رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الصحافة القبطية مرآة للتاريخ الإجتماعى المصرى

هبة عبدالستار

تعتبرالصحافة القبطية جزءاً مهمآً من الصحافة المصرية، وإن كانت لم تحظ بالتعريف والتحليل والتداول الكافي لكل فئات المجتمع المصرى من خارج مجتمع الكنائس المصرية. ويأتى كتاب «المجلات القبطية»، الصادر عن دار روافد، للكاتب الصحفى روبير الفارس ليسد فراغا ويضيء الكثير حول تلك المجلات والقضايا المتنوعة التى تناولتها لتبرز أهميتها ودورها فى توثيق وعكس جوانب مختلفة من التاريخ الاجتماعى لمصر. كما يوضح طبيعة إصداراتها وملكيتها التى توزعت بين الأفراد، والكنائس، والجمعيات، من خلال رصده لـ76 مجلة وجريدة ونشرة قبطية تنوعت بين الإصدارات الإصلاحية والسياسية والأدبية والاجتماعية والنسائية ومجلات الأطفال المصورة.

 

يوضح الكتاب الذى قدمته د. نيفين مسعد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، وإسحاق الباجوشي، عضو لجنة التاريخ القبطى ورئيس تحرير «الصخرة القبطية»، أن أقدم المجلات الأرثوذوكسية هي «النشرة الدينية الأسبوعية» الصادرة عام 1892، وأقدم مجلة كاثوليكية هي «مجلة الأسد المرقسى» عام 1899، وأقدم مجلة إنجيلية هي «النشرة الإنجيلية المصرية» عام 1864. كما كانت هناك إصدارات متخصصة مثل «الكرمة» التى اهتمت بالقضايا العلمية والفلسفية، ومجلة جمعية الآثار القبطية، المتخصصة بالدراسات القبطية الأثرية، بالإضافة إلى المجلات النسائية مثل «أعمدة الزوايا» الصادرة عام 1957 وهى المجلة المسيحية الوحيدة التى تخاطب المرأة المسيحية بمصر ومازالت مستمرة بالصدور( ورغم ذلك يذكر المؤلف فى المشكلات التى تعانيها المجلات القبطية عدم وجود مجلة تخاطب الفتيات والمرأة! )، وكذلك مجلات الأطفال مثل مجلة مدارس الأحد المصورة للنشء، ومجلات “الملائكة” و«أصدقاء الملائكة» و«تيمو» التى اشتق اسمها من اسم القديس تيموثاوس وكانت تطبع نحو 8000 نسخة توزع بالكامل .

ينقسم الكتاب إلى قسمين :الأول هو مدخل لفهم تاريخ وطبيعة الصحافة القبطية في مصر، وتنوع إصداراتها، والثانى يتضمن مختارات انتقاها الفارس لبعض المقالات والموضوعات التى نشرت بتلك الإصدارات. ويلاحظ أن الصحافة القبطية قد نشأت لأهداف دينية ثم اشتبكت مع قضايا اجتماعية وسياسية متنوعة. لا تفتح تلك الإصدارات بوابة متسعة على المجتمع القبطى المصرى تكشف ما هو محجوب بشأن علاقاته البينية وصراعاته واختلافاته الفكرية والدينية فحسب، بل تكشف أيضا مدى تفاعله واشتباكه مع الأحداث التاريخية التى مرت بها مصر كجزء لا يتجزأ من المجتمع والشعب المصرى.

عكست تلك الإصدارات طبيعة العلاقة بين الكنيسة والسلطة، كما حدث خلال فترة التوتر بعهد الرئيس الراحل أنور السادات، حيث عبرت مجلة «الكرازة» ـ التى أسسها البابا شنودة عندما كان أسقفا للتعليم وتاريخ الكنيسة عما وصفه الفارس بـ «الصدام البابوى ـ الساداتى». وكشفت تلك الإصدارات أيضا الخلافات الداخلية مثل الخلاف بين الأنبا شنودة مع البابا كيرلس السادس حول طريقة إدارة الإكليركية، فاحتوت «الكرازة» مقالات نقدية حادة للبابا كيرلس فى أحد أحاديثه الصحفية، كما كانت «الكرازة» لسان حال الكنيسة وعكست خلافاتها مع المعارضين لها مثل جورج بباوى وماكس ميشيل .

وأيضا ما نشرته مجلة «مدارس الأحد»، التى كان لها دور إصلاحى مؤثر على الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، من مقالات عكست الصراع داخل الكنيسة سواء على إدارة البناء المؤسسى والهيكلى، فناقشت قضايا مثل رفض ترشح الأساقفة، وآليات اختيار البابا، وحدود وآليات الطاعة للرعاة ورجال الدين ونقدهم، و حتى الصراعات الفكرية والدينية كما فى حالة الصدام بين الأب متى المسكين والبابا شنودة. وعانت المجلة أيضا نفس معاناة الصحافة مع نقد السلطة، كما حدث عندما فجرت مفاجأة بعدم توزيع عدد مايو عام 1996 لاحتوائه على مقال لدكتور سليمان نسيم ينتقد فيه إدارة الكنيسة بعهد البابا شنودة فخشيت أسرة المجلة من عدم توزيع العدد وصدر عدد يونيو بصفته عدد مايو ويونيو معا.

وعلى صعيد تفاعلها مع القضايا الاجتماعية والسياسية؛ رصدت تلك الإصدارات غضب نظير جيد، الذى صار لاحقا البابا شنودة، قبل رهبنته ضد جرائم طائفية ارتكبت بحق كنائس وأقباط السويس، وقصص بطولة الأقباط بحرب أكتوبر 1973. وكيف ساند الأقباط عبر مجلاتهم ثورة يوليو 1952، واحتفال مجلات الكنيسة القبطية باتفاقية الجلاء، ورثاء بعض المجلات للزعيم الراحل جمال عبد الناصر عقب وفاته، حيث رثاه بشكل مؤثر الأب متى المسكين بإصدار عدد خاص عنه من مجلة «مرقس»، معربا عن التضامن مع أفكار ناصر الاشتراكية، وأصدر كتاب «الاشتراكية فى المسيحية». كما تصدت المجلة للصهيونية ونشرت سلسلة مقالات بعنوان «المسيحية تدحض الصهيونية». وقدمت المجلات القبطية أيضا مجموعة من الآدباء الذين نشروا قصصا لهم وقصصا أخرى مترجمة، لم تنل حقها من الانتشار، مثل قصص الكاتب ميشيل جبرائيل التى نشرها فى «مدارس الأحد»، و «مرقس».

رغم الجهد المبذول بالكتاب لكن القسم الأول منه يحتاج لإعادة تنظيم وإضافة هوامش فى ظل كثرة الاقتباسات والاستشهادات وحتى الاستعانة بموضوعات كاملة ومطولة لآخرين ضمن المتن بحيث لا يتضح أحيانا حدود إسهاماتهم وإسهام المؤلف، مثل مقال للبابا شنودة والكاتب جرجس رفلة فى إطار تقييمهم للمجلات القبطية، ووجود نص لحوارين كاملين مطولين مع د. عادل شكرى، رئيس تحرير مجلة «مدارس الأحد»، و د. مينا بديع عبد الملك مؤسس ورئيس تحرير مجلات «الشمعة» و«راكوتى». كما نتمنى إضافة المزيد من التحليل لمختارات تلك المجلات في سياقها الاجتماعى والتاريخى وردود الفعل عليها وقت نشرها. وكذلك إضافة بيانات إحصائية موثقة عن إجمالى عدد الإصدارات القبطية وتوضيح ما توقف منها عن الصدور وما الذى مازال مستمرا فى ظل قصر اختياره على أشهر الإصدارات لضمها بكتابه كما أوضح المؤلف ببداية الكتاب، وهى ملاحظات نتمنى أن تجد صدى بالطبعة الثانية للكتاب.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق