رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

سيناريوهات الأزمة والحل فى لبنان

باسل يسرى

تأزمت الأوضاع الاقتصادية فى لبنان بشكل غير مسبوق خلال العام الحالى، وسط نزيف مستمر لسعر صرف الليرة؛ ووصول الديون الخارجية والداخلية قرابة 90 مليار دولار، وارتفاع نسب الفقر إلى أكثر من 50%، غير أن النقص الحاد فى المواد الغذائية والدواء، رغم وجود محاولات عربية وفرنسية مكثفة، لحلحلة التوترات الراهنة، لكن دون وجود تجاوب يذكر فى المضى قدما لحل الخلافات السياسية العالقة للمضى قدما نحو الإصلاحات الاقتصادية. وهو ما قد يؤدى لتفجر الشارع مرة ثانية، لكن وبحسب المراقبين فإن هذه المرة قد تكون مختلفة عن تظاهرات أكتوبر 2019. ويمكن تلخيص مؤشر الأزمات القادمة، فى عدد من الشواهد كالتالى، أولها رفض لوبى المصارف لخطة الدمج وإعادة الهيكلة، رغم خسارة بعضها وإفلاس الآخر، وعدم القدرة على رد أموال صغار المودعين، ورمى الكرة فى ملعب الحكومة وحاكم المصرف المركزى، لبيع الواجهة البحريّة للشواطىء، والعقارات المملوكة للدولة واحتياطيات الذهب للبلاد، دون تحملهم ولو جزءا من المسئولية، وهذا أحد الشروط الموضوعة على جدول المفاوضات مع صندوق الدولى.

وفى الوقت ذاته، استيعاب الضغوط الغربية لإجراء الانتخابات، حيث يمارس الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة ضغوطا متصاعدة على السلطات اللبنانية، لإجراء الاستحقاق النيابي، فى موعده المقرر فى مارس 2022. فى المقابل، بدأت الأحزاب عقد تحالفات استعدادا لكسب الانتخابات النيابية، حيث يعمل رئيس التيار الوطنى الحر جبران باسيل، وصهر الرئيس ميشال عون، على كسب الشارع المسيحى والإبقاء على عهده مع حزب الله فى الوقت نفسه، بعد أن فقد جزءا من شعبيته بسببها فى وجه منافسه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع . وأخيرا، دعم القوى الأمنية لإحكام قبضتها على الداخل اللبناني، حيث شهدت الأشهر الماضية عددا من الأحداث الخطيرة، التى تهدد بالتصاعد خلال فترة الانتخابات، فى حالة عدم قدرة الأجهزة الأمنية على إحكام سيطرتها على البلاد بشأن كامل، وسط مخاوف من عودة مسلسل الاغتيالات السياسية والإعلامية، التى شهدها لبنان فى حقب زمنية سابقة، خاصة أن جميع القوى ــ المتناحرة سياسيا ــ لديها ترسانة من الأسلحة الثقيلة والعتاد، وجاهزة لأى مهام توكل اليها. وهو ما أدى لتصاعد المطالبات بوضع استراتيجية أمنية جديدة برعاية أطراف دولية، تضمن الاستقرار النسبى للأوضاع المنفلتة فى البلاد، وضمان عدم استخدام السلاح من أى من الأحزاب الموجودة. وهنا تجدر الإشارة إلى أحداث الطيونة-عين الرمانة التى وقعت خلال مسيرة لأنصار الثنائى الشيعي، لكف يد قاضى التحقيق فى قضية انفجار المرفأ طارق البيطار عن القضية، وأسفرت عن سقوط ضحايا واتهم فيها مباشرة حزب القوات اللبنانية، وهذه المنطقة تحديداً لها دلالتها، كونها شهدت الشرارة الأولى للحرب الأهلية اللبنانية عام 1975.

خلاصة القول إن المعطيات الحالية لا تشير إلى تغيير جذرى فى المعادلة السياسية اللبنانية، حتى وإن تغيرت نتائج الانتخابات، فالتحديات أمام صناع القرار كثيرة، وأفق حلها مختلف عليها، بسبب إعلاء النعرة الطائفية على الأولوية الوطنية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق