رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حفظ النفس من المخدرات.. واجب المجتمع

تحقيق- حسـنى كمـال [إشراف: عصام هاشم]

  • العلماء: قاسم مشترك لمعظم الجرائم.. والتصدى لها مسئولية الجميع

 

المتأمل لكثير من حوادث الطرق، وجرائم القتل والسرقة، يجد قاسما مشتركا يجمع بين معظمها؛ هو تغييب العقل وانقياد الجانى لسيطرة مخدر، يتحكم فى حركته، ويقلص قدراته، فبسببه يهجر الرجل عمله، وأسرته، وقد يسرق أو يقتل أقرب الناس إليه، الأمر الذى يؤكد معه علماء الدين ضروة التصدى للإدمان بشتى صوره، وتجفيف منابعه، وتغليظ العقوبات على كل من يتعامل مع هذا الوباء الذى ينخر فى جسد المجتمع، كما يطالبون بالتوسع فى مشافى الإدمان، ومساندة المتعافين، وتوفير فرص عمل وحياة كريمة لهم، مؤكدين أن حفظ النفس من المخدرات واجب شرعى، وأن التصدى لها مسئولية الجميع.

فى البداية، يقول الدكتور مختار مرزوق عبدالرحيم، العميد السابق لكلية أصول الدين بأسيوط، إن المخدرات لها أثر سيئ على المجتمع الذى تنتشر بين أفراده، وتتسبب فى هدمه، ومن أضرارها -بحسب خبراء الصحة- أنها تتسبب فقدان الشهية، واضطراب النوم، وارتعاش الجسد، وخلل الكبد، وتشوهات الأجنة، والأمراض النفسية والعصبية، والإصابة باللامبالاة، فتجد المدمن قد يقتل أمه أو أباه، وللتصدى لها يجب تضافر الجهود بين الأسرة والمؤسسات الدينية، والتعليمية، والشبابية والرياضية.

ويوضح أن واجب الأسرة نحو أبنائها تثقيفهم، ورقابتهم، وضمان سلامة توجيههم، وواجب المدرسة حسن متابعتهم خلال الدراسة، أما واجب النقابات فهو أن ترعى أبناءها، بحيث لا يكون من المنتسبين إليها أى مدمن، وإن وُجد يتم شطبه من النقابة، علاوة على دور أجهزة الإعلام المختلفة، والرقابة الفنية، فى منع كل عمل يشجع على الإدمان، مع تصدى المساجد والكنائس لهذا الخطر، والضرب بيد من حديد على أيدى مهربى وناشرى المخدرات.

ويقترح د. مرزوق أن يُعامل جالب المخدرات وموزعها معاملة الإرهابيين، كما يطالب الأسر بأن تتحلى بالشجاعة فى التعامل مع المدمن من أبنائها، والإسراع به إلى المؤسسات العلاجية، فبعض المدمنين يريدون الإقلاع، ويخشون إذا ما افتضح أمرهم أن تتم ملاحقتهم أمنيا.

منظومة القيم

فى سياق متصل، يقول الدكتور عبدالغنى الغريب، رئيس قسم الفلسفة والعقيدة، بجامعة الأزهر: إن الإسلام يهدف إلى صوغ مجتمع أخلاقى يتسم أفراده بقيم رفيعة فى السلوك والتعامل، ومن أجل ذلك وضع منظومة من الآداب والقيم التى تنبنى عليها شخصية الفرد المسلم، وتحكم علاقاته مع الآخرين، كما أمر بالحفاظ على العقل والنفس، فحرم ما يفتك بها كتعاطى المخدرات، وحرم كل سبب فى إزالة العقل وإضعافه، وأوجبت العقوبة فيها.

ويستشهد بالدراسات والبحوث التى أثبتت أن المخدرات تُشل إرادة الفرد وتفكيره، ولها آثار سلبية على شخصيته وعقله وجسده، وأنها تدفعه إلى ارتكاب الجرائم من قتل، وسرقة، واغتصاب، وتحرش، ويغذى ذلك التفكك الأسرى، وانفصال الوالدين، والتأثير السلبى لوسائل التواصل الاجتماعى، التى صنعت تفككا أسريا داخل الأسرة نفسها، فالكل مشغول مع هذه الوسائل، وأدت العزلة إلى الانحرافات الفكرية، وارتكاب الجرائم، وإدمان المخدرات.

ويحذر من خطر المدمن على المجتمع، فحينما يتناول المادة المخدرة، ينقلب من إنسان إلى وحش فى حالة تشبه الجنون، حيث يقتل أو يسرق أو يغتصب فى سبيل الحصول على المال لشراء هذه المادة المخدرة، وهنا سر البلاء. وهذا ما وضح جليا فى الآونة الأخيرة، فى بعض الحوادث.

حماية النفس

ويشدد على أن القانون رقم 73 الخاص بفصل الموظف المتعاطى للمخدرات من عمله؛ يهدف إلى إصلاح ما قد يؤدى إلى إفساد مؤسسات الدولة، لأن المدمن خطر، ولا يُؤتمن على حياة المواطنين، ومصالحهم. وإذا كان التعاطى جريمة مخلة بالشرف، فإن هذا المتعاطى أيضا مريض ينبغى علاجه وإعادته إنسانا سويا للمجتمع، فإذا ما عاد بعد تعافيه مرة أخرى للتعاطى ينبغى حبسه، لكونه أصبح فاقدا للثقة والأمانة، لكن العمل تحت تأثير المخدرات يمكن أن يؤدى بالشخص إلى أن يخون عمله أو يغشه، أو يعرض حياة الآخرين للخطر.

من ناحيته، يعرج الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية، بجامعة الأزهر، على الحكم الشرعى للمخدرات بأنواعها ومسمياتها، مؤكدا أن الخمور والمخدرات يجمعها وصف المسكرات، وكلها محرمة مجرمة، بحكم الشرع، إذ قال تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ»، ويقول النبى، صلى الله عليه وسلم: «ما أسكر كثيره فقليله حرام».

ونهى النبى، صلى الله عليه وسلم، عن كل مسكر ومفتر، وقد شرعت الشريعة الإسلامية حدا شرعيا بشروطه، كعقوبة زاجرة دنيوية، بشروطها الشرعية، مفصلة فى كتب الفقه، فيما يتعلق بتشريع فصل أو عزل الموظف عن عمله، زجرا له، وصيانة للمجتمع.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق