رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

شعراء وكتاب يتحدثون عن الجو المثالى
فى رحاب طقس الإبداع

رغدة الدماصى [ إشراف : عبدالحليم غزالى ]
محمد إبراهيم أبو سنة

  • أبوسنة : أكتب قصائدى فى كل الفصول لأننى ريفى!
  • فياض: أحتفى بالبدايات.. لسعة البرد وأول المطر!
  • حجاب: الشعر يصطفى طقسه ويكتبنى

 

لعل أصدق اللحظات فى حياة الأديب والكاتب هى لحظة الكتابة.. لحظة التدفق الإبداعى، فالكتابة الإبداعية حالة مزاجية تتحول إلى لغة تحاكى حالة فكرية بعينها. فهل لتقلبات الطقس وفصول السنة تأثيرات على نفسية الكاتب، وماذا عن علاقتها بما ينتجه؟ وهل بالفعل هناك أجواء خاصة تستدعى إلهام الكتابة؟

يقول الشاعر محمد إبراهيم أبو سنة: لاشك أن الإبداع يتأثر بالمزاج النفسى والمزاج الطقسى، سواء بالنسبة للشاعر أو المبدع بشكل عام. فهو حالة خاصة مرتبطة بالتجربة الإنسانية والقدرة على الخلق والإبداع..  ويوضح قائلا: أنا رجل ريفى رغم أننى تركت القرية فى العاشرة من عمرى. وجئت إلى المدينة وتكيفت مع كل المظاهر المدنية فى المدينة. ولكن علاقتى بالقرية ظلت قوية ومستمرة وحميمية، لأنى عشت وولدت فيها ومازال أهلى يعيشون فيها حتى الآن، فقريتى تقع على الشاطئ الشرقى لنهر النيل جنوب القاهرة، وفى نفس الوقت قريبة من الصحراء الشرقية. فهذا الوضع والبناء الجغرافى للقرية كان ملائما جدا للكتابة والإبداع.

روعة دائمة

ويستكمل حديثه قائلا: وهبنا الله فى مصر طقسا رائعا فى كل الفصول، فنحن ننعم بشتاء ليس قارس البرد، وربيع أحيانا قد يكون مضطربا لكن يمكن احتماله والتجاوب معه، وهذا ما جعلنى أكتب قصائدى فى جميع فصول السنة. ولكن الإبداع عندى مرتبط بفترة زمنية هى فترة «الصباح الباكر» التى تلائم إحساسى وتعطينى الطاقة للكتابة، فمعظم القصائد التى كتبتها فى حالة طيبة ورضيت عنها كانت فى الصباح، ذلك لأنى دائما استيقظ من نومى على الهاجس الذى نسميه الإبداع. 

ويضيف أبو سنة: ومع ذلك فإننى أرى أن الطقس الحقيقى للإبداع هو نضج التجربة الإبداعية فى الشعور والوجدان، وفى القلب والنفس حتى تختمر وتكتمل التجربة لخروج هذا الكائن الشعرى والأدبى فى أى وقت وأى مكان. ويستطرد قائلا: أدلل على كلامى هذا بأننى كنت أعمل لفترة طويلة فى الإذاعة «البرنامج الثقافي» مقدما من خلاله البرامج الشعرية، وفى يوم كنت عائدا من التسجيل ليلا، فاجأتنى لحظة الإبداع فتوقفت كى أدون ما يجول بخاطرى ولم أجد أمامى سوى أن أجلس فى سيارتى وأكتب القصيدة التى أعتز بها كثيرا « ليل أزرق»، وأذكر مرة أخرى كان معى بعض المجلات، وبمجرد أن فتحت واحدة وقعت عينى على وجه امرأة بالغة الجمال، فشعرت وقتها بكلمات قصيدة تهمس فى وجدانى، فطويت المجلة وجلست لأكتبها.

احتفال بالفصول


> تغريد فياض

أما الشاعرة اللبنانية تغريد فياض فتقول: الطقس عنصر مهم جدا للحالة النفسية عند أغلب الناس، فكيف إذا كان الشخص كاتبا. بالتأكيد يؤثر الطقس وتغيره وتقلباته على المزاج العام للكاتب المبدع. كما أن تعاقب الفصول يثرى النفس والروح. أنا شخصيا أنتظر بداية كل فصل لأحتفل بسعادة وشغف مع قدومه، ولبنان بلدى ثرى جدا بكل الفصول، على عكس بعض الدول التى تفتقد هذا التنوع. لكل فصل عندى صفة جميلة تطبعه وتجعلنى أنتظره كلما هل على الكون. ففى الشتاء أحب البدايات فقط، بداية الشعور بلسعة البرد تتغلغل فى جلدى، وأحب كثيرا رائحة الأرض بعد أول هطول للمطر، حين تعانق قطرات المطر حبيبات التراب لتنتج رائحة الحياة، وأحب أيضا بداية الربيع وبداية الخريف. كما أعشق بداية الصيف. كل البدايات هى الأجمل.  

وتستكمل قائلة: منذ الطفولة، كان فصل الصيف هو فصلى المفضل، لأننى أعتبره فصل الولادة والتمتع بالمعطيات والعناصر التى حبل بها فصل الربيع، فصل الانطلاق والحركة. أحس فى بداية الصيف ببهجة غريبة لمجرد الشعور بأشعة الشمس الدافئة تلفح وجهى وتحتضننى برقة وتغلفنى بمشاعر سحرية وعرفت لاحقا أننى أعشق الشمس وأتأثر كثيرا بخيوط نورها الذى تنثرها فى الكون فى كل الوجهات، وبجمالها المنير الساحر، حتى أننى أخاطبها في  أغلب الأحيان بعبارة: «أيتها الشمس الحبيبة المشعة، عمدينى بأشعتك الدافئة، وبنورك الوهاج أضيئى الزوايا الحزينة الباردة فى روحي»، وبالطبع كلما كنت فى قمة التأثر وتحت رحمة مشاعر جياشة، سلبا أم إيجابا، حزنا أم فرحا، فإننى أكتب وأكتب ويتدفق الإبداع كنهر متراقص أسمع خريره فى روحى..

شعربلا فصول


> شوقى حجاب

الشاعر شوقى حجاب يبدأ بقوله «أحب فصولا السنة ولا أفضل فصلا بعينه عن الآخر فى الكتابة «الشعر يكتبنى ولا أكتبه».   ويضيف: يأتينى الشعر دائما ويتسلل بداخلى فى وقت خاص من اليوم وهو وقت نومى حيث أشعر بالكلمات تتدفق فى وجدانى، حينها أقلق من النوم وأسرع لأدونها أو أسجلها على جهاز التسجيل الصغير الذى أضعه دائما بجوارى. وبالنسبة للأجواء الخاصة بكتابة الدراما فلابد من سماعى للموسيقى الكلاسيكية أو لأغانى أم كلثوم وفيروز أثناء الكتابة حتى أستطيع الدخول فى تلك الحالة المزاجية التى تأخذنى للكتابة.  ويضيف حجاب: كثير من الكتاب والشعراء شأنهم شأنى لا يفضلون فصلا بعينه من فصول السنة للكتابة، ولكنهم مرتبطون بطقوس أخرى، فمثلا بيرم التونسى كان يركب التروماى ويصل لآخر الخط ليكتب أشعاره، وأيضا يوجد من كتب أجمل قصائده فى السجن أمثال أحمد فؤاد نجم، وفؤاد حداد ومجدى نجيب. ويتابع قائاً: أحيانا يأتى الإبداع فى جميع ألوانه ومجالاته بشكل يفاجئ المبدع فى أى وقت وفى أى مكان. فعلى سبيل المثال أذكر يوما كان يزورنى بليغ حمدى ومجموعة من الأصدقاء وأثناء مجلسنا وحديثنا، فاجأنا بليغ حمدى بكتابة مطلع اغنية «يا حببتى يا مصر» وأمسك بالعود وبدأ بالتلحين. فتلك الأغنية الشهيرة ولدت ألحانها بين مجموعة أصدقاء والتى  تغنت بها الفنانة شادية وكتبها محمد حمزة.  وأذكر أيضا أننى كنت أعمل فى برنامج «عصافير الجنة» تقديم نجوى إبراهيم، وكنت من خلال هذا البرنامج أقدم كل أسبوع لعبة جديدة يلعبها الأطفال .. من ضمن هذه الألعاب لعبة «إبريق الشاي»، التى أعجبت الشاعر صلاح جاهين وقتها، واقترح على تحويلها إلى أغنية، وبالفعل كتبها فى الوقت نفسه، فمن فكرة لعبة خرجت لنا أغنية «ابريق الشاى» التى غناها الفنان سيد الملاح.

أسير الربيع والصيف

ويقول الكاتب سمير المنزلاوى: منذ الصغر وهبت نفسى للطبيعة، فقبلتنى بكل حنان وحب. وهكذا تعجب الفلاحون منى غلاما، ثم شابا، ثم كهلا، أذرع الطريق الزراعية يوميا بلا كلل، ثم أجلس متوحدا أمتلك الدنيا، فى ظل الشجر والنخيل ومحاصيل الحقول، وفى قلب مناجاة الطيور وسياحة السحب، وتحولات التربة والثمار والأوراق. كابن بار لهذا الجمال الباذخ سمعت أصوات الكون والبراءة والخيال، فوجدتنى أترجمها قصصا وروايات . ويضيف: أصبحت أسيرا للربيع وبواكير الصيف، فهما يغدقان على من خيرهما حين تمتلئ الأغصان بالفاكهة، فيجرى معهما القلم وينتشى بالبوح . أما الخريف والشتاء فهما وقتان للتأهب والاختزان والتأمل. الربيع فى القرية ألوان مبهجة  وروائح ممتعة وأصوات مناغاة وملاغاة، تأتى من لا مكان ولا زمان، فالعالم متصل يسيل رقة وهناء، وهنا بجوار الكائنات الهادئة الساكنة المتحركة، ولدت ونمت وشبت، رواياتى وقصصى، شاركتنى المخاض أشجارى الحميمة وأعشابى المنبسطة ونهيرى الصغير الرقراق، وأكاد أتيقن أن الجميع يحكون حكاياتى بعد أن أعود أدراجى ويحل الظلام . ويضيف: عندما شرعت فى كتابة روايتى الأولى «شعاع هرب من الشمس» اضطرتنى الظروف للإقامة فى الإسكندرية، حاولت إكمال ما بدأته منها، لكن كل شىء توقف. لم أكن فى كامل لياقتى الفنية، وبدا لى أننى أنحت فى الصخر. تذكرت أصدقائى الذين يشاركوننى الكتابة، انهم هناك بعيدا فى الخلاء، وسولت لى نفسى أن أذهب الى احدى الحدائق، لعلنى أستعيد قوتى، ورغم وجود الأشجار المعمرة والأعشاب النضرة والماء الصافى والطيور المغردة، لم تتحرك القريحة وظلت مغلقة مظلمة.

مرت الأيام ثقيلة بطيئة، وحين انتهت المهمة عدت طائرا، وتعجب الفلاحون من غيابى واستفسروا عن انقطاعى، لأننى أصبحت قطعة من أيامهم . لم يطل انتظارى وتدفقت الرواية، لأن أصدقائى ساعدونى .

أفضلية البرودة

الكاتب محمد عبد الحافظ ناصف يقول: لا شك أن لفصول العام المناخية ودرجات الحرارة العالية أو المنخفضة تأثير على تدفق الإبداع، بعض الكتاب والمبدعين يفضلون شهور الشتاء والخريف عن الصيف والربيع، أنا شخصيا أحب هذين الفصلين أكثر من الصيف والربيع، ربما لأنى أفضل الكتابة فى الصباح وأحب الكتابة فى ظل البرودة و ليس الحرارة. ويضيف: كتبت عددا من النصوص القصصية والمسرحية والدرامية أثناء فصل الشتاء، وأتذكر أننى قد كتبت مسرحية «حضرة صاحب البطاقة» وحولتها من فصحى إلى عامية وأتذكر أننى عندما كنت اكتبها فى ليالى البرد، كنت أسعد بذلك بعد أن أقوم بشرب المشروبات الدافئة وأتغطى بالأغطية المناسبة، وكان يسعدنى الكتابة أيضا فى نهار الشتاء وخاصة بعد العصر، ويضيف: لاشك أن المطر والرياح والبرد والشتاء بصفة عامة كان موجودا فى نصوصى القصصية القصيرة وخاصة فى مجموعتى القصصية الأولى «الفاوريكة» الصادرة عن الهيئة العامة لقصور الثقافة وكانت بها تجارب للسفر للعمل كمدرس فى قرى مدينة قطور والمحلة الكبرى.

إبداع خريفى


> عمرو العادلى

الكاتب عمرو العادلى يفضل فصل الخريف فى الكتابة، لأنه يوحى بأن شيئا مضى وشيئا آخر سيأتى بحلول الشتاء والربيع، وذلك ينبئ بأن دورة العمر المحتومة لن تنتظر التسويف والتأجيل، ولكنه يفضل النشر فى فصل الشتاء وإقامة حفلات التوقيع فى فصل الصيف.

ويقول العادلى: أفضل اجترار ذكريات الكتابة فى فصل الشتاء، فالمطر يوحى بحالة من الشجن والتذكر لأدق الذكريات، لكنى لا أفضله فصلا للكتابة، ربما ما أتذكره فى الشتاء أدونه لاحقا فى فصل الصيف، والشيء الثابت تقريبا فى فصل الشتاء هو ارتباطه بمعرض الكتاب (إذا نحينا جانبا الدورة الاستثنائية الفائتة فى يونيو الماضى) ومعرض الكتاب مرتبط بالنسبة لى بإصدار جديد (بالمناسبة، روايتى الجديدة ستصدر خلال معرض الكتاب القادم) وإقامة المعرض فرصة كبيرة لمحبة فصل الشتاء، إضافة كما قلت من قبل لارتباطه بذكريات الطفولة. ويضيف: أحيانا أكتب فى أى فصل من فصول السنة وفى أى ظرف وفى أى مناخ، عشت فترة من حياتى فى منزلى مع مجموعة من العمال لإجراء بعض التجديدات به، وبين أجواء الدق والتكسير كتبت أغلب قصص مجموعتى القصصية «عالم فرانشى» وأرى أن أى طقس حتى ولو كان غريبا هو فرصة جيدة للكتابة الإبداعية. وقد كان الكاتب البرتغالى جوزيه ساراماجو من هذه النوعية من الكتاب، يكتب فى أى طقس إذا جاءته الفكرة المناسبة للكتابة. كما أن هناك كتابا يشترطون طقوسا معينة قبل أن يكتبوا حرفا، وأنا لست من هؤلاء.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق