رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«إناث» فى دائرة العنف

تحقيق ــ هند رأفـت [ إشراف: علا عامر]

  • حرمان من الميراث والتعليم.. وإجبار على الختان والزواج المبكر
  • إنجى.. من زوجة مُعنّفة إلى صاحبة مبادرة لبنات الصعيد
  • موروثات الستر و«الونس» و«ضل الراجل» سبب صمت الكثيرات

 

 

لم تكن تلك هى الحياة التى رسمتها «إنجى» لنفسها، فقد أرادت حبا وبيتا وعلاقة زوجية آمنة أساسها الود والتفاهـم، لكن شاء القدر أن تتبدل الأحلام والأمانى بواقع مُـرّ، ورغم أن عدم التوفيق احتمال وارد بين أى زوجين ولكن تبقى آثار أسباب الفراق حاضرة فى الذهن يصعب تجاوزها أو طى صفحتها إذا ما كان للأذى علاقة بالأمر.  القرار لم يكن سهلا خاصة مع وجود أطفال تفكر فيهم الأم قبل نفسها، وترى ضرورة استمرار الحياة الزوجية من أجلهم، فتمنح الطرف الآخر فرصة تلو الأخرى عل الوضع يتغير. فماذا لو اجتمعت هذه الأسباب مُضافا إليها أصول «إنجى» الصعيدية والأهم عقيدتها القبطية التى تمنعها من الطلاق؟ كانت «إنجى رأفت» ابنة أسيوط التى أنجبت ثلاثة أطفال فى مواجهة كل ذلك، حتى حان وقت القرار فتحول الأطفال الذين رأت فيهم «عقبة» تقف أمام الانفصال إلى «دافع» قوى يفرض عليها اتخاذ القرار دون تأجيل حماية لهم وحرصا على حياة تخلو من ذكريات عنيفة، فاستمعت إلى صوت نفسها التى قررت تجاوز توقعات كل المحيطين بها قائلة: «محدش كان مصدق إن إنجى اللى دايما بتضحك ومش باين عليها حاجة مكتوم جواها كل ده«.


«تقدرى» كانت هى الكلمة التى قادتها لطريق آخر قررت أن تمضى فيه بصحبة كل سيدة وفتاة تعانى فى صمت، لتشد من أزرها، خاصة أنها على دراية تامة بكل المبررات التى تستمع إليها المرأة فى مثل هذه الظروف حين تقرر الإفصاح والشكوى للأهل خاصة فى الصعيد، فلا تجد الدعم المُنتظَر، ويحل محله مجموعة من عبارات التهكم والاستنكار التى يمكن إيجازها فى سؤال: «إيه يعنى لما يضربك؟».

ولأن مجال عملها فى العمل التنموى والصحة النفسية، شعرت أن باستطاعتها مساعدة غيرها من خلال حملة «تقدرى» التى بدأتها منذ ست سنوات وقالت عنها: «أنا فى النهاية صاحبة حكاية ومررت بتجربة، بنت مجتمع صعيدى وأعلم جيدا تأثير موروثات الستر والونس، وضل الراجل، التى يكررها الآباء والأمهات على مسامع بنات ونساء العائلة فى حال تعرضهن لعنف».


تصمت لحظات وتستكمل بنبرة حزينة تخللها الإصرار قائلة: «لقيت الست ممكن تُعنَّف وتسكت وتحس إنها متكتفة مش قادرة تعمل حاجة فى وقت مطلوب منها تكمل وتربى وتكبر ولادها وكمان مطلوب منها ساعات تعذر وتبرر» الأمر الذى اعتبرته دافعا لانطلاقة توعية ودعم تحتاجها كل بنات الصعيد ليس فقط فى مواجهة عنف الأزواج، ولكنها اختارت توسيع الدائرة لتشمل مساعدة الفتيات فى النجاة من الختان وزواج القاصرات. مساندة تبدأ بالإنصات التام لأوجاع الشاكية ثم البحث معها عن وسائل مساعدة سواء بتدبير فرصة عمل أو الوجود وسط مجموعات الدعم التى بدأتها «إنجى» وسط مخاوف من عدم استيعاب الفكرة أو تجنبها ثم جنت ثمارها بعد وصول عدد السيدات اللاتى تواصلن مع الحملة لما يقرب من 10 آلاف سيدة خلال ست سنوات.

وراثة الألم

شجاعة «إنجى» لا تقلل أبدا من قوة صاحبة القصة، أو بالأحرى الانتفاضة التالية حتى وإن اختارت عدم ذكر اسمها لظروف تتضح بتفاصيل تجربتها، ولكنها قررت الإفصاح عن الحكاية لعلها تكون مصدر قوة وإلهام لأخرى تعيش نفس المعاناة خاصة أنها قد صمدت لأكثر من تسع سنوات ذاقت خلالها المرارة والألم فى رحلة شاقة أثمرت عن طفلين هما أهم أسباب التمسك بالحياة رغم صعوبتها، إلى جانب دوافع أخرى ساقتها  للرضا، فقد سبقتها والدتها فى الشقاء بـ«علقة» يومية تختلف شدتها وفقا لحالة الزوج المزاجية ومضمون الحديث الذى يدور منذ لحظة عودته من العمل حتى موعد النوم، فلم ترغب فى عودة لأب «شديد» يرى الضرب وسيلة مثالية فى التربية ولا تقوى على تحمل زوج «عنيف» يعتبره أحد طقوسه اليومية.


إنجى رأفت

استسلمت وخضعت لفترة طويلة لا تُنكرها ولا تنساها خاصة أنها كانت تخفى تعرضها للضرب - عن أقرب الأقربين - حتى حانت لحظة الاعتراف بعد فشل فى الصمود والصبر أكثر من ذلك، ولكن فوجئت برد فعل الأم وبعض الصديقات ومطالبتها بالتحمل لأن «كل الرجالة كده» على حد قولهن.

صدمة قالت عنها: «كنت فاكره أمى هتشجعنى على الطلاق لأنها جربت وعاشت نفس اللى عشته»، ولكن لم تنته قصتها بالألم كما بدأتها، فقد قررت منذ ثلاث سنوات دون أن تخبر أحداً أن الانفصال قادم لا محالة ولكن وضعت لنفسها قائمة مهام وعقبات، عليها أن تتجاوزها حتى تصل لهذه المرحلة خاصة أنها كانت ربة منزل آنذاك ولا تأمل كثيراً فى الحصول على حقوقها بعد الانفصال، بل قد يكون تنازلها شرطاً لخلاصها. 

ثلاث سنوات عملت خلالها فى عدة وظائف ما بين أعمال مكتبية وتجهيز وجبات وبيع «أون لاين» وحتى توصيل طلبات وغيرها من الوظائف التى يمكنها أن تجمع بينها فى نفس الوقت، مشيرة إلى تفكير بعض الأزواج فى الزوجة التى لا تعمل وكأنها من أملاكه التى يتحكم بها كيفما يشاء على حد وصفها، قائلة «استقرارى المادى منحنى القوة أمامه»، مضيفة: «خلاص هرتاح قريب». 

الاطمئنان أولا

مراكز استضافة وتوجيه المرأة التابعة لوزارة التضامن الاجتماعى، كانت الملجأ الذى قصدته العديد من السيدات والفتيات من أعمار مختلفة وصاحبات حكايات متنوعة تُصنف وتندرج تحت مسمى العنف، سواء طلبا للمشورة والنصيحة أحيانا أو اللجوء والحماية والإنقاذ فى أحيان أخرى إلى جانب الدعم بمختلف أشكاله.تلك المهام والمسئوليات التى تحدثت عنها مديرة احد مراكز الاستضافة والتى كان من الأفضل عدم ذكر اسمها أو تحديد المركز الذى تترأسه نظراً لسرية وأمانة الحكايات التى تحملها سواء بين دفاترها أو داخل عقلها الذى يحتفظ بالكثير من تفاصيل القصص التى مرت عليها،بدأت حديثها بـ«توعية» واجبة من أجل فتح الأبواب أمام كل امرأة تتعرض للعنف ولا تستطيع التصرف أو ربما تحتاج لكلمات تشجيع وسماع حكايات وتجارب من سبقوها فى اللجوء والشكوى للتعرف على ما يمكن أن تفعله حين تقع فريسة للعنف وما تقدمه لها مراكز الاستضافة، فأوضحت مفهوم العنف الذى تندرج تحته كل الحالات التى يحق لها الشكوى وطلب المساعدة قائلة: «هو أى فعل عنيف يحدث بسببه معاناة أو أذى للمرأة سواء كان نفسيا، أو جسديا أو جنسياً بما فى ذلك التهديد أو الحرمان من الحرية أو أى شكل من أشكال العنف الذى يدفع له عصبية الجنس». «مش شرط تحكى أول ما توصل، بنديها وقتها عشان ممكن تكون فى وضع نفسى ميسمحش بالكلام» رسالة طمأنة بعثت بها محدثتنا لتأكيد أولوية الراحة النفسية وبث إحساس الأمان بالاستضافة فى المكان لمدة ثلاثة أيام قبل البدء فى عمل بحث اجتماعى ونفسى للتعرف على أسباب العنف الذى تعرضت له.

لتبدأ مرحلة تقديم المساعدات وفقاً لحاجة كل حالة فيقوم المركز بدعم كل من تحتاج استخراج بعض الأوراق الرسمية كما يقدم الخدمات النفسية والرعاية الطبية التى تحتاجها بعض الحالات، كما تساعد من تحتاج استشارات قانونية أو دعما ماديا، وكل هذه الأمور بشكل مجانى إلى جانب الإقامة وتحمل مسئولية الأبناء واحتياجاتهم كتوفير المستلزمات المدرسية.

الصلح خيرأحيانا

«ماذا بعد؟» هى السياسة العامة التى تنتهجها وزارة التضامن داخل مراكز الاستضافة وتسعى لإقرارها لتأمين مستقبل كل امرأة مُعنَّفة، فلا تجبر أى سيدة على العودة لحياتها الأولى، إلا إذا رغبت ورأت تغييراً حقيقياً فى حال المُتسبِب فى الأذى، فيكون التعهد وسيلة حماية بعدم تكرار نفس الفعل وشرطاً للصلح بين الطرفين، كما يكون هناك استشارات قانونية يتم فى إطارها تقديم الترضية النفسية والمادية التى ترغب فيها.

«إحنا عندنا حالات صلح كتير».. عبارة تشع بالأمل والسعادة قالتها فى سياق حكاية «منى» إحدى السيدات التى ضربت المثل بمعاناتها كأم لثلاث فتيات اضطرت لمغادرة بيت الزوجية بصحبة بناتها واللجوء للمركز مُعلنة رغبتها بعدم الكشف عن وجودها فى المكان خاصة أن حالتها النفسية تأثرت كثيرا بتحول حالة الحب التى جمعتها بزوجها إلى «إهانة وضرب وشتيمة».      

وبعد حديث مع المتخصصة كشفت فيه عن رأيها فيما آلت إليه الأمور قالت: «إحنا لما اتجوزنا مكنش فيه قايمة ولا مؤخر، وده خلاه متساهل دايماً فى حقى»، وللتأكد من رغبة السيدة فى الانفصال أم الصلح حتى يتمكن المركز من القيام بالمهمة التى تريدها صاحبة الحكاية لنفسها كان السؤال: «عندك استعداد ترجعى؟»، أجابت بالقبول مفسرة موقفها من أجل تربية البنات بين أب وأم ولكن بشرط يضمن عدم عودة الزوج لسابق عهده، فطلبت وساطة المركز فى إبلاغه بالموافقة بعد كتابة «قايمة لتأمين مستقبلى». وبعد فترة ظلت خلالها الزوجة والبنات فى استضافة المركز رغم موافقة الزوج على شرطها من أجل التأكد من ثبات التغيير الذى طرأ عليه، خرجت الأسرة من المركز بعد لمّ الشمل.    

 وحتى لو لم يكن الصلح هو النهاية السعيدة لكل الحكايات إلا أن السعى دائماً وراء إيجاد حلول هى القاعدة العامة التى تتبعها مراكز الاستضافة، وهو ما اتبعته مع سيدة أجنبية لديها ابن من ذوى الاحتياجات الخاصة، انفصلت عن زوجها ولم تستطع العودة لأسرتها، فكانت بالنسبة للمركز سيدة تعانى الاضطهاد وليس لها مأوى فتم استضافتها بالتنسيق مع مديرية الشئون الاجتماعية بالقاهرة والمجلس القومى للمرأة وجمعيات أهلية فى سبيل توفير احتياجاتها من سكن وعمل والمساهمة بجزء من التأمين والإيجار حتى تستطيع تدبيرهما من راتبها الشهرى، ولم تنقطع صلتها بالمركز حيث تعود من حين لآخر لاستطلاع رأى المتخصصين فى استشارات مختلفة كحال المترددات على المركز من أجل السؤال دون إقامة.  

وأشارت إلى قصة معاناة سيدة أجنبية أخرى استولى زوجها على كل ما تملك وطردها فى الشارع، لجأت للمركز الذى تواصل بدوره مع الوزارة وتم الاتصال بالسفارة واستمرت المتابعة لحالتها حتى وصلت إلى بيتها فى بلدها.

كما تطرقت إلى «عنف» الآباء الذى يراه معظمهم «ضرب تربية» وأشارت إلى إحدى الفتيات التى جاءت إلى المركز هاربة من البيت فجراً، ليتم التواصل مع الأم لطمأنتها بناءً على رغبة الفتاة ثم إبلاغ الأب بعد فترة، ولم تعد البنت لأسرتها إلا بعد كتابة تعهد أقر فيه الوالد بحُسن معاملتها وعدم المساس بها وتقديم الرعاية الكافية لها. لتُنهى حديثها قائلة:«نحن فى موضع تنفيذ، حتى إذا حضرت إلينا حالة لا تدخل ضمن قائمة المُعنَّفات نقبلها لحين التنسيق مع الجهة المعنية باستقبالها، فلا يمكن أن نتخلى عن امرأة أبداً».

 

 

القانون لا يحمى «المُعنِّفِِين»

د. حسن سند: تشديد عقوبة «الأقربين».. ونص جديد لاستعادة الإرث المنهوب

 

فى بيئة صعيدية يتسع فيها مفهوم العنف ليشمل الحرمان من الميراث وزواج القاصرات والختان والزواج العرفى الذى يحدث فى بعض النجوع والقرى، ويدخل ضمن جرائم الاتجار بالبشر يعمل الدكتور حسن سند عميد كلية الحقوق جامعة المنيا ومدير وحدة مناهضة العنف ضد المرأة بالجامعة التى تعد واحدة من أهم وأقدم وحدات مناهضة العنف فى الجامعات حيث بدأت عملها عام 2015.


«كان علينا أن نصبح جزءاً لا ينفصل عن المجتمع الصعيدى» عبارة أوجز بها «سند» الهدف الرئيسى للوحدة موضحاً أن استهداف من هم خارج أسوار الجامعة بالتوعية هو الإجراء الأصح فى بيئة مثل الصعيد لمواجهة قناعاتهم بموروثات خاطئة تتعارض مع الشرع والقوانين، فالجامعات الإقليمية ينبغى لها الخروج للمجتمع المحلى وإلا لن يكون هناك أى فائدة من مخاطبة الطلاب فقط دون أسرهم مثلما الحال فى قضية حرمان المرأة من الميراث، فمن يقوم بذلك يكون من كبار رجال العائلة، ونظراً لصعوبة إقناعهم يستمر الجدل والمناقشة بمساعدة أساتذة فى الطب النفسى وعلم الاجتماع والفقه الإسلامى والقانونى وغيرهم من الخبراء الذين يسعون معاً لكسر حواجز التقاليد الخاطئة.

ويشير «سند» إلى أن التوعية تشمل عدم حصر مفهوم العنف فى الضرب والاعتداء البدنى فقط فإهمال صحة المرأة وتركها مريضة دون علاج ومنعها من التعليم لتمييز الولد عنها أيضاً من أقسى أشكال العنف التى تتعرض له المرأة فى الصعيد.

أما بخصوص ما يتم داخل أسوار الجامعة فإن أبواب الوحدة مفتوحة لتلقى الشكاوى فى سرية تامة سواء فيما يتعلق ببيانات الضحية أو الشهود حتى لا يلحق بهم أى ضرر، وعند ثبوت الواقعة محل الشكوى يتم إرسالها للنيابة العامة، الأمر الذى تحقق بالفعل فى بعض الشكاوى المتعلقة باتهامات التحرش الجنسى، موضحاً أن اتهام أحد الطلاب أو أعضاء هيئة التدريس يعقبه أمر إحالة لرئيس الجامعة الذى يحيلها بدوره لمجلس التأديب ويكون العقاب بصورة رادعة.


ينتقل «سند» لحديث قانونى خالص سعى فيه لطمأنة كل امرأة تتعرض لظلم قائم على التمييز والعنف ضدها مؤكداً إنصاف النصوص التشريعية لها، ضارباً المثل بقضايا الحرمان من الميراث التى تدخلت الوحدة كثيراً بشأنها فيبدأ الأمر بالنصح والإرشاد والتوعية للمُمتَنع، فإن لم يستجب يمكن للسيدة أن تحصل على حقها فوراً بالقانون حيث يُعاقب بالحبس ومُجبر على الدفع، قائلاً «فى ستات كتير متعرفش استحداث النص ده، ولسه فاكرين إنهم هيفضلوا العمر كله فى قضايا«.

كما بعث «سند» برسالة أخرى لكل من يتم التحرش بها قائلاً: «تغليظ العقوبات أصبح رادعاً كبيراً سواء فى قضايا التحرش أو التعرض لأنثى أو هتك العرض أو الشروع فى الاغتصاب أو الاغتصاب«، لذلك فإن توجه الفتيات والسيدات لجهات التحقيق وتصعيد المسألة يقف بالمرصاد أمام كل من يفكر فى انتهاك حرية أنثى.

وعن الانتهاكات الإلكترونية التى تتم عبر وسائل التواصل الاجتماعى، يؤكد إمكانية حصول المرأة فيها على جميع حقوقها المادية والمعنوية بدءا من الجهات الفنية التابعة لوزارة الداخلية وكذلك القطاعات الخاصة بوسائل التواصل والاتصالات التكنولوجية الحديثة وشرطة الاتصالات وصولاً للمحاكم الاقتصادية.


د. حسن سند

ويشدد «سند» على التوعية المستمرة بالنصوص الحديثة، وكذلك الآليات والإجراءات التى تم استحداثها للتوافق مع الوسائل الحديثة، مستطرداً حديثه قائلاً «هناك تخصصات لم تكن موجودة، وكذلك نيابات، ومحاكم تتخصص فى نوع جديد من الجرائم المعلوماتية التى تشمل التشهير وانتهاك الأعراض والتعرض لأنثى وفضح الحياة الخاصة والتشهير بأسرار آخرين» موضحا أن جزءا من هذه العقوبات كان موجودا من قبل ولكن فى إطاره التقليدى الذى لم يكن يشمل الوسائل الحديثة.

وحتى تحظى المرأة بحقها فى الأمان كاملاً فقد كفل لها القانون الحماية حتى من أقرب الأقربين -الأمر الذى تجهله نسبة كبيرة من النساء المُعنَّفات- بل شدَّد العقوبة على المتهم لأنه أحد الأشخاص المطلوب منهم رعاية المجنى عليها وحمايتها، كما ضمن لها نفس الحماية لو جاء الغدر والعنف من شخص عُهِد إليه الحماية سواء فى بيئة التدريب أو التربية أو التثقيف أو التعليم حيث يتم تشديد العقوبة وأحياناً مضاعفتها وفقاً لما ورد بكل مادة، ضاربا المثل بقضية مُحفِّظ القرآن الذى حُكِم عليه بالسجن المؤبد فى قضية هتك عرض طفلة.

 

 

 

ناجيات من كل الجنسيات فى ضيافة الدولة

 

  • د. رانيا يحيى: زيادة وعى الفتيات  والجرأة فى البوح.. ووحدة مجمعة للشكاوى ومكاتب بالمحافظات
  • جاكلين ممدوح: نستقبل نحو ٤ آلاف سيدة سنويا والمشورة متاحة على الخط الساخن

 

تنسيق، تواصل ومساندة.. تلك هى الأهداف التى تسعى إلى تحقيقها أجهزة الدولة المعنية بتأمين حقوق المرأة ومناهضة شتى أشكال العنف التى يمكن أن تتعرض لها، الأمر الذى يبدو جليا فى تضافر جهود كل من وزارة التضامن الاجتماعى والمجلس القومى للمرأة ووحدات مناهضة العنف بالجامعات ووحدات المرأة الآمنة بعدد من المستشفيات الجامعية ومنها قصر العينى و«الوحدة المجمعة لحماية المرأة من العنف» التى تم استحداثها أخيرا وتتبع مجلس الوزراء.تلك الوحدة التى اعتبرتها الدكتورة رانيا يحيى، عضوة المجلس القومى للمرأة خطوة فارقة فى طريق مناهضة العنف ضد المرأة متوقعة تحقيقها نتائج ملموسة فى المستقبل القريب من خلال وحدة مجمعة تساعد فى تكثيف الجهود وحصر أعداد الشكاوى التى ترد لكل جهة، الأمر الذى يسهم فى استصدار التشريعات التى تضمن مكتسبات جديدة للمرأة وتحفظ حقوقها، وضربت المثل باللجنة الوطنية لحماية المرأة من الختان والتى حظيت بدعم بعض الجهات إلى جانب التعاون بين المجلس القومى للمرأة والمجلس القومى للأمومة والطفولة.


وتفسر مستوى الوعى الذى تطور بصورة ملحوظة بسبب مناقشة القضية بكثافة، بداية من رئيس الجمهورية الذى يولى اهتماماً كبيراً بملف المرأة بشكل عام وقضايا العنف بشكل خاص، الأمر الذى ظهر جلياً فى تسليط الضوء بصورة غير مسبوقة على قضايا التحرش والختان وزواج القاصرات والعنف الأسرى، بالإضافة إلى الجهود الحثيثة التى يقوم بها المجلس القومى للمرأة فى كل المحافظات بالإضافة إلى وحدات مناهضة العنف بالجامعات وعددها 25 وحدة ومكاتب شكاوى فى مختلف فروع المجلس بالمحافظات مؤكدة أن نسبة الاعتراف بحقوق البنت اختلفت تماماً، الأمر الذى يظهر فى تقديم الفتيات لشكاوى، أو إيمان كل بنت بعدم الاستهانة بحقها بل الأكثر أهمية هو حضور الكثير من الآباء مع بناتهم للشكوى من تعرضها لتحرش أو عنف، قائلة «بقى فيه جرأة ووعى أكبر، وباتت ثقافة التبرير الذكورية مرفوضة«.

من موقع المسئولية وأجواء العمل تحدثت جاكلين ممدوح مديرة إدارة شئون المرأة بوزارة التضامن الاجتماعى عن مراكز الاستضافة التى تستقبل كل امرأة تحتاج للمشورة وتسمح لها باصطحاب بناتها لأى سن والأبناء الذكور حتى سن الثانية عشرة، كما تستضيف الناجيات من الاتجار بالبشر وذوات الإعاقة من المعنفات القادرات على خدمة أنفسهن موضحة أن تعرض أى سيدة للعنف وعدم وجود مأوى كفيلان باستضافتها.أما عن بعض الشروط التى يتم التأكد منها للالتحاق بالمركز تشير إلى ضرورة تخطى الفتاة لسن 18 عاماعند تقديم الطلب وعدم القدرة على توفير مقر للسكن فيه مع توقيع الكشف الطبى عليها للتأكد من سلامتها والتعهد بالالتزام باللائحة موضحة السماح للأجنبيات بالاستضافة تماماً كالمصريات لمدة 6 أشهر هى مدة الإقامة الأولى التى يجوز مدها 6 أشهر أخرى بموافقة اللجنة المحلية.


وتشير إلى أن الحالات ترد إلى المراكز إما عن طريق الاتصال بالخط الساخن للوزارة رقم 16439 أو الحضور لمقر الوزارة أو المديرية الاجتماعية مباشرة أو من خلال أى جهة شريكة وتشمل أقسام الشرطة والمستشفيات والوحدات الصحية وخط نجدة الطفل والجمعيات الأهلية أو المجالس «القومى للمرأة وحقوق الإنسان والأشخاص ذوى الإعاقة» ليتم توجيه الحالة بعدها مباشرة للمراكز التى يبلغ عددها تسعة مراكز فى محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية والدقهلية وبنى سويف والمنيا والإسكندرية والفيوم بالإضافة إلى فرع سوهاج الذى يجرى افتتاحه حاليا، كما يشهد العام المالى الحالى افتتاح 4 مراكز أخرى فى دمياط وكفر الشيخ وقنا وبورسعيد.


د. رانيا يحيى

مؤكدة أن نسبة المترددات فى زيادة مما يؤكد زيادة الوعى والمعرفة بدور مراكز الاستضافة خاصة بعد ورود حالات لبعض المراكز تعرفت عليها من خلال مستفيدات سابقات، الأمر الذى تترجمه الإحصاءات بتقدير متوسط عدد السيدات المستفيدات من خدمات المراكز سنويا بـ 4 آلاف.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق