رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فوضى اليسار.. تجذب اليمين

‎ رحاب جودة خليفة
الانتخابات الرئاسية في فرنسا

أشهر تفصلنا عن الانتخابات الرئاسية في فرنسا ، ويبدو أن وصول مرشَّح من الأحزاب اليسارية إلى سدة الحكم فرصه محدودة.

فرنسا قد تكون معروفة بأنها أرض الاتجاهات اليسارية منذ سنوات عديدة، لكن أي شخص يتابع المراحل الأولى من الحملة الانتخابية بإمكانه أن يرى التحول القوي نحو اليمين.وبالفعل كشفت استطلاعات الرأي في الأسابيع الأخيرة عن اتجاه الناخبين يمينا وسعيهم للتصويت لمرشح يميني متطرف. والغريب أن المحافظين من حزب الجمهوريين يمين الوسط، الذي ينتمي إليه الرئيسان السابقان نيكولا ساركوزي وجاك شيراك اصطفوا وراء اليمين المتطرف مشددين مواقفهم بشأن الأمن والهجرة في محاولة للاحتفاظ بقاعدة شعبية لهم. ومع عدم وجود مرشح واحد من الأحزاب اليسارية، أهمها الحزب الاشتراكي والخضر واليسار الراديكالي، قادر على حصد أكثرمن 10% من الأصوات، وفقًا لاستطلاعات الرأي التي أجرتها مجلة «بوليتيكو»، فليس من المستغرب أن تهيمن المواقف المتشددة على الساحة. والسياسيون الذين عادة ما يدافعون عن قضايا مثل القوة الشرائية والقضايا المناخية قد تخلوا عن مساحة في النقاش العام، وتم استبدالهم بالمحافظين واليمين المتطرف الذين فرضوا مواقفهم، وذلك بالتزامن مع ارتفاع معدلات الامتناع عن التصويت بين الناخبين الشباب واليساريين. ويرى بعض المحللين أن الوضع أصبح بالفعل أكثر سوءاً بالنسبة لليسار، منذ أن فقد الكثير من شعبيته بعد التراجع الذي شهده الحزب الاشتراكي في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام طرف ثالث وسطي على يد الرئيس إيمانويل ماكرون وحزبه «إلى الأمام» الذي أنشأه عام 2016، رغم شعبية الاشتراكيين الواسعة منذ الثمانينيات من القرن الماضي. كما أن جانبا كبيرا من الرأي العام ووسائل الإعلام يتهمون الأحزاب اليسارية بالتحالف مع التيارات المحسوبة على الإسلام السياسي في فرنسا التي أصبحت تمثل «شوكة في الحلق» يوما بعد يوم. ولكن الأزمة تمتد أيضا إلى الصعوبة البالغة التي تواجهها الدولة في مواجهة وباء كورونا والخسائر على صعيد السياسة الخارجية، آخرها صفقة الغواصات الخاسرة مع أستراليا مما أثار حفيظة الشعب الفرنسي، الذي يرفض الاعتراف بانحسار أهمية بلده على الصعيد العالمي. أضف إلى ذلك، الوضع الاقتصادي الذي يبدو دائرا في حلقة مفرغة من تدني القدرة التنافسية وخسارة الأسواق والوظائف والذي انعكس على تصاعد التوتر الاجتماعي وغضب الشارع الذي عبّرت عنه حركة «السترات الصفراء» لأكثر من عام ومازالت تتزعمه كلما أثيرت قضية ما. وفي الوقت الذي واجه فيه ماكرون اتهامات، في بداية رئاسته، بعدم الوضوح بشأن القضايا المتعلقة بالجريمة والتطرف الديني، فإنه شدد تدريجياً على موقفه بشأن طالبي اللجوء وطرد المهاجرين غير الشرعيين وزيادة ميزانية إنفاذ القانون.وبغض النظر عن أي انجازات حققها ماكرون، إلا أن التاريخ السياسي الفرنسي الحديث قد يكون ضده، فلم تقر فرنسا رئيسًا لفترة ولاية ثانية منذ عام 2002. ومع ذلك، يتمثل التحدي الذي يواجهه ماكرون في توضيح موقفه في مجال الهجرة والقانون والنظام بينما يحاول الحفاظ على أصوات يسار الوسط التي أوصلته إلى الرئاسة عام 2017. فهل ينجح في البقاء بالإليزيه وانتشال اليسار من أزمته؟

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق