رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

العراق.. عواصف سياسية وفوضى أمنية

أمنية نصر

عام كامل شهد العراق خلاله أحداثا مهمة وعاصفة وتطورات على أكثر من صعيد، ستلقى بظلالها لشهور عدة وستسهم فى رسم الخطوط العريضة للسياسات الداخلية والخارجية للبلاد. فالعراق يعيش أزمة سياسية كبيرة، بعد خسارة الميليشيات الموالية لإيران للانتخابات، ورفضها النتائج والضغط عبر التهديد بالسلاح وإثارة الفوضى، وسط تخوفات من تفاقم الأوضاع والدخول نحو التدهور الأمني.

فقد تنافس أكثر من 3 آلاف مرشح للفوز بـ 329 مقعدا فى البرلمان، وبدأت الانتخابات بمرحلة التصويت الخاص بمشاركة القوات الأمنية بمختلف فروعها، باستثناء الحشد الشعبي، وذلك قبل بدء التصويت العام فى العاشر من أكتوبر الماضى، وانتهت بأزمة نتائج ودخول البلاد فى أزمة سياسية، مع رفض قوى الفصائل المسلحة المقربة من إيران الاعتراف بنتائج الانتخابات. واتهمت القوى الخاسرة الحكومة والمفوضية العليا للانتخابات بتزويرها، بدعم من الولايات المتحدة، بسبب خسارتها عددا كبيرا من المقاعد النيابية. ودخلت أزمة نتائج الانتخابات العراقية، فصلاً جديداً بعد إعلان تحالف الفتح (المظلة السياسية للفصائل المسلحة)، رفع دعوى قضائية لإلغاء نتائج الانتخابات. ووسط كل هذه التجاذبات التى تهدد بجر البلاد لدوامة من العنف، يطل من خلالها شبح حرب أهلية طاحنة، أصبح أقصى الأمانى هو الحفاظ على الأمر الواقع، وحل العراقيل أمام تشكيل الحكومة والمضى قدما فى مسيرة الإصلاح والتقدم.

وعلى الصعيد الأمني، فالعراق لديه أكثر من ملف حساس، لا يقل أهمية عن نظيره السياسي. فهناك تساؤلات حول ما إذا كان العراق سيشهد «فراغا استراتيجيا» بعد انسحاب القوات الأمريكية على غرار أفغانستان؟، خاصة مع عودة هجمات تنظيم داعش الإرهابى فى مناطق بالبلاد، بالتزامن مع عجز القوات العراقية عن مواجهتها، الأمر الذى قد يضطر الحكومة إلى طلب المساعدة والدعم من الخارج لمواجهة الخطر. كما راقب العالم أيضا مشكلة تهديدات الميليشيات الموالية لإيران، بعد الخسارة المدوية فى الانتخابات ومحاولة الاغتيال الفاشلة التى تعرض لها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، فى نوفمبر الماضي. وهنا تظهر ضرورة وجود تنسيق عربى يضع اختلاف الرؤى والمصالح جانبا، بهدف ملء الفراغ الاستراتيجي، وبالتالى عدم ترك الساحة لإيران أو لأى أطراف دولية مثل روسيا، لتحقيق توازنات أمنية -سياسية من جهة واقتصادية – تجارية من جهة أخري.

ومثلما يواجه العراق العديد من التحديات السياسية والأمنية، فتواجه البلاد أيضاً ظاهرة الجفاف، خاصة أن التوقعات الخاصة بملف المياه فى 2022 مقلقة للغاية. فالعراق أصبح خامس بلد فى العالم تأثرا بالتغيرات المناخية، ويمثل هذا الملف قضية رئيسية فى البلد الذى يبلغ عدد سكانه 40 مليون نسمة، الغنى بالموارد النفطية، بسبب موجات الجفاف الشديدة بشكل متزايد، وانخفاض معدلات الأمطار.

ولا ننسى أيضا مشكلة جائحة الكورونا التى تعصف بالكيانات العالمية، مما يرجح فرص السخط المحلى فى الأشهر المقبلة، حيث سترسخ مستويات التضخم المرتفعة، وحملة التطعيم البطيئة ضد فيروس كورونا، توقعات النمو الاقتصادى المتباطئ فى العراق.

أمام العراق أيام عاصفة وحاسمة، حيث أعادت الانتخابات تنشيط الانقسامات الطائفية، ولوحت العديد من الكتل السياسية بورقة الاستقواء بالخارج، مما سيحد من قدرة الحكومة الجديدة على صنع السياسات المستقلة، والتى بدورها قد تسمح باستمرار المحسوبية التى اشتكى منها المتظاهرون العراقيون فى السنوات الأخيرة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق