رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

المهاجرون بين ‎بيلاروس وبولندا

‎شريف سمير

أسوأ صفقة سياسية تلك التى تُعقد فوق جثث البشر، ولاتكترث بمصائر المقهورين، ولا يوجد وصف أفضل من ذلك عند متابعة مأساة اللاجئين العالقين على الحدود بين بولندا وبيلاروس، بين تجميد دخولهم إلى دول الاتحاد الأوروبى، واستخدام خراطيم المياه لتفريقهم ومنع قدم أى لاجئ من أن تطأ على أى قطعة أرض “بيضاء».

‎ويقف آلاف المهاجرين منتظرين لنتائج عشرات الاتصالات بين رؤساء الدول، للوساطة بين بولندا وبيلاروس، فقد ناشد وزراء خارجية دول مجموعة السبع بيلاروس التوقف عن الدفع بجموع اللاجئين إلى حدود أوروبا، بما يعرض حياتهم للخطر، خصوصا أن “موجة اللجوء” نابعة من رغبة الطرف البيلاروسى، فى الانتقام من الغرب ردا على العقوبات المفروضة على المسئولين البيلاروس، بعد حملة حكومة مينسك على حركات المعارضة السياسية العام الماضى. وفى ظل تشبث كل من بولندا وبيلاروس بموقفهما، الذى يدفع ثمنه اللاجئون وعائلاتهم، طالبت “مجموعة السبع” المنظمات الدولية بإغاثة هؤلاء الضحايا قبل أى شىء، والعمل سريعا على وصول المساعدات الإنسانية إليهم، تحسبا لاشتعال الحدود بهذه القنابل الموقوتة.

‎وبينما تتفاوض بيلاروس مع أوروبا، لقبول نسبة من المهاجرين، مقابل عودة حزمة منهم إلى بلدانهم الأصلية على سبيل التسوية والتفاهم، يرى مراقبون أن الأزمة بين مينسك ووارسو، تضع الاتحاد الأوروبى أمام تحدى “السياسة العادلة” مع ملف الهجرة، لاسيما أن بوتين يقدم المساندة القوية والدعم الكافى لكفة بيلاروس، ويستأنف حلقات الابتزاز السياسى والاقتصادى للجارة الأوروبية، من وراء ستار هذه الأزمة الأخيرة. ومن ثمَّ، بادر المتحدث باسم الحكومة الفرنسية، جابرييل أتال، بتحريض الاتحاد الأوروبى على التنسيق مع الولايات المتحدة، لفرض عقوبات جديدة ضد نظام بيلاروس، انطلاقا من أن وحدة الصف الأوروبى، هى الملاذ الوحيد للخروج من “المصيدة” الروسية المفاجئة. ‎وشدد نائب رئيس المجلس الاتحادى للهجرة بالحزب الاشتراكى الديمقراطى فى ألمانيا، حسين خضر، على أن بيلاروس مارست لعبة المهاجرين بدهاء، عندما استغلت لغة المصالح المشتركة بين روسيا وتركيا ضد أوروبا.

‎وأشار “خضر” إلى أن تلك المحاولات لن تفلح فى تركيع الاتحاد الأوروبى، الذى قرر اتخاذ موقف متوازن لحماية «سجناء الحدود» بتوفير المعونات اللوجيستية من طعام وأدوات تدفئة ومراكز إيواء مؤقتة للأسر المُشرَّدة لحين حسم مصيرهم. ‎واكتفت بيلاروس باستقبال ١٠٠٠ مهاجر وطالب لجوء بالقرب من الحدود البولندية، ثم عاد بعضهم إلى مخيم متواضع وسط ظروف معيشية سيئة، وانخفاض درجات الحرارة إلى أقل من الصفر. وفى المقابل، أعلنت بولندا بناء جدار على طول الحدود مع بيلاروس، على امتداد ١٨٠ كم، الشهر الحالى، لمنع أى محاولات تسلل لأراضيها، وليهدأ بال الشعب البولندى، دون اعتبار لدموع الصغار والكبار التى لاتجف على الحدود!.

‎وتحمل المأساة جانبا مظلما آخر بعنوان “سرقة الأحلام”، كشفت عنه صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، حول سماسرة البشر الذين اتجهوا إلى قلب اللاجئ الذى تعتصره المحنة، وتعددت روايات المهاجرين حول أساليب الخداع والإغراء، وكيف أسهمت المعلومات الصادرة عن الفيسبوك تحديدا، فى تضليلهم لتتحول المنصات الإلكترونية إلى “بوابة تهريب” نحو الاتحاد الأوروبى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق