رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أخطاء ماكرون.. وسموم التطرف

‎ رشا عبد الوهاب

منذ أيام، زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «فيشي»، في أول زيارة رسمية لرئيس منذ 40 عاما للحديث عن تاريخ هذه المدينة، وكان الهدف من الزيارة على حد تعبيره، مواجهة التحريف الخبيث للتاريخ الذي يلقي بظلاله على حملات المرشحين لانتخابات الرئاسة الفرنسية في أبريل 2022، وذلك في إشارة إلى إيريك زيمور اليميني المتطرف الذي زعم أن حكم المارشال بيتنان لفرنسا في الفترة من 1940 إلى 1944، والذي كان يحكم من فيشي، أنقذ اليهود خلال الحرب العالمية الثانية.

وقال ماكرون إن الحقيقة القاتمة لعمليات الاعتقال والاضطهاد التي حدثت، يجب ألا يتم التلاعب بها أو استغلالها لدوافع سياسية. تصريحات زيمور ليست خارج سياق السياسة الفرنسية بل أصبحت الآراء المتطرفة طبيعية حيث انحرفت السياسات تجاه اليمين المتطرف. ويستمد زيمور من نابليون حديثه عن أن «المستحيل ليس فرنسيا»، ومن ديجول «ارفعوا السلاح»، ولكن في سياقات مختلفة تماما، فخطابه المسموم مملوء بالإسلاموبيا وكراهية المهاجرين والأجانب والنساء. ويرى ساسة الوسط في فرنسا أن إنكار جرائم فيشي جزء من «القومية السامة» التي تسعى لإنقاذ الحضارة الفرنسية من آثار الهجرة، وتعتمد على نظرية «الاستبدال» التي يتبناها العنصريون البيض للإيحاء بأن الثقافة الفرنسية مهددة. ونجحت هذه الأجندة في تحديد نغمة السباق الرئاسي حتى الآن. وحسب استطلاعات الرأي، يخطط 30% من الفرنسيين للتصويت لصالح اليمين المتطرف سواء زيمور أو مارين لوبان زعيمة «الجبهة الوطنية» اليمينية المتطرفة. ويبدو أن تراجع شعبية ماكرون- المرجح إعلان ترشحه لولاية جديدة قريبا- بين الناخبين اليساريين بسبب سياساته ستجعله يبحث عن دعم اليمين ويمين الوسط. ماكرون فقد دعم اليسار بسبب إلغاء ضريبية الثروة الذي كان أحد قرارته الأولى في منصبه، حيث سرعان ما لقب برئيس الأثرياء، وهي صورة تعززت لاحقا من خلال إصلاحه لنظام المعاشات التقاعدية وافتقاره إلى الحساسية تجاه رفع أسعار الوقود، وهو ما كان سببا مباشرا في اندلاع احتجاجات السترات الصفراء. ووفقا لاستطلاع رأي أجراه المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، يري ثلثا الفرنسيين أن النظام السياسي انهار، وهو ما ظهر جليا في الانتخابات البلدية العام الماضي، والتي شهدت انخفاضا قياسيا في نسبة المشاركة، بما يعد مؤشرا مثيرا للقلق خلال الانتخابات المقبلة.

وتشمل القضايا الرئيسية للانتخابات الاقتصاد والعمل وتكاليف المعيشة، وهي المطالب التي خرجت بسببها احتجاجات «السترات الصفراء» في 2018، إلى جانب البيئة والهجرة والأمن. وتعتبر لوبان أحد المنافسين الرئيسيين لماكرون، ومن المتوقع أن تلاحقه إلى جولة الإعادة. وتتمسك لوبان بموضوعاتها المفضلة الأمن والهجرة. وسعت لوبان إلى تلميع صورة حزبها منذ توليها رئاسته بعد أن حكم على والدها جان ماري لوبان بالسجن عدة مرات بسبب تعليقاته المحرضة على الكراهية والعنصرية. هذا ساعد على أن يصبح حزبها من الأحزاب الرئيسية إلا أنها مهددة من قبل نجم اليمين الجديد زيمور المثير للجدل. ويتبنى زيمور نظرية «الاستبدال العظيم» السائدة بين اليمين المتطرف، ومفادها أن الفرنسيين سيصبحون أقليات في بلادهم بعد أن يتم استبدالهم بالمهاجرين.

كما أن المفاجأة الأكبر تمثلت في تطبيع المحافظين في حزب «الجمهوريين»، الذي كان يتزعمه نيكولا ساركوزي وجاك شيراك، مع اليمين المتطرف، فقد وعد المرشح إريك سيوتي المحافظ المتشدد الذي فاز بشكل غير متوقع في الجولة الأولى من الانتخابات التمهيدية للحزب الأسبوع الماضي، بإقامة «جوانتانامو فرنسي»، ويتبنى نظرية الاستبدال أيضا. أما فاليري بيكريس وزيرة الموازنة في عهد ساركوزي ورئيسة بلدية باريس الكبرى، فقد دعت كل من لوبان وزيمور للانضمام إليها، وأن يلعب سيوتي دورا مركزيا في حملتها لطي صفحة ماكرون. وترى أن مهمتها الأساسية وقف ماكرون، الذي وصفته بالرئيس «الزجزاج» الذي أثقل كاهل فرنسا بالديون والضرائب، وصنع مجتمعا لا مكان فيه للاحترام. ويرى المراقبون أن صعود اليمين في عهد ماكرون يرجع لعدة أسباب، منها هجمات باريس الإرهابية في 2015، والتراجع الفرنسي على جميع المستويات، وانهيار اليسار. ويخشى الفرنسيون تراجع بلادهم على الساحة العالمية وتحولها إلى دولة صغيرة، وهو ما ولد لديهم كراهية شديدة للمهاجرين.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق