رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

واشنطن وبرلين.. التحالف «الهادئ»

شريف سمير
ميركل و ترامب

فى القصة الألمانية، لايتوقف «الثعلب» الدبلوماسى جو بايدن عن جولاته لإصلاح ما أفسدته مقامرات «الكاوبوى» الملياردير دونالد ترامب مع أكبر حليف أوروبى وتضحياته طوال ٤ أعوام خلال فترة ولايته بكل مكاسب العلاقات بين واشنطن وبرلين. فلم تشهد الصداقة بين البلدين مستوى من التدهور والتراجع أسوأ من عهد الرئيس الجمهورى السابق.!.

وقد اختار ترامب المواجهة مع أوروبا انطلاقا من ألمانيا. وتوترت العلاقة بعد تقليص الفائض التجارى الألمانى مع أمريكا، وتصعيد الموقف مع برلين ردا على تنفيذها مشروع خط «نورد ستريم 2» لنقل الغاز مع روسيا، فقرر ترامب سحب نحو ثلث القوات الأمريكية المتمركزة فى ألمانيا (١١ ألفا و٩٠٠ جندى) لكسر الشوكة الألمانية، وإجبارها على تسديد نسبة ٢٪ من ناتجها المحلى الإجمالى لحلف شمال الأطلنطى «الناتو». وبذلك عاشت العلاقات الألمانية الأمريكية حالة اضطراب غير مسبوق منذ سقوط جدار برلين عام ١٩٨٩، وكأن تاجر هوليوود لم يعد يكترث بتحالفه مع الصديق الأوروبى القديم.

وبرحيل ترامب، تنفس الأمل على يد خلفه بايدن فى تلطيف الأجواء مع ألمانيا، اقتناعا من العجوز الهادئ بأنها لاتزال أقوى دولة قادرة على الاضطلاع بمسئولياتها داخل الاتحاد الأوروبى، وتحديات «الناتو» الأمنية أمام التحرشات الروسية المعلنة ضد أوكرانيا وأحلامها فى الغزو والاختراق. وقبل اعتزالها السلطة، راهنت ميركل على دوافع بايدن فى تجديد شهر العسل وإلغاء «طلاق ترامب»، وتركت لخليفتها أولاف شولتس فرصا أكبر لبناء حوار مفتوح وعلاقات تجارية مبشرة. ويسعى بايدن وفريقه الرئاسى إلى تقويض تحركات القوات الروسية على الحدود الأوكرانية حاليا بفرض عقوبات قاسية ضد موسكو بدعم من ألمانيا والاتحاد الأوروبى.

كما بحث وزير الدفاع الأمريكى لويد أوستن ونظيرته الألمانية الجديدة كريستينا لامبرخت، التزام الطرفين بتنسيق الأدوار والرد معا على أى تهديدات تمس استقرار أوروبا الشرقية، وضمان وحدة «الناتو»، فضلا عن الحفاظ على المسار الإيجابى للاستثمارات فى قطاع الدفاع وتوسيع نطاق التعاون فى منطقة المحيطين الهندى والهادئ».

ويحظى «العُش الهادئ» بين بايدن وشولتس بغطاء شعبى يظلل سيناريو تحسين العلاقات، وهو ما كشفته نتائج استطلاع للرأى لمؤسسة «كوربر» فى ألمانيا بأن غالبية كبيرة من سكان البلاد تعتقد أن العلاقات مع الولايات المتحدة تحسنت على نحو واضح فى عهد بايدن بعد سنوات ترامب العجاف وتوصلت النتائج إلى أن 71 ٪ من الألمان يعتبرون العلاقات الثنائية ‪»‬ممتازة‪«‬، بينما كانت النسبة 18 ٪ فقط قبل عام مضى.

وفى المقابل، كشفت نتائج استطلاع مواز أجراه مركز ‪»‬بيو‪«‬ فى الولايات المتحدة أن 85 ٪ من الأمريكيين أشادوا بالعلاقات مؤخرا مقارنة بـ 74 ٪ فى عام ٢٠٢٠ والنتائج ‪»‬مبدئيا‪«‬ تعتبر دعوة للتفاؤل فى تصويب المسار الأمريكى الألمانى شريطة الوضوح والاتفاق الصريح على ما يمكن أن يقدمه بايدن وشولتس كل منهما للآخر من عروض وتنازلات أو تفاهمات، سواء لمحاصرة التحديات الروسية أو ترويض الطموحات الصينية داخل قارة أصابتها الشيخوخة وتبحث عن زهور شبابها.

لقد تجاوز بايدن ‪»‬سحابة ترامب‪« ‬السوداء. وبدأ شرب فنجان القهوة الساخن مع ‪»‬شولتس‪«‬ لتذويب الخلافات وتصفية النفوس، والقرارات العملية والمُرضية فقط تحمى القهوة من البرودة .. والسقوط.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق