رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

سحر الأزياء يخفت برحيل نعيمة عجمى

باسم صادق
أزياء «ليلة من ألف ليلة» تصميم نعيمة عجمى [تصوير ــ السيد عبدالقادر]

كان لقاؤنا الأخير خلال معرض التصميمات المسرحية الذى أقيم ضمن فعاليات مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى قبل أيام.. حين سألتها عن سبب اختفائها الفترة السابقة، قالت لى: «والله انا تعبانة بس قلت لازم أنزل أشوف المعرض وأساعد لو احتاجوا حاجة».. كانت سعادتها لا توصف بهذا الإنجاز الجديد الذى حققه زملاؤها بل وشاركتهم النجاح - رغم تعبها - بعرض تصميمها لديكور وأزياء صبايا مخدة الكحل، وهكذا كانت دائما لا تفارقها هموم المهنة ونجاحاتها، فتصميم الأزياء بالنسبة لها عشق وإبداع.

لهذا لم يكن غريبا أن يتشرف المهرجان القومى للمسرح فى دورته الأخيرة بمنحها جائزة أفضل تصميم أزياء عن ملابس عرض أحدب نوتردام للمخرج ناصر عبدالمنعم.. فرغم قصة الحب القاتمة بين أزميرالدا جميلة الغجر والأحدب المحاصر بين جدران عتمة الكنيسة، إلا أنها استطاعت أن تلعب على أوتار الشجن والبهجة معا بأزياء براقة لشخصيات الغجر وأخرى قاتمة لرجل الكنيسة المخادع.

بالطبع ستفقد آلاف الأزياء المسرحية بهجتها ورونقها برحيل مصممتها، فلم تكن نعيمة عجمى يوما تتعامل مع مهنتها باعتبارها وظيفة تصمم ملابسها وانتهى الأمر، بل كانت فى حالة تعايش مستمر معها.. تدخل بوعى شديد فى حوار واع لاينقطع مع المخرج والممثل ومصمم الديكور والإضاءة فى اى عمل مسرحى حتى تختار الخامة المناسبة لكل تصميم فلا يضيع بريقها ومعناها إذا ما وقعت عليها إضاءة غير مناسبة ولا تخدم المعنى الدرامى فتخرج العناصر الثلاثة كوحدة واحدة بلا تنافر، لذا كانت شريكا أساسيا فى نجاحات كبار المخرجين، مثل خالد جلال، ناصر عبد المنعم، عصام السيد، انتصار عبدالفتاح ومحسن حلمى، ومن الجيل الأصغر مروة رضوان، إسلام إمام وغيرهم..


نعيمة عجمى

ورغم تاريخها الطويل فى عالم تصميم الديكور والأزياء إلا أن التكريم والاحتفاء عرف طريقها متأخرا حتى أنه حين كرمها المهرجان القومى للمسرح قبل سنوات أبدت اندهاشها لأنها اعتادت على تجاهل المتخصصين فى مجالها.

كانت تحرص على قراءة النص أولا قبل الاجتماع بالمخرج، وتفكر جيدا لتصل إلى رؤية معينة تخص الأزياء.. تحضر بروفات العرض لمعرفة أحاسيس ورؤى المخرج لكل ممثل وللعمل بشكل عام حتى تتشبع تماما وتكوّن أفكارها لكل شخصية ثم تعرض تصوراتها على المخرج، ومع التنفيذ تلجأ كثيرا لتعديل الشكل أو الخامة لأنها قد توحى لها بفكرة مخالفة لتصورها الأول، لذلك كانت تتابع تنفيذ تصميماتها بنفسها ولا تطمئن لتنفيذها بعيدا عن عينها مهما كانت مهارة الترزى.. بل وكانت لا تتردد فى أن تجلس باستمتاع على ماكينة الخياطة لتنفذ تصميما دقيقا عجز الترزى أو تكاسل فى تنفيذه، وكانت، وهى صاحبة التاريخ الطويل فى ورش الإدارة المركزية للبيت الفنى للمسرح، تشعر بالاستياء لخلو تلك الورش من أصحاب مهنة «المقص دار» وهو الترزى المحترف ذو الكفاءة النادرة، مؤكدة أن كل «أسطوات» الخياطة أحيلوا على المعاش منذ سنوات.

جاءت شهرتها من قدرتها على ابتكار وصياغة التصميمات التاريخية أو العصرية والجمع بينهما بلمسات فانتازية بما يتلاءم مع روح العرض ورؤية مخرجه.. وهذا ما حدث مثلا فى عرض «ليلة من ألف ليلة» للمخرج محسن حلمى.. فالنص الذى تدور أحداثه فى القرن الثامن عشر خلال فترة الحكم العباسى بالعراق دفعها إلى الاعتماد على طرز أزياء ذلك العصر مع إطلاق العنان لخيالها وإضفاء خامات لامعة لجذب نظر الجمهور، وحتى ملابس شخصية الشحاذ التى لعبها يحيى الفخرانى كانت فى غاية الجاذبية لما استخدمته من قطع قماش ملونة على ملابسه المهلهلة، وكذلك أزياء الجنود التزمت فيها بطرز العصر حرفيا ولكنها أضافت سمات أساسية تميز الجنود كالدروع الجلدية والأكتاف وما إلى ذلك، لدرجة أنها نفذت كثيرا من تلك التصميمات بيديها حرصا على الجودة والإتقان، ولم يكن ينقصها سوى بعض الحلى والاكسسوارات التى استبدلت بها بدائل مختلفة من الخامات حتى لا تتأثر الصورة البصرية سلبا بأى شكل من الأشكال ولو اضطرها ذلك لأن تنفق من مالها الخاص على عملها.

ولا انسى دأبها فى مشاركة الممثل فيما تصممه لهم حتى يشعر بالراحة فيما يرتديه ايمانا منها بأن الملابس لها سحر خاص تضفيه على الشخصية الدرامية ولابد ان يقتنع بها الممثل لكى تثرى أداءه وإلا ستهوى به إلى قاع الفشل، وتلك هى متعة تكامل العمل الفنى.

نعيمة عجمى حالة فنية فريدة لاتتكرر كثيرا وتستحق أن يطلق اسمها على أحد قاعات أو ورش الأزياء الخاصة بمسارح الدولة، وأن يقام لها تأبين مصحوبا بمعرض لأشهر أزيائها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق