رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«بواتييه» .. ابن الكاريبى الثائر على لون هوليوود

كتبت ــ ريم عزمي
> .. وفى مشهد من رائعته «خمن من سيأتى على العشاء؟»

ربما يحسد البعض سيدنى بواتييه، حتى فى مماته على طول عمره فقد رحل فى الرابعة والتسعين! لكن الأهم أنه أثرى حياته وحياة الآخرين وجعل لنفسه رسالة وكان عطاؤه ممتدا.فقد نجح بفضل موهبته وكذلك تشجيع صناع السينما العالمية، فى كسر الحواجز الفنية الخاصة بصورة البطل الهوليوودى التقليدية إلى الأبد، ولم تعد مرتبطة فى الأذهان بمقاييس فائقة للعرق الأبيض فقط، ولم تعد الأفلام مقصورة على الترفيه بل أعطت مساحة للاستكشاف، كما أنه مهد الطريق للأجيال اللاحقة من الممثلين والممثلات السود والملونين لأخذ مكانتهم.

> .. ومع زوجته الأولى جونيتا

ففى عام 1964 أى منذ 58 عاما، حصد النجم الأسطورى الذى وافته المنية مساء الجمعة الماضى، نجاحا تاريخيا عندما أصبح أول أمريكى من أصول إفريقية يفوز بجائزة أوسكار كأحسن ممثل عن دوره فى فيلم «زنابق الحقل»، ويذكر أن أول أمريكية من أصول إفريقية فازت بجائزة أوسكار كأحسن ممثلة مساعدة هى هاتى ماكدانييل والمعروفة بدور المربية «مامى» فى الفيلم الشهير «ذهب مع الريح» فى 1939.ثم امتد هذا النجاح إلى الأفلام المشحونة بالمشاكل الاجتماعية. كما عمل مخرجا، وناشطا داعما لحركة الحقوق المدنية، وسفيرا لجزر الباهاما فى اليابان واليونسكو، وتزوج مرتين وأنجب ست بنات.

> بواتييه خلال مشاركته فى مسيرة للحقوق المدنية

يمثل بواتييه مجتمع «بلاك أمريكا» أو أمريكا السوداء وهم الأمريكيون من أصول إفريقية، ومنهم الذين يتمتعون بتاريخ طويل ودام للتحرر من العبودية ثم الحصول على حقوق آدمية فى المجتمع، وهناك نماذج مشابهة فى مختلف المجالات من بنى جلدته مثل القس والناشط السياسى مارتن لوثر كينج والملاكم محمد على كلاى.

هو الأصغر بين سبعة أطفال ولدوا لإيفلين وريجينالد جيمس بواتييه، وهما مزارعان من جزر البهاما كانا يمتلكان مزرعة فى كات آيلاند، وكانت الأسرة تسافر إلى ميامى القريبة بولاية فلوريدا فى الساحل الشرقى الأمريكى لبيع الطماطم وغيرها من المنتجات، وولد بواتييه بشكل غير متوقع فى ميامى أثناء زيارة والديه فى1927 قبل موعده بشهرين، ولم يكن من المنتظر أن يعيش، لكن والديه بقيا فى ميامى لمدة ثلاثة أشهر لإرضاعه حفاظا على صحته.

> بواتييه مع الأوسكار

ونشأ بواتييه فى جزر الباهاما وهى مستعمرة للتاج البريطانى، وبفضل ولادته غير المخطط لها فى الولايات المتحدة، فقد حصل تلقائيا على الجنسية الأمريكية، وقد رحل أيضا على أرضها لكن فى الساحل الغربى فى لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا، ونعاه المسئولون والمشاهير فى جزر الباهاما والولايات المتحدة.

ويعتقد أن أسلافه هاجروا من جزيرة هايتى فى منطقة البحر الكاريبى أيضا والتى نالت استقلالها عن فرنسا، ويعتبر بواتييه اسما فرنسيا، وربما كانوا من بين العبيد الهاربين الذين أسسوا مجتمعات خاصة بهم.

وعاش بواتييه مع عائلته هناك ونشأ كاثوليكيا لكنه أصبح لاحقا «لادينى» بآراء ربوبية، وهو مذهب فكرى يؤمن بوجود خالق عظيم للكون.

وفى سن الخامسة عشرة، انتقل مرة أخرى لميامى وعمل فى أعمال صغيرة ثم فى المسرح إلى أن طلب منه المخرج السينمائى داريل إف.زانوك العمل فى فيلم «لا مفر» سنة 1950، عن العنصرية أمام النجم ريتشارد ويدمارك الذى أصبح صديقه فيما بعد.

ثم توالت أدواره الناجحة مثلما فى «المتحديان» وترشح لجائزة أوسكار كأحسن ممثل، ثم جاء «زنابق الحقل» وهو فيلم درامى كوميدى فى 1963 مقتبس من رواية تحمل نفس الاسم المأخوذ من الكتاب المقدس، وفى 2020 اختارت مكتبة الكونجرس الفيلم باعتباره «مهما ثقافيا أو تاريخيا أو جماليا»، ويروى قصة عامل متجول يقابل مجموعة من الراهبات الأوروبيات اللائى يعتقدن أن الرب أرسله ليبنى لهن كنيسة صغيرة.

ونال الفيلم نجاحا وعددا من الجوائز أبرزها جائزة أوسكار لبواتييه، وكذلك قدم فيلم «إلى المعلم مع حبى» من إنتاج بريطانى، حيث عالج مشاكل العنصرية فى المدارس ومنه اقتبست مسرحية «مدرسة المشاغبين»، وتصدرت أغنية الفيلم للمغنية لولو سباق الأغنيات وعادت للأذهان عند رحيل بواتييه، وفى نفس السنة قدم فيلم «خمن من سيأتى للعشاء؟» الذى تناول قضية الزواج المختلط بين الأعراق، كما جسد شخصية الزعيم نيلسون مانديلا فى فيلم تليفزيونى فى 1997.

وفى 1999، شغل الترتيب 22 فى قائمة معهد الفيلم الأمريكى 100 عام و100 ممثل، وفى 2002 تلقى جائزة أوسكار ثانية فخرية، ونال تكريمات عديدة منها حصوله على لقب سير من الملكة إليزابيث الثانية، وآخر أعماله الفنية كانت من خلال التعليق بصوته على أفلام وثائقية حتى 2008، وظل شخصية نشطة فى مجتمع هوليوود لآخر لحظة فى حياته.

مقولات بواتييه

 

> «لم يكن يمكننى الذهاب إلى بعض المتاجر وتجربة زوجين من الأحذية. كان يجب على ارتياد الحافلة والجلوس فى مقعدها الخلفى ولم يكن على فعل ذلك من قبل. شعرت بإحباط شديد».. بواتييه يحكى فى «برنامج لارى كينج لايف» عام 2008، عن بداية معيشته فى فلوريدا خلال الأربعينيات.

> «وجود السود فى هوليوود كان بمثابة ظاهرة جديدة. لم يكن هناك إطار أو مرجعية لنا فيما عدا الشائع من الأفكار النمطية السائدة، فكان يتم تصويرنا والتعامل معنا كشخصيات ذات بعد واحد».. بواتييه فى لقاء مع الإعلامية أوبرا وينفرى حول صعوبة حصوله كممثل اسود على أدوار جيدة ومركبة فى هوليوود الخمسينيات.

> «أصبحت مهتما بحركة الحريات المدنية من منطلق حتمية السعى للبقاء».. بواتييه خلال مشاركته بفيلم وثائقى حول مشاركته بمسيرة واشنطن التى خرجت عام 1963 دعما للحركة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق