رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

خوارزميات فيسبوك.. وتضليل الباحثين

‎‫ محمد على
> الحد من هيمنة مواقع التواصل الاجتماعى ضرورة لابد منها

يضع خبراء قانونيون وبرلمانيون فى أوروبا والولايات المتحدة تشريعات حاليا، لضبط أداء شركات التكنولوجيا الكبرى، والحد من هيمنة بعضها وميل أخرى إلى اقتحام خصوصيات الأفراد دون موافقتهم. ويتطلب هذا الجهد التشريعى فيضا من البيانات، ومتابعة دقيقة للأداء فى خلال فترات زمنية بعينها. ومن جهة أخرى، يعكف علماء السياسة والاجتماع على تحليل آثار أشهر مواقع التواصل الاجتماعى فى العالم على المستخدمين ومجتمعاتهم عموما، وعلى الحياة السياسية على وجه الخصوص. وبعد فترة من العمل الدءوب، لوحظ تعثر الدراسات على الدوام لدواع لا علاقة لها بنظريات أكاديمية، بل بقيود فرضت على الباحثين فرضا. وتبين للعلماء أن خوارزميات التشغيل المعقدة فى فيسبوك، تقف حجر عثرة تتحطم عليه معارفهم المستقرة منذ عقود، فتتوه نتائج البحث أو تصبح مضللة إلى حد بعيد. رصدت ثلاث صحفيات فى صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية، هذه المشكلة وقررن تعقب القضية، لتخرجن بتحقيق استقصائى متكامل تعرض السطور التالية جانبا منه.

عقدة الخوارزميات

للتبسيط، فالخوارزميات هى نسق رقمى من المعادلات الرياضية، ترمز كل منها إلى شىء بعينه، أو تنهض بوظيفة، أو أمر ما، فى برنامج العمل الخاص بأى تطبيق إلكترونى. ويتولى وضع ذلك كله خبراء فى البرمجيات، يحرصون على تخصيص بصمة رقمية منفردة لكل تطبيق، على أن تتميز هذه البصمة بقدرتها على «التحاور» بيسر مع نظام التشغيل المعتمد فى أى حاسوب مكتبى أو محمول. واستنادا إلى ما سبق، ولدت الهواتف الذكية من رحم الحواسب اللوحية الخفيفة (تابلت) والمنطبقة (لاب توب) وسرعان ما تفوقت عليهما كما، ونوعا، وانتشارا. وبطبيعة الحال، حقق هذا التطور الطبيعى أرباحا هائلة لشركات التكنولوجيا المتقدمة الكبرى، كما أدى إلى توسع مطرد فى قاعدة مستخدمى وسائط التواصل الاجتماعى بأنواعها. وهنا تفجرت مشكلتا الاتجار فى بيانات العملاء، والتأثير على أهواء الناخبين السياسية فى مواسم الانتخابات.

ولعل أشهر الفضائح المعلنة فى هذا الصدد، هى بيع فيسبوك بيانات 87 مليون مواطن أمريكى إلى شركة كامبريدج أناليتيكا للاستشارات السياسية دون موافقتهم المسبقة، فى أوج موسم الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2018. وفى العام التالى، وافقت الشركة على تسوية مالية هائلة بقيمة خمسة مليارات دولار، مقابل عدم تحريك الدعوى الجنائية ضدها، بتهمة انتهاك خصوصيات الأفراد، والتلاعب بتوجهاتهم السياسية عن طريق إغراق حساباتهم بفيض من الدعاية والإعلانات فى اتجاه دون آخر. ومنذ ذلك الوقت، أصبحت فيسبوك أكثر حرصا فى تداول بياناتها حتى لأغراض بحثية بحتة، ولو بأيدى باحثيها أنفسهم. وتلجأ الشركة إلى منح الباحثين مفاتيح مرقمنة (أكواد) للولوج إلكترونيا إلى البيانات المنشودة. وتسحب هذه الأدوات، إذا ارتأت الشركة أن الباحث خالف نص العقد الموقع، وحاد عن الهدف المعلن، وهو أمر ينفيه الباحثون على الدوام.

الديمقراطية وحيل التشغيل

بعد ثلاثة أعوام من الأبحاث مائعة النتائج، لجأت شركة ميتا (فيسبوك سابقا) إلى حيلة القفز إلى الأمام، لتبديد شبهة التضليل المتعمد عن نفسها، والاستعداد لانتخابات 2024 الرئاسية الأمريكية. ولذلك، تبنت برنامجا بحثيا طموحا باسم «انتخابات 2020» فى مارس الماضى، وخصصت موازنات مالية كافية لرعاية الجهات الأكاديمية التى تنهض به. ويهدف هذا البرنامج إلى رصد أثر وسائط التواصل الاجتماعى الشائعة على الحياة الديمقراطية الآن. وقبلت الشركة إشراف جهات أخرى مستقلة (طرف ثالث)على الأبحاث، مع امتناعهاالتام عن الاطلاع على الدراسات قبل نشرها، كضمان لأقصى قدر من الحيدة، ناهيك عن حظر تقديم أى أموال من الشركة إلى الباحثين كأفراد تحاشيا للشبهة.

وبرغم هذه القيود المرضية، نقلت الصحيفة، عن باحثين فى البرنامج، أنهم يعجزون أحيانا عن الوصول إلى بيانات مجردة من هويات المستخدمين، دون اللجوء إلى مبرمجى الشركة للمعاونة وتقديم الدعم الفنى اللازم !. وأوضح أحد الباحثين، أنه شعر بقدر من الارتباك لدى تعامله مع فيسبوك، إذ أن الدراسات البحثية تتم وفقا لأسلوب لم يعتد عليه أكاديميا من قبل، ولكنه أقر بعدم تعرضه لأى ضغوط ملموسة يمكنها أن توجه نتائج بحثه إلى اتجاه بعينه. وفى المقابل، ذكر باحثون آخرون، أن الشعور السائد بينهم، هو أن الموقع يملك كل الخيوط إذ أنه الجهة الوحيدة صاحبة الولاية فى تحديد البيانات القابلة للتداول وكيفية حدوث ذلك. بمعنى آخر، تقديم المعلومات وفقا للحاجة وليس إطلاق يد جهة البحث فى أرصدة الموقع الهائلة من البيانات. وطالب هذا الفريق بضرورة سن تشريعات تجبر مثل هذه المنصات، على إتاحة البيانات والمعلومات بشفافية للمصلحة العامة، حتى يتمكن الباحثون من إتمام دراساتهم بتجرد حول تأثير مواقع التواصل فى الحياة السياسية (مثلا). وتبنى الكونجرس الأمريكى جانبا من هذه التوصيات بالفعل، وبدأ فى صياغة تشريع يضمن التضييق على هيمنة شركات التكنولوجيا الكبرى ومنها ميتا قبل الانتخابات المقبلة. ويحظى مشروع القانون بتأييد الحزبين الجمهورى والديمقراطى حتى الآن.

عودة السيدة هوجان

فى خضم ذلك كله، عادت السيدة فرانسيس هوجان، محللة النظم إلى دائرة الضوء بعد طول غياب. ونقل تحقيق الصحيفة عنها مطالبتها بسرعة سن ذلك التشريع لحماية الأمريكيين من خطر التلاعب بهم، وبخاصة فئة المراهقين. وكانت هوجان قد فضحت فيسبوك أمام الكونجرس، وهيئة سوق المال الأمريكية فى بداية العام الماضى. وقدمت آنذاك آلاف المستندات من المكاتبات الداخلية فى الشركة، كشفت بها طريقة الموقع المريبة فى إدارة أعماله، وشهوة مارك زوكربرج الجامحة فى زيادة عدد عملاء منصات الشركة الاجتماعية بأى شكل كان. ومن المؤسف أن الكونجرس استمع إلى تلك الفضائح ولم يحرك ساكنا. فهل يتحرك المجلس بتشريع ملزم قانونا قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة ؟.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق