رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«ميديا العربية» ضحية العنصرية والمجتمع الذكورى

محمد بهجت
سليمان البسام وحلا عمران فى مشهد من عرض «آى ميديا»

كثيرا ما نردد الأخطاء الشائعة والمفاهيم المغلوطة وكأنها حقائق مسلم بها لا تحتاج إلى تدقيق أو مراجعة.. ومن تلك المفاهيم المغلوطة أن المجتمعات الشرقية والعربية على وجه التحديد هى فقط التى تحمل النظرة الذكورية والتمييز ضد المرأة.. وأن العالم الغربى هو جنة الحريات والمساواة.. والجميع هناك لديهم نفس الحقوق وتجد المرأة فرصتها فى التعبير والإبداع والاختلاف.. وهو ما يناقض الحقيقة ويكشف عنها أحد أهم عروض الدورة الثامنة والعشرين فى المهرجان الدولى للمسرح التجريبي

يطرح العرض الكويتى «آى ميديا» أو أنا ميديا رؤية جديدة معاصرة لشخصية ميديا البطلة الأسطورية التى صاغ قصتها الكاتب المسرحى اليونانى القديم يوربيدس فى مسرحية ميديا عام 431 قبل الميلاد.. وتحكى قصة الساحرة ميديا أميرة كورنثا التى أحبت ياسون وساعدته بمنحه الجرة الذهبية من وطنها ثم هاجرت معه إلى أثينا حيث تزوجا وأنجبا ثلاثة أطفال وعندما أدركت خيانته لها انتقمت منه بقتل أطفالها الثلاثة حتى تحطم أحلامه فى المستقبل وتقطع كل صلة تربطهما معا.. وإن كانت بتصرفها هذا تقتل نفسها حسرة على أولادها وحبها الضائع.. وأخيرا تقرر الهرب على ظهر التنين الذى أرسله لها جدها إله الشمس كما تقول الأسطورة.. والرؤية التى قدمها المعد والمخرج المبدع سليمان البسام تختصر شخوص المسرحية القديمة فى شخصيتين فقط وهو ما يعرف بالديودراما..

قامت الفنانة سورية الأصل حلا عمران بدور ميديا وحازت من خلاله على جائزة أفضل ممثلة فى المهرجان عن جدارة واستحقاق بعد أن قدمت تنوعا مبهرا فى الأداء ببساطة وصدق ومعايشة للشخصية بينما قدم سليمان البسام مخرج العرض سائر الأدوار الذكورية، الزوج والمحقق والقاضى بل والراوى ربما فى إشارة منه إلى عدم وجود فوارق فى التفكير بين كل هؤلاء وغلبة المنطق الذكورى عليهم.. فميديا العربية المهاجرة إلى كورنثا فى مزج بين الواقع والأسطورة تعانى عدم قبولها كمهاجرة من أصل عربى فى مجتمع لديه من العنصرية ما لديه وهو يراها أجنبية لا تملك نفس الحقوق التى تملكها صاحبات المولد والنشأة..


وحتى بعد زواجها من ياسون لا تجد إلا نظرات الريبة الخالية من الود والترحيب.. ثم تُضطهد بسبب غطاء رأسها وتُجبر على خلعه بحجة أن اختلافها هذا غير مقبول ويسبب إيذاء لمشاعر الآخرين !!.. و تجد نفسها وحيدة لا تحمل معها إلا ذكريات جميلة من وطنها القديم حيث يجلس الجد فى وقار ويحيط به الأبناء والأحفاد مبتهجين لالتقاط الصورة التذكارية ورائحة البرتقال فى حدائق بلادها تملأ الأنوف.. وتدرك مع مرور الوقت وجرح الخيانة أنها مثل ميديا ضحت بكل شيء فى مقابل وهم كبير وهكذا تقرر التخلص من أولادها وقتلهم حتى لايتعذبوا بالغربة وقسوة المحيطين بهم، وفى مشهد أقل ما يوصف به أنه رائع وغير تقليدى تدور ميديا الجديدة وهى تحتضن ثمار البرتقال بكلتا يديها وخشبة مسرح الهناجر قد امتلأت بثمار البرتقال القادم من ذاكرة البطلة..

وبإحساس صادق ومؤثر تعتصر ثمار البرتقال فيسقط منها العصير الأحمر الذى يرمز لجريمة قتل الأطفال وهى تصرخ وتدور فى حالة أقرب لفقدان الوعي.. نجح العرض فى اجتذاب انتباه الجماهير لأكثر من ساعة ونصف الساعة دون حاجة إلى استخدام ديكور إلا مقعدين من المقاعد المكتبية العادية.. وصنعت الموسيقى والمؤثرات الصوتية التى أداها على حوت وعبد الرضا القبيسى أجواء متنوعة ساعدت على تجسيد بطلى العرض لمختلف المشاهد والمشاعر المتباينة..

وقد سبق لسليمان البسام أن شارك فى المهرجان الدولى للمسرح التجريبى وحصل على جائزتى أفضل مخرج وأفضل عرض فى عام 2002 عن مسرحية مؤتمر هاملت فى دورة ترأسها د. فوزى فهمى الذى تحمل هذه الدورة اسمه وهو ما يشير إلى الأهمية المتزايدة لدور المهرجان فى تنمية الوعى المسرحى العربى وفتح آفاق جديدة لشباب المبدعين حول العالم وتبادل المعرفة والخبرات فضلا عن متعة المشاهدة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق