رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

قصة مصورة مصرية بالطريقة المصرية فى «شبيك لبيك»

د. مروة الصيفى

صور تبدو وكأنها واقعية حتى وإن كانت أحيانا لا تشبه الواقع فى شىء، كبرنا على قصص الكوميكس، تلك القصص المرسومة المنشورة بالمجلات المصورة وتعلقنا بشخصياتها، والتى كان من أشهرها سوبرمان ذلك الرجل المنقذ الجاهز للتدخل دائما لينصر الخير ويهزم الشر دائما فى النهاية. لكن فن «الكوميكس» لم يقتصر على الأطفال فقط وخرج من نظرية الخير والشر الطفولية لينتقل إلى الشارع ويقترب أكثر من الواقع.

دينا محمد (27 عاما) هى رسامة ومصممة مصرية. بدأت في مجال القصص المصورة أو «الكوميكس» منذ كانت بسن الـ18 عندما نشرت سلسلة «كوميكس» رقمية بعنوان «قاهرة»، وفازت بجائزة بمهرجان القصص المصورة بالقاهرة عام 2015. أما سلسلة روايتها المصورة ثلاثية «شبيك لبيك» ، صادرة عن دار المحروسة، وحازت على جائزتي أفضل رواية مصورة والجائزة الكبرى لمهرجان القاهرة للقصص المصورة عام 2017، وتمت ترجمتها للإنجليزية.

 

حاورنا دينا عن تجربتها بكتابة القصص المصورة، وخاصة تجربة سلسلة “شبيك لبيك”، الصادرة لجمهور الشباب، في محاولة للاقتراب من واقعهم والتأثير فيه عبر طرح أسئلة حول ما يمكن أن يحدث إذا استطاع العالم تعبئة الأمانى بزجاجات وطرحها للبيع. تقول في حوارها معنا : منذ بداية كتابتي لـ”شبيك لبيك” استخدمت جميع أدوات فن الكوميكس لتحسين جانب الحكيْ من خلال التركيز على ملامح وتكوين الشخصيات ووضع كادرات إلى جانب بعضها البعض لتعطي معنى معينًا، فمثلا الجزء الأول من السلسلة به صفحة تحتوي على مجموعة كادرات تكون في مجملها وجه (عبده) وهو الشخصية الأساسية، وبالتأكيد هذا التصور كان في عقلي قبل كتابة القصة، لذلك لا أعتقد أنه بالإمكان تحويل القصة المصورة لفن آخر، لأنه سيخسر الكثير من ملامحه.

جاءت سلسلة شبيك لبيك في ثلاثة أجزاء كل جزء يحكي عن مدى إمكان شراء الأمنيات معبأة في زجاجات، والتي تنقسم إلى ثلاث درجات، الدرجة الأولى معلبة في زجاجات وهي متوافرة لمن يمتلك المال، والدرجة الثانية للوسط، وأخرى ثالثة رخيصة فى علب معدن وهى متاحة للعامة، وعادة ما تفشل فى تحقيق أحلامهم، بل وتنقلب عليهم. وتعلق الكاتبة قائلة الأجزاء الثلاثة تعطى قصة متكاملة الأركان، كان هدفي أن يغطى كل جزء مساحة صغيرة من هذا العالم بتفاصيل شخصيات محددة للغاية وما يميز كل شخصية من صفات وخصائص.

وحول استخدام الاسقاطات على الواقع في مجموعتها القصصية؛ اعتبرت دينا أنها حاولت تكوين عالم ملموس يشعر القارئ من خلاله بأنه في عالم حقيقي وليس مزيفا حتى يستطيع الاندماج معه، وعلى حد تعبيرها قد تكون الإسقاطات جزءًا من تكوينه عموما.

وتوجب سؤالها عن أعمال الكوميكس التى تأثرت بها، فأوضحت أن أهمها بالنسبة لها كانت سلسلة مجلات” توك توك “ المصورة، وأضافت” ما أعجبنى فيها جودة الرسم والتفاصيل وأيضا الطباعة، كذلك كنت أتابع الإنتاج المصرى فى هذا الفن حتى تخرج مجموعة شبيك لبيك كسلسلة روايات مصورة على الطريقة المصرية لأن ذلك بالتأكيد سيشعر القارئ بأنها مألوفة له، لذلك راعيت أن تكون ملامح الشخصيات مصرية خالصة. “

وحول اللغة البصرية التى استخدمتها فى تكوين ملامح الشخصيات توضح دينا قائلة: في رأيي أن اللغة البصرية المصرية تميل للرسم بطريقة الكاريكاتير، والمدرسة الشائعة في الكاريكاتير تقول إنه كلما كانت ملامح الشخصية مبسطة وذات تفاصيل قليلة (عينان وفم فقط مثلا) يكون التعاطف معها أكثر مما إذا كانت ذات ملامح غليظة (كالحواجب الكثيفة أو الأنف الكبيرة) والتي غالبا ما تخلق شخصية شريرة والتعاطف معها يكون أقل، لذا حاولت أن أحقق المعادلة الصعبة بأن تكون الرسوم أقرب للكاركاتير المصري، ولهذا فإني لا أعتبر “شبيك لبيك” تنتمي لمدرسة المانجا اليابانية أو «الكوميكس» الأمريكية، لكنها ذات طابع مصري أصيل وهذا ما قصدته.

وترى دينا أن استغلال شخصية البطل الخارق بسلاسل «الكوميكس» الشهيرة لتحقيق الترابط بينه وبين القارئ قد لا يحقق هدفه أحيانا لأن تعلق القارئ بالقصة مرتبط بأسلوب الحكى وارتباطه بالواقع وليس بالبطل الخارق في حد ذاته، مضيفة “ وإن كانت بدايتى فى «الكوميكس» كانت بالكتابة عن شخصية “قاهرة” وهى بطلة خارقة وتناولت خلالها قضايا اجتماعية، لكن بالنهاية شعرت بأنها مستنسخة من الخارج، لذا أعتقد أن فكرة الأبطال الخارقين بقصص الكوميكس مرتبطة بالسوق الأمريكي في تلك الصناعة مثل قصص وأبطال “مارفيل” و”دي سى”، لكن في سلسلة شبيك لبيك راعيت أن تكون مصرية خالصة لا تشبه أي قصة مترجمة.”

وحول انتشار الكوميكس على السوشيال ميديا كأحد مؤشرات انتشار هذا النوع من الفن في مصر؛ اعتبرت أن هذا الانتشار يعكس وجود الحس البصري عموما في التعامل مع فن الكوميكس في أبسط صوره، حتى لو كانت الصورة مأخوذة من فيلم أو مرسومة ومكتوبًا معها حوار بحيث يتلاءم مع الصورة، كما اعتبرت ذلك مؤشرا إيجابيا على انتشار الكوميكس وتوسيع قاعدة جمهوره، فمستخدم شبكة الفيسبوك مثلا طول الوقت يقرأ «كوميكس» وإن كان مبسطًا جدا إلا أنه يعكس مهارة صانعه ويجذب متابعين ومحبين أكثر لهذا الفن.

وعن تحويل بعض قصص «الكوميكس» لأفلام حقيقية أو كارتونية وما إذا كان هذا الأمر ساهم في الترويج لهذا الفن؛ تعتبر دينا أن كل وسيط له إمكاناته التى تميزه عن غيره، مضيفة “لو تحولت قصص الكوميكس إلى فيلم، فأنا أعتبرهم شيئين مختلفين، الفيلم يصبح موجودًا والكوميكس أيضا موجود، وكل فن له جمهوره. وإن كان الفيلم من الممكن أن يروج بالفعل لسوق الكوميكس لأنه مازال غير مشهور بالقدر الكافي في السوق المصري. “

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق