رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

قـانون «الكبـار».. عودة الحقوق المهدرة

تحقيق : هالة السيد
كبار السن فى انتظار خروج قانونهم الى النور - تصوير مصطفى عميرة

  • الدولة تسعى لتوفير رعاية صحية واجتماعية شاملة من خلال مشروع القانون
  • التشريع الجديد يهتم بنشر الثقافة الإلكترونية بمراكز المسنين.. وإنشاء صندوق رعاية بإشراف رئاسة الوزراء
  • مدير إدارة الأسرة بالتضامن:  191ناديا لخدمة 37 ألف مسن
  • د. طلعت عبدالقوى: المادة 83 من الدستور كفلت حماية حقوق المسنين وتوفير المعاشات المناسبة لهم

 

 

سنوات طويلة من المعاناة عاشها كبار السن من حيث الرعاية المجتمعية والصحية والاهتمام بهم، ولكن قانون حقوق المسنين الجديد المنتظر خروجه إلى النور خلال 2022 وبعد أن تمت مناقشته خلال العام الماضى 2021، وشهد بعض الجدل حول العديد من البنود من وجهة نظر كبار السن المستفيد الأول من القانون والذى قدمته الحكومة بهدف توفير رعاية شاملة اجتماعية وصحية، ولم يقف عند حد الرعاية فقط بل إدماجهم فى المجتمع وليس عزلهم، وعدم الوقوف عند مراحل الرعاية الاجتماعية والصحية بكافة تفاصليها. وارتأت اللجنة القائمة على القانون تعديل مسمى الباب كامل فى المسودة ليصبح «الحق فى التأهيل المجتمعى والتمكين والرعاية الاجتماعية ومدى الاستفادة من الخبرات لدى كبار السن» مع إضافة بعض الحقوق والحريات الأساسية إلى أهداف القانون، اتساقاً مع نص المادة (83) من الدستور وتماشياً مع فلسفة القانون وهى توفير حماية ورعاية المسنين، وكفالة تمتعهم بجميع الحقوق الاجتماعية والسياسية والصحية والثقافية والترفيهية وغيرها، مع توفير الحماية اللازمة لهم وتعزيز كرامتهم وتأمين حياة كريمة لهم مع إصدار كارت خاص بالمسنين يحصل المسن خلاله على كل الخدمات المقدمة له من خدمات صحية من تخفيضات فى وسائل المواصلات والاماكن الثقافية. تحقيقات «الأهرام» طرحت بنود وفلسفة القانون على كبار السن والمسئولين.

 

مطالب كبارالسن

فى البداية تقول سميرة عبد الواحد «٦٤ سنة-موظفة على المعاش «: إدماج المسنين فى سوق العمل وإعطاؤهم الفرصة فى التدريب مرة أخرى أو إتاحة مشروعات صغيرة لهم، من الأمور المهمة فى مسودة القانون، ولكن نسمع عن التمكين الاقتصادى، فهو باب من أبواب سد الحاجة ولكن عندما تقدمت للحصول على قرض لمشروع من إحدى الجهات، تم الرفض بسبب السن، فما الحل حتى نستطيع الحياة بشكل كريم خاصة أن المعاشات ضعيفة جداً، لكن لم أجد مجيبا أو وسيلة أخرى.

ويقول محمد أحمد يونس «٦٧ سنة ــ موظف بالعلاقات العامة على المعاش»: إن القوانين التى تنظم تلبية الاحتياجات أمر مطلوب، ولكن ارتفاع الأسعار مع قيمة المعاشات جعل الأمور غاية فى الصعوبة خاصة للطبقة المتوسطة، وأنا علمت بأن هناك فى مشروع القانون رسوم ١٠٠ جنيه لتوصيل خدمة المعاش وهى تمثل عبئا علينا خاصة أن قيمة المعاش لا تتحمل أية أعباء جديدة، مضيفاً أنه «ربما الطبقة الفقيرة، حظها أفضل من الطبقة المتوسطة، حيث يحصلون على امتيازات من المساعدات من الجهات والجمعيات الخيرية والأهلية وغيرها، وبالتالى نرجو أن يتم زيادة المعاشات بنسب أعلى للطبقة المتوسطة التى أفنت عمرها فى الخدمة فى الوظائف المختلفة حتى نستطيع الوفاء بمتطلبات المعيشة المتوسطة.

ويوافقه الرأى سمير عباس «٦٨ عاما ــ مدرس بالمعاش» قائلا: إن الخدمات التى تتحدث عنها المسودة أو ما يتم تقديمه للمسنين حاليا، من الأمور الجيدة، ولكن نحتاج للخدمات الصحية من خلال وحدات صحية متكاملة لكبار السن وسهولة الحصول على الأدوية التى تتعلق بتقدم العمر من نفس الأماكن، مع الخدمات الوقائية والعلاجية والحصول على الاستثناء من قائمة الانتظار للحصول على الخدمة العلاجية، وزيادة حصة نفقات العلاج لأصحاب المعاشات.

بينما تقول ماجدة رشاد «٧٠ سنة»: نظراً لوجود أمراض مزمنة، فوجئت بانقطاع حصة العلاج بسبب انتهاء القيمة المخصصة لصرف العلاج من المؤسسة التى خدمت بها أكثر من ٣٠ عاما، وأطالب بزيادة النسبة المخصصة لنفقات علاج كبار السن لأنهم الأكثر عرضة للأمراض وفى أشد الحاجة للرعاية وعدم تخفيض نفقات العلاج بنسب أقل باعتبارهم على المعاش، والأهم أن هناك بعض المؤسسات تحمًّل المسنين نسبة فى نفقات العلاج، وبالتالى نرجو من اللائحة التنفيذية للقانون مراعاة تلك التفاصيل المهمة.

تطوير دور المسنين

وتقول هند عبد العال مديرة إحدى دور المسنين: فى الحقيقة الدار لديها قائمة انتظار، بسبب ما تقدمه من خدمة متميزة فى الغرف والخدمات الاجتماعية والصحية وأن أسعارها رمزية أيضا ونظرا لوجود متبرعين للدار، الأمر الذى ساعد فى تقديم الخدمات بشكل مستمر، ولكن هناك العديد من الدور التى تفتقر للدعم المادى وبالتالى لا تقدم الخدمات المطلوبة، ولذا نرجو أن تقوم وزارة التضامن بدعم وتطوير دور المسنين كما قامت بتطوير الحضانات الحكومية التابعة للوزارة وأصبحت تقدم خدمات تفوق خدمات القطاع الخاص بأسعار رمزية، خاصة أن كبار السن يستحقون بعد رحلة طويلة الرعاية والحياة الكريمة.


وأشار حسنى ميلاد عضو اللجنة العليا لكبار السن، التابعة لوزارة التضامن الاجتماعى قائلاً: يجب تطوير الخدمات المقدمة من الوزارة فى مجال دور وأندية المسنين وتطوير الدور القائمة حاليا أو التوسع فى إنشاء دور جديدة، والعمل على تغيير ثقافة مفهوم دور المسنين على أنها دور إيواء أو ملاجئ، فلابد من نشر ثقافة البدائل الأكثر مناسبة للتعامل مع كبار السن وحاجتهم إلى التواصل مع أقرانهم فى دور أشبه ببيوت السعادة لتلبى مطالبهم واحتياجاتهم النفسية والاجتماعية، وحث الأبناء على زيارة الوالدين وقضاء أوقات معهم لتواصل صلة المودة والتراحم ورد الجميل، وأيضا التوسع فى مختلف أشكال الرعاية النهارية والرعاية البديلة المؤقتة والوجبات الجاهزة وخدمات جليس المسن وخدمات الخط الساخن والمنظومة الصحية للطبيب الزائر.

القانون ومحفظة خدمات

الدكتور طلعت عبد القوى وكيل لجنة التضامن بمجلس النواب يقول: فى أثناء كتابة المادة ٨٣ من الدستور التى تهتم بحقوق كبار السن، خاصة أن لدينا أكثر من 5٫9 مليون مسن فوق سن المعاش من ٦٠ إلى ٦٥ عاما ولدينا أكثر من ٧ ملايين مسن تجاوز ال٧٠ عاما، تمت مراعاة الحقوق والواجبات من حيث التزام الدولة بحماية حقوق المسنين صحيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وترفيها وتوفير معاش مناسب يكفل لهم حياة كريمة وتمكينهم من المشاركة فى الحياة العامة، وتعمل الدولة فى تخطيطها للمرافق العامة على توفير احتياجات المسنين، كما تشجع منظمات المجتمع المدنى على المشاركة فى رعايتهم على النحو الذى ينظمه القانون، مضيفاً ان القانون يقدم حزمة من الخدمات فى مقدمتها طرح فكرة مراكز خدمات صحية لكبار السن واستخراج كارت للمسن، للاستفادة من كل التخفيضات المقدمة من خدمات الدولة، الأمر الذى يوفر لهم قيما مالية، فضلا عن قيام المعاشات بتقديم خدمات توصيل المعاش للمنازل والمجتمع المدنى فى ظل القانون سوف يعمل على تقديم وتلبية الاحتياجات بشكل متكامل للطبقات الفقيرة والمتوسطة.

رفيق المسن وأندية للمسنين

وأشار محمود شعبان مدير إدارة الأسرة والطفل بوزارة التضامن الاجتماعى، إلى أن مشروع القانون يهدف لوضع سياسات وآليات لتوفير حياة كريمة للمسن تماشياً مع إطلاق الرئيس عبدالفتاح السيسى، الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان وحقوق كبار السن، واستكمالاً للمسار التنموى القومى الذى يرسخ مبادئ تأسيس الجمهورية الجديدة، وتحقيق أهداف رؤية مصر2030، ونجحت وزارة التضامن الاجتماعى من جانبها فى تحقيق رؤية شاملة لرعاية كبار السن بداية من مظلة قانونية تحمى حقوقهم وحقوق اجتماعية متكاملة.

وأضاف أن وزارة التضامن الاجتماعى تعمل على توفير كل أوجه الرعاية للمسنين، حيث تشرف على ١٦٤ دور مسنين يستفيد منها أكثر من 3 آلاف مسن أغلبهم فى المحافظات الحضرية وتقوم وزارة التضامن بالمتابعة المستمرة لهم لضمان تحقيق كافة الخدمات من جانب الجمعيات الأهلية التى تقدم خدمة دور المسنين، فضلا عن قيام الوزارة بتخصيص نسبة 5% لدخول كبار السن الاكثر احتياجا بدون تحمل تكاليف الاقامة وتوفير كل الخدمات لهم بالمجان بعد تسليم خطاب معتمد بأحقية حصولهم على الخدمة، مع اعتماد الدكتورة نيفين القباج وزيرة التضامن اللائحة الخاصة بمشروع «رفيق المسن» لتوفير الخدمة الرعاية الشاملة للمسن دخل منزله وبيئته، ويتم تنفيذها مع عدد من الجمعيات التى توفر الشباب المتدربين على أعلى مستوى من الخدمة الاجتماعية والصحية حتى يصبح رفيق المسن مؤهلا للتعامل مع كبار السن، وتلبية احتياجاتهم وتقديم الرعاية لهم وفى الوقت نفسه توفر فرص عمل للشباب وتغرس داخلهم روح المودة والرحمة بكبار السن، مضيفاً أن الوزارة تعمل على دمج كبار السن القادرين صحيا على العمل والعطاء فى الاستفادة من خبراتهم المختلفة فى الاندماج فى الحياة العامة، الأمر الذى يشعرهم بطاقة إيجابية ولدينا العديد من النماذج التى شاركت معنا فى دور المسنين، حيث لدينا أصحاب خبرات فى الإدارة والمحاسبة، أصبح لديهم دور فى المشاركة فى العمل كمحاسبين فى دور المسنين وأيضا أطباء يقومون بتقديم خدمات صحية وغيرها من المهن التى تتم الاستفادة منها.

وأضاف شعبان أنه استكمالا لمنظومة دمج المسنين فى المجتمع، لدينا أكثر من ١٩١ ناديا من أندية المسنين التابعة للوزارة، يستفيد منها ٣٧ ألف مسن على مستوى المحافظات، وتقدم بدورها برامج وأنشطة متعددة اجتماعية وصحية وثقافية ونفسية ودينية، بجانب الرحلات والمصايف، وأيضا يتم عقد ندوات تثقيفية وتوعية صحية وأيضا التعامل مع فكرة التحول الرقمى وغيرها من المستجدات، وبالتالى نعمل فى الوزارة على توفير كل الخدمات المتكاملة لكبار السن وقدمنا القانون لتوفير المزيد من الخدمات المتكاملة التى يشاركنا فى تنفيذها العديد من الوزارات والمؤسسات التنفيذية المختلفة لتكامل منظومة الخدمات لهذه الفئة من المجتمع التى أفنت عمرها فى تربية أبنائها وخدمة بلدها.

 

مميزات وخدمات جديدة

 

وفى استعراض لأهم ملامح فلسفة مشروع القانون الجديد، كما أوضحتها اللجنة المشكلة بمجلس الشيوخ التى قامت برفعها لمجلس النواب، فى تقريرها حول مسودة القانون، فتشمل العديد من المميزات لكبار السن، طالما غابت عن التنفيذ وقد حان الوقت لوجود مظلة قانونية لحماية وتنفيذ هذه الحقوق، فى مقدمتها: ضمان حقوق المسنين صحياً، واقتصادياً وثقافياً واجتماعياً وترفيهياً، وتوفير معاش مناسب يكفل لهم حياة كريمة، وذلك بجانب تمكينهم من المشاركة فى الحياة العامة، وأن تراعى الدولة فى تخطيطها للمرافق العامة احتياجات المسنين، وأن تعمل على تشجيع منظمات المجتمع المدنى على المشاركة فى رعاية المسنين، كما منحت الدولة معاشاً ضمانياً لكبار السن من عمر 65 أو لمن يعانون عجزاً أو مرضاً مزمناً وليس لهم دخل ولا يتقاضون معاشاً تأمينياً، بجانب إنشاء دور الرعاية الخاصة بكبار السن وافتتاح أندية رعاية نهارية لهم، وإطلاق وثيقة مكتوبة خاصة بحقوق المسنين بالتعاون مع منظمات المجتمع المدنى.


وأيضا نشر آليات الثقافة الإلكترونية فى مراكز المسنين، لتمكينهم ثقافيا لتهيئة الثقافة الذاتية بأيسر الوسائل، وكذلك إتاحة الهيئة العامة لتعليم الكبار الفرصة للمسنين، لمواصلة التعليم فى المرحلتين الإعدادية والثانوية، وصولا للتعليم الجامعى، بالاضافة إلى التوسع فى برامج الحماية الاجتماعية الممنوحة للمسنين، وزيادة المخصصات المالية المتاحة لمؤسسات الرعاية الاجتماعية الحكومية، وتعزيز التفتيش عليها، وتعزيز حصول كبار السن على الرعاية الصحية المناسبة، وكذلك تمكين كبار السن من المشاركة فى الحياة العامة، وتعزيز مشاركتهم فى صياغة السياسات الخاصة بهم، وتنظيم حوار مجتمعى سنوى يستهدف تحديد الفجوات، ومجالات الاهتمام، وسبل التفاعل الملائمة مع قضايا كبار السن، وتعزيز فرص حصولهم على التعليم، وتعزيز مشاركتهم فى الحياة الثقافية.

ومن مميزات القانون تقديم وتعزيز المساعدة القضائية لكبار السن، وتسهيل ولوجهم لسبل التقاضى، وتشجيع التوسع فى إنشاء دور رعاية للمسنين وإتاحة حقوق متكاملة للمسنين من الرعاية الصحية، وتسهيل صرف المعاشات، وتوفير رفيق للمسن فى منزله، والإعفاء الجزئى من تذاكر وسائل المواصلات، والحق فى الرعاية النفسية وإعادة التأهيل للمسن، وإنشاء صندوق بوزارة التضامن الاجتماعى يسمى «صندوق رعاية المسنين»، تكون له الشخصية الاعتبارية العامة ويتبع الوزارة المختصة، ويكون تحت إشراف رئيس مجلس الوزراء، ويجوز لمجلس إدارة الصندوق إنشاء فروع أخرى له فى المحافظات.

ومن المواد المهمة التى تقدم حزمة خدمات لكبار السن، المادة (97) من ذات القانون التى تنص على أن يصدر رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض رئيس الهيئة، قرارا بمنح أصحاب المعاشات المنتفعين بأحكام هذا الباب تيسيرات خاصة، مهمة منها تخفيض نسبى فى تعريفة المواصلات بالسكك الحديدية، وكذا وسائل المواصلات العامة المملوكة للدولة داخل المدن، وأيضا تخفيض فى أسعار دخول النوادى والمتاحف والمعارض ودور السينما والمسارح المملوكة للدولة، بالإضافة لتخفيض نفقات الإقامة فى دور العلاج التابعة للدولة، والعمل على تخفيض نفقات الرحلات التى ينظمها الجهاز الإدارى للدولة أو الهيئات العامة أو المؤسسات العامة أو الوحدات الاقتصادية التابعة لأى منها داخل الجمهورية وخارجها، ويكون التخفيض فى جميع الأحوال بما لا يجاوز (75%) من القيمة الرسمية مع وضع أولويات فى التسهيلات التى يقررها مجلس إدارة شركة مصر للطيران بالنسبة لأجور السفر بطائراتها، وأيضا أولويات فى التيسيرات التى تقدمها الهيئة العامة لبنك ناصر الاجتماعى والبنوك والجهات الأخرى».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق