رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

إهدار المال العام.. إفساد فى الأرض

حسنى كمال

الفساد له صور عدة، تصنع الفوضى، وتهدد الأمن القومي؛ من ذلك إهدار أموال الدولة وتقاعس بعض الموظفين عن القيام بعملهم، أو تقاضى الرواتب دون عمل، أو استخدام سيارات الشغل أو هواتفه أو أدواته لأغراض شخصية، أو ترك صنبور المياه دون إصلاحه؛ الأمر الذى اعتبره علماء الدين نوعا من الإفساد فى الأرض، مشددين على ضرورة التصدى لهذه الظواهر بتشديد العقوبة، وبث الوعى الديني.

حيث يقول الدكتور عبدالفتاح محمود إدريس، الأستاذ بكلية الشريعة، بجامعة الأزهر، إن المال العام مرصود لخدمة مصالح المسلمين الدينية والدنيوية على السواء، وأفراد الدولة أمناء عليه، أيا كانت مواقعهم، ولا بد من مراعاتهم الضوابط الشرعية فى إنفاقه، فى وجوهه المشروعة، فمن استرعاه الله على مال عام، ينبغى أن يعلم أنه ليس مخوّلاً فى أن يفعل به ما يشاء، أو أن يتخوّض فيه بغير حق، بل يستشعر أن موقعه خطير، وأنه عنه مسئول، وأن يده لا تُطلق فيه من جميع الوجوه، بل هى مقيدة مغلولة بقيود الشرع وضوابطه، التى لا بد من مراعاتها عند إنفاقه أو استخدامه فى وجوه الصرف المختلفة.

قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: «إنى أنزلت نفسى من مال الله بمنزلة «والى اليتيم»، إن احتجتُ أخذتُ منه، فإذا أيسرتُ رددْتُه، وإن استغنيتُ استعففت».

وجوه الإهدار

ويوضح د. إدريس أن وجوه إهدار المال العام كثرت فى زماننا إلى حد تعمد تخريب بعض المرافق عن أداء الخدمات المنوطة بها، وهذه الوجوه لم تعد خافية على أحد، من الإسراف فى رى الحدائق، أو ترك مواسير مياه الشرب تنسكب منها دون حاجة، أو استمرار انبعاث الأضواء من أعمدة الإضاءة نهارا، أو ترك بعض الأشجار على جنبات الطرق دون رى حتى تموت، أو ترك المواد المتخلفة عن رصف الطرق أو التشجير أو البناء دون رفعها، إلى غير ذلك، بما يمثل إهدارا متعمدا لهذا المال، ومن يهدره كأنه غله، والغلول من كبائر الذنوب.

قال الحق سبحانه: «وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ». وقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «ردوا الخياط والمخيط، فإن الغلول عار ونار وشنار على أهله يوم القيامة». ويتابع د. إدريس حديثه: «إذا كان هذا الوعيد يلقاه الغال، فمن أهدر مالا عاما، ينال يوم القيامة ما ورد فى الحديث من وعيد شديد، فضلا عن خيانته الأمانة التى أُلزم بتحملها، وهى الحفاظ على هذا المال العام، وعدم الإنفاق منه إلا بالقدر الضرورى، وبما لا يمثل إسرافا أو إتلافا أو إهدارا له، علما بأن خيانة الأمانة من كبائر الذنوب، فقد قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «آيَةُ المُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذَا وعَدَ أخْلَفَ، وإذَا اؤْتُمِنَ خَانَ».

أكل بالباطل

فى سياق متصل، يقول الدكتور مختار مرزوق، العميد السابق لكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، فرع أسيوط، إن الأجر الذى يحصل عليه أى إنسان لابد أن يقابله عمل يؤديه، فإذا أخذ أجرا على عملا مطلوب منه أن يؤديه سواء كان عملا بين الفرد والدولة، أو بين الفرد والفرد، فلابد أن يؤديه كاملا حتى يكون ما أخذه حلالا له، فإذا قصر فى أداء الواجب، وأخذ الأجر كاملا عن العمل الذى كان من المفروض أن يقوم به، فهذا نوع من الحصول على مال حرام، ويدخل تحت القاعدة العامة: «أكل أموال الناس بالباطل». ويوضح أن لهذا أمثلة كثيرة فى المجتمع، فكل من يتقاضى أموالا، ولا يؤدى ما عليه؛ فدخله حرام، ومأكله ومطعمه ومشربه حرام، وخطره شديد على أسرته وبيته وأولاده، خاصة إذا قصر فى عمله، أو قام بتعيين بعض أقاربه أو معارفه دون حق، أو حرم من يستحق هذه الوظيفة منها، فهذا داخل فى باب (الحرام شرعا)، وأحد طرق القضاء على هذه السلبيات؛ الرقابة الصارمة التى لا تسمح بمثل هذه الأمور، وأن يكون الرئيس فى العمل قدوة للمرءوسين، مع تعديل القوانين التى لا تعاقب المقصر فى عمله.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق