رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«شهيق أسود».. الناس تحبس أنفاسها!

دينا عمارة

بينما يدق العالم أجراس أعياد الميلاد، إيذانا بانتهاء عام وبدء آخر، لا تنقطع أجراس الإنذار التى تطلقها المنظمات البيئية ونشطاء المناخ طوال العام، للتحذير من خطر قضية تلوث الهواء ،الذى بات يهدد كوكب الأرض، ويجثم على أنفاس وصدور الملايين من مختلف أنحاء العالم

ليس بالجديد القول إنه عقد بعد عقد، يتم تقليل الكمية التى يمكن أن نعتبرها «آمنة» من مستويات التلوث الهوائى، لذلك لم تعد هذه القضية تحديا عالميا فحسب، بل إنها مرتبطة أيضا بتغير المناخ، وكلا التحديين ناتج بشكل أساسى عن نفس الجانى: «انبعاثات الوقود الأحفورى من محطات الطاقة وانبعاثات المصانع والسيارات ودخان الحرائق».

وقد وصفت منظمة الصحة العالمية التلوث بـ «القاتل الخفى»، ذلك لأنه لا يُدرج فى شهادات الوفاة بوصفه مُسببا، لكنه «مدان» بكل تأكيد بارتكابه العديد من الجرائم فى أنظمة الجسم الأساسية، فالتلوث يتسبب فى نحو 20% من وفيات السكتات الدماغية وداء الشريان التاجى، مثيرا النوبات القلبية، وانسداد الشعب الهوائية المزمنة وارتفاع ضغط الدم، كما يقترن أيضا بسرطانات الرئة والمعدة، كما ثبت مؤخرا أنه يزيد من مضاعفات فيروس كورونا المستجد.

لا يمكن إنكار أن تلوث الهواء يؤثر على الجميع، إلا أن الدراسات العلمية والوكالات الدولية، تجعل الأمر يبدو كما لو أنه يمثل مشكلة كبيرة فى البلدان النامية أكثر من المتقدمة، صحيح أن أغلب الوفيات تحدث فى الدول النامية - ونصف ذلك فى الصين والهند وحدهما- لكن تلوث الهواء يظل قاتلا لا يُستهان به فى الدول المتقدمة أيضا، فما أساس هذا التصوير؟. وفقا لمنظمة الصحة العالمية، يقتل تلوث الهواء نحو 7 ملايين شخص فى جميع أنحاء العالم كل عام، حيث يتنفس 9 من كل 10 أفراد هواء يتجاوز الحدود التوجيهية لمنظمة الصحة العالمية بشأن الملوثات.

الهند على سبيل المثال، تتمتع بأعلى مستويات تلوث هوائى فى العالم، حيث يتنفس 1.3 مليار نسمة من سكانها هواء تتجاوز فيه مستويات التلوث السنوية معايير «منظمة الصحة العالمية»، ويموت أكثر من مليون شخص سنويا بسبب هذا القاتل الخفى. كما تصنف مدينة دلهى بأنها «أكثر عواصم العالم تلوثا»، حتى أن مواطنيها اضطروا إلى ارتداء الكمامات داخل المنازل تجنبا لاستنشاق الجسيمات السامة. وترجع زيادة نسبة التلوث فى الهند بشكل أساسى ،إلى قيام المزارعين فى الولايات المجاورة للعاصمة بحرق بقايا المحاصيل والمخلفات الزراعية. كما أدى استخدام كميات كبيرة من الألعاب النارية التى أطلقها سكان المدينة فى مهرجان ديوالى السنوى، إلى إلحاق المزيد من الأضرار بجودة الهواء.

أما بالنسبة للصين، فقد أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الدراسات توصلت لاكتشاف أن أنماط الطقس المتغيرة المرتبطة بدرجات الحرارة العالمية المرتفعة، تسببت فى نقص الرياح فى جميع أنحاء شمال الصين، وأدت إلى تفاقم موجة التلوث الشديد، التى اعتُبِرت مسئولة عن الملايين من حالات الوفيات المبكرة.

وتعود أسباب التفاوت بين البلدان النامية والمتقدمة الخاصة بقضية تلوث الهواء، إلى الاختلاف فى الإجراءات الحكومية والموارد المالية، حيث تميل البلدان منخفضة الدخل،إلى أن يكون لديها لوائح متساهلة فيما يتعلق بجودة الهواء وانبعاثات المركبات، كما تنتشر محطات توليد الطاقة بالفحم بسبب التصنيع. وفى المدن الكبيرة، يعيش السكان الأكثر فقرا فى منازل صغيرة بالقرب من مكبات النفايات، والتى تعد مصدرا رئيسيا لتلوث الهواء.

وأظهر تقرير من معهد سياسة الطاقة بجامعة شيكاغو الأمريكية ونشرته صحيفة «الجارديان» البريطانية، أنه كلما ازداد انتشار الهواء الملوث، قصُرت أعمار من يتنفسونه، حيث تتسبب المستويات العالية من التلوث فى تقليص سنوات من حياة مليارات البشر حول العالم، ويشكل تهديدا أكبر لمتوسط العمر المتوقع أكثر مما يمثله التدخين أو فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) أو حتى الحروب. وأشار التقرير أيضا أنه فى البلدان التى تقل فيها مستويات تلوث الهواء عن المعايير التى حددتها منظمة الصحة العالمية، يفقد الناس فى المتوسط حوالى 2.2 عاما من حياتهم. كما يقدر البنك الدولى التكلفة الاقتصادية للتلوث الهوائى على مستوى العالم ، بأكثر من خمسة تريليونات دولار سنويا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق