رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أجندة داخلية « أكثر جرأة »

مها صلاح الدين

أسدلت ألمانيا الستار أخيرا على عهد سيدتها القوية أنجيلا ميركل. وبدأت عهدا جديدا مختلفا، بلا أدنى شك، مع خليفتها أولاف شولتس وتحالفه «إشارة المرور»، الذى تعهد منذ اللحظة الأولى بأن تكون «الجرأة» نهجه لتحقيق المزيد من التقدم فى البلاد.  

فخلافا لنهج ميركل المحافظ فى قيادة ألمانيا، يتعهد التحالف الجديد، الذى يضم كلا من الحزب الديمقراطى الاشتراكى والخضر والديمقراطيين الأحرار، بتغيير وجه السياسة الألمانية، وجعلها أكثر تقدمية.

وفى وثيقة ضخمة من 177 صفحة، حدد الائتلاف الحكومى ملامح ألمانيا الجديدة تحت قيادته، معتبرا أن كوفيد 19 هو القضية الأكثر إلحاحا الآن، إذ وصفها بأسوأ أزمة منذ الحرب العالمية الثانية. وفى ضوء ذلك، قرر تشكيل فريق أزمة من السياسيين وخبراء الفيروسات والأوبئة وعلم الاجتماع والنفس، مهمته إرسال تقارير يومية للحكومة حول وضع الوباء. كما أعلن شولتس التوسع فى توزيع اللقاحات على المواطنيين، من خلال الفرق الطبية المتنقلة، وعبر إتاحاتها فى الصيدليات، مع دراسة إمكانية جعلها إجبارية فى بعض المناطق، فضلا عن تحسين ظروف عمل التمريض، لمواجهة العجز فى القطاع، وتخصيص مليار يورو كحوافز إضافية لهم .

ولا يعد ممرضو ألمانيا وحدهم الذين فرحوا بقدوم شولتس، بل كان للمهاجرين واللاجئين نصيب كبير من «جنة شولتس». فالتحالف الجديد سيسمح أخيرا للمهاجرين بازدواج الجنسية، بحيث يمكنهم الحصول على الجنسية الألمانية مع الاحتفاظ بجنسياتهم الأصلية، وتخفيض الوقت اللازم لذلك من 8 سنوات إلى خمسة فقط، وقد تصل إلى ثلاثة، إذا أبدى المهاجر مؤشرات إيجابية على الاندماج فى المجتمع الألمانى. فى الوقت ذاته، ستصبح عملية الهجرة لألمانيا أكثر يسراعن ذى قبل، حيث ستعمد البلاد إلى نظام جديد قائم على النقاط ، كما هو قائم بالفعل فى العديد من الدول، مثل كندا، مع البت فى طلبات التأشيرة بشكل أسرع عن ذى قبل.

نظام الأجور بشكل عام ينوى شولتس إعادة النظر فيه أيضا، حيث سيتم رفع الحد الأدنى للأجر عن العمل لساعة واحدة من 9,6 يورو إلى 12 يورو، فضلا عن زيادة معاشات التقاعد، وقيمة الرواتب التى تمنح لدعم العاطلين .

فى المقابل، سينتهى تعامل البلاد بالفحم تماما بحلول 2030، وليس 2038، كما كان مقررا من قبل، مع زيادة اعتمادها على الطاقة المتجددة بحلول العام ذاته إلى 80%، وزيادة عدد السيارات الكهربية إلى 15 مليون سيارة.

ليس ذلك فحسب، بل سيتم استحداث وزارة جديدة باسم وزراة التشييد مهمتها بناء 400 ألف وحدة سكنية جديدة سنويا لمواجهة أزمة الإسكان فى البلاد، سيقدم بعضها نظير أجر منخفض.

كما سيتم خفض سن الانتخاب إلى 16 عاما، بدلا من 18، مع تشريع الماريجوانا، وعدم زيادة الضرائب، والعمل على إنهاء البيروقراطية الحكومية من خلال تحديث البنية التحتية الإدارية للبلاد، لسرعة تمرير القرارات والمشروعات الهامة. فهل ينجح إئتلاف «إشارة المرور» حقا فى صنع التاريخ فى ألمانيا، ويحظى بنسبة شعبية كالتى حافظت عليها ميركل طوال سنواتها الـ 16 فى السلطة، أم سيتحطم على صخرة خلافات زعماء الأحزاب الثلاثة، كما رأينا فى ائتلافات الكثير من بلدان العالم ؟

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق