طموحهم كان العمل فى إحدى الشركات التى تضمن وظيفة ثابتة تجنبا للمخاطر، مؤكدين أن بدء عمل تجارى يمثل «قفزة مرعبة» إلى المجهول!

لاشك أن كوفيد-19، قد ألقى بظلاله على الشباب اليابانى من نواح عديدة، ففى تقرير صادر عن إحدى شركات أبحاث التسويق، كشف أن الأشخاص البالغين من العمر 20 عاما، كانوا أقل اهتماما بالشأن الدولى، وأكثر تركيزا على المستوى المحلى من المجموعات السابقة، وهو اتجاه ربما تفاقم بسبب قيود السفر المطولة للفيروس. ومقارنة بالعام السابق، أظهر الاستطلاع أيضا انخفاضا فى عدد الأشخاص الذين يرغبون فى العمل والدراسة فى الخارج، وتعلم اللغات الأجنبية. وعلى وجه الخصوص، تراجعت نسبة أولئك الذين أرادوا «استخدام اللغة الإنجليزية للحصول على وظيفة» من ذروتها فى عام 2020 بمقدار 10.6 نقطة، لتصل نسبتهم إلى 38%.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق