رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«حانة الست» سيرة متخيلة تزيح القدسية عن أم كلثوم

د. مروة الصيفى

»ستكتبنى بحب فلا تخش أحدا، قل لمن قد يلومك عظمة أم كلثوم الفعلية تتجلى عبر اكتشاف الحقائق الخاصة بحياتها وليس بإضافة المزيد من الأساطير، قل ياقومى آن الأوان أن نحبها بطريقة جديدة عبر اكتشاف إنسانيتها«.بحوار جدلى بينه وبين شخصية أم كلثوم استهل الكاتب محمد بركة روايته الأخيرة «حانة الست» الصادرة عن دار أقلام عربية للنشر والتوزيع، حيث اختارت أن تحكى عن نفسها بقلمه وترفع الستار عن أسرارها التى لا يعرفها أحد.

«أم كلثوم تروى قصتها المحجوبة» بهذا العنوان الفرعى قدم بركة شرحا لعنوان الرواية الرئيسى فأزاح الغموض عما هو مقصود بـ «حانة الست»، إذ هيأ القارئ من اللحظة الأولى لمعرفة أسرار جديدة عن حياة «الست»، والسؤال هنا هل حقا ما ورد فى الرواية كان محجوبا ولا يعرفه أحد؟ لا تخلو أحداث الرواية فى الجانب الأكبر منها مما هو معروف وشائع عن أم كلثوم، نشأتها، ورحلة صعودها فى عالم الغناء، وقصص الحب والزواج، والشائعات التى طاردتها بما فيها شائعات هويتها الجنسية، إلا أنه بلا شك هناك جانب متخيل أضافه الكاتب، حيث نجح فى تقديم صورة غير نمطية عنها، حتى أنه يصعب على القارئ التمييز بين ما هو واقعى وما هو محض خيال، وباعتراف الكاتب نفسه بنهاية الرواية الوقائع الواردة فى هذه الرواية حول حياة السيدة أم كلثوم، صاغها خيال المؤلف استنادا إلى وقائع مغيّبة وحقائق منسية، فمن خلال البحث تحسس الكاتب صورة غير مثالية لحياة أم كلثوم وإنسانيتها غير المعصومة بضعفها وهشاشتها، بمؤامرات تعرضت لها ومؤامرات أخرى أحاكتها.

يجلس الكاتب كمراقب بينما تروى أم كلثوم مأساتها بدءا من ولادتها فى فقر شديد بمجتمع ذكورى لأب إمام ومؤذن وحافظ للقرآن لكنه لا يريد سوى أبناء ذكور. تستطرد أم كلثوم فى رواية تفاصيل العوز الشديد التى عاشته بطفولتها وصباها بقريتها طماى الزهايرة، وصعودها المتدرج بدءا من الغناء وإحياء الأفراح والموالد بالقرية وصولا إلى المدينة كمطربة محترفة، وكيف تبدلت حياتها وحققت الشهرة بالقاهرة حتى وصلت للغناء للملك فؤاد وولى عهده، وبالطبع فإن طريق الصعود لم يكن ممهدا، فالجزء الأكبر من الرواية يروى قصصا متدفقة من رحلة المعارك والآلام، وصولا إلى النهاية والمرض والموت بجسد مسجى ولسان يغنى «حانة الأقدار».

لم تخل الرواية من لقطات الغيرة والغيظ وكيد النساء، فمن المنطقى أن تغار أم كلثوم من أقرانها، لكن يجعلها بركة تغار للدرجة التى تصف بها سيد درويش بأنه «الرجل الذى لم يخلص فى حياته لشيء قدر إخلاصه للكوكايين والويسكى والفشل، فشل بنجاح منقطع النظير فى كل شيء»، وتتنمر على عبد الوهاب بوصفه بـ «الأصلع»، وتستخف بحب رامى لها وتخاطب نفسها بانتهازية «لم أتعاطف مع حلمه بقدر ما رأيت فيه بابا كبيرا أعبر منه إلى حلمي».

فى أكثر من موضع يقتحم الكاتب خلجات نفس أم كلثوم بجرأة شديدة فى أكثر الجوانب خصوصية وحساسية لشخصيتها، فبصوت داخلى لـالست نجح بركة فى تقمص شخصيتها كما لو أنها حقيقة، فخاطبت نفسها بالعانس وفقا لتعبير السفهاء، على حد قولها، عند عقد قرانها الأول لبلوغها سن الرابعة والثلاثين، والذى كان بغرض الحصول على إذن الزوج للسفر إلى بغداد، وفى موضع آخر دافعت عن نفسها بصوت داخلى ينفى بشكل قاطع حبها الشرير للنساء وشبهة المثلية: «أنا راهبة الإسلام وخاتمة المطربين وآخر النساء، يأتى اليوم الذى تختصرون فيه تاريخى فى شائعات رخيصة». وفى لقطة أخرى حادثت نفسها برغباتها المكنونة كأنثى، فهل حقا كانت تلك مجرد سيرة متخيلة لأم كلثوم أم أن الرواية فى مجملها حكم للراوى عليها ضمن تأويله لتفاصيل استحضر أم كلثوم لترويها بنفسها، متحديا القداسة التى مازالت مفروضة عليها عندما تحولت إلى رمز واستثناء غير قابل للنقد؟

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق