رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

زجاجة عطر فرنسى

أشرف أيوب معوض

أخذ يحدق فيها كثيرا ثم اقترب منها وأمسكها بيده وفتح غطاءها وقربها من أنفه وراح يشتمها، وكأنه يأخذ نفسا عميقا، وبالرغم من أنها فارغة تماما إلا أنها انبعثت منها رائحة الاناناس وزهر البرتقال والليمون، أثارت فيه بعض البهجة، أنعشت جسده وأحس بالحيوية، باغتت عينيه الفتيات الفرنسيات برائحتهن الجذابة وأناقة ملابسهن ومشيهن فى شوارع باريس النظيفة وهن ينثرن شذاهن المعبق بعبير الصباح.

شغوفا كان برائحة العطور الفرنسية، أحس بالحنين، قربها من أنفه مرة ثانية وأخذ منها نفسا عميقا، اقتربت منه فتاة جميلة وسألته عن اسم العطر الذى يضعه، ان مثل هذا العطر تعشقه النساء، أحبها وتزوجها، فى لياليهما الرومانسية فاحت رائحة الماندرين ورائحة الروز والفانيلا، اشعلتهما جنونا، جذبته اليها بعنف، قالت له لا تضع هذا العطر لغيرى لئلا تخطفك الحوريات، بعدها اغمضت عينيها وتاهت فى الازرق البنفسجى كراقصة باليه، ذات مرة سكب على يديه القليل من الزجاجة الأنيقة، فاحت رائحة بخور خشب الصندل والمسك الأبيض، أحس بوقار وخشوع.

راح يتأملها كيف فرغت تماما؟ وكيف امتلأ الرأس شيبا؟ وضع الزجاجة مكانها، وتنهد قليلا، فجأة أحس برائحة عفنة تتسرب الى أنفه أشبه برائحة البولينا، كان كل ليلة يبيت مع والده المريض الذى يغيب عن الوعى كثيرا، ازدادت الرائحة الكريهة حتى ملأت صدره، هو يعترف الآن، بأنه كان يضع من زجاجة العطر الفرنسى على أنفه كل صباح، هل يشعر بالذنب الآن إنه لم يحتمل الرائحة؟ يقول لنفسه إنه لم يدخر جهدا فى أن يرعى والده، تنساب دمعة من عينيه، هو الآن طريح الفراش مثله ولكن لا أحد معه، ملأت الرائحة المكان حتى أزكمته، احس باختناق، صوب عينيه ناحية الباب المغلق.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق