رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

"مقهى ريش" .. سردية جديدة لتاريخ مصر

هبة عبد الستار

على مدى أكثر من 100 عام ظل مقهى ريش، بميدان طلعت حرب بالقاهرة، صامدا وشاهدا وفاعلا فى تاريخ ممتد عاصرته مصر وعاصره المثقفون والسياسيون المترددون على المقهى، الذى تحول بمرور الوقت إلى فضاء مفتوح للنقاش والجدل يعكس تنوع وعالمية القاهرة كمدينة ونبض الشارع المصرى ودور النخبة والحراك الثقافى وتفاعله مع أحداث وتاريخ الوطن.

فى كافيه ريش حضر سعد زغلول وزعماء الأمة خلال مقاومة الاحتلال الانجليزى وثورة 1919، واجتمع الضباط الأحرار قبيل ثورة يوليو 1952، وحضر الشباب والمثقفون خلال ثورتى يناير 2011 و30 يونيو. هنا حضر أيضا أدباء ومثقفون مثل أمل دنقل، عزيز عيد، نجيب سرور، يحيى الطاهر عبد الله، أحمد فؤاد نجم، والشيخ إمام، طه حسين، يحيى حقى، فكرى أباظة، رمسيس يونان، لويس عوض، فكرى أباظة، نجيب محفوظ، عبد الرحمن الأبنودى، وغيرهم.

دفع تأثيرالمقهى بعض الصحفيين الإيطاليين لتأليف كتاب حمل اسم « ريش » عام 1955، يحكى دور المقهى بالحياة المصرية. لكن رغم ذلك كان هناك فراغ كبير بالمكتبة المصرية لتوثيق دور المقهى وحضوره الثقافى والاجتماعى وربطه بتاريخ مصر،و الدور الثقافى والاجتماعى والسياسى الذى لعبته المقاهى المنتشرة بمصر عموما، وهو فراغ نجحت الشاعرة ميسون صقر القاسمى فى سده أخيرا بكتابها « مقهى ريش..عين على مصر»، الصادر عن نهضة مصر، والذى حل أخيرا بالقائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد للكتاب.


ميسون صقر أكدت أنه لم تكن لديها أى نية لإعداد كتاب عن مقهى ريش وأن الصدفة لعبت دورها فى اطلاعها على وثائق مهمة عن تاريخ المقهى فاكتشفت أهمية تلك الوثائق وكيف أن ريش ليس مجرد مقهى بل أنها توثق لتاريخ القاهرة وتطورها الاجتماعى والثقافى والفنى، وأن هناك تماسا قويا بين تاريخ ذلك المقهى الصغير وتاريخ مصر، وعلاقته بتاريخ المنطقة، مما دفعها للاهتمام بضرورة الحفاظ على الوثائق وجمعها وتحليها بكتاب لأهميتها، فأتى كتابها بعد رحلة بحث، امتدت لعشر سنوات، بالتاريخ الثقافى والاجتماعى للمكان وإعادة ترتيب هذا التاريخ.

من نافذة المقهى تطل فصول الكتاب الضخم ( 655 صفحة ) على تاريخ وتوثيق تطورعمارة «القاهرة الخديوية» مبانيها وقصورها وحدائقها وعماراتها الأثرية وميادينها وتماثيلها، وترصد وتحلل دور «المقاهى فى حاضرة القاهرة» وتنوعها الطبقى وتأثيرها على تعريف المدينة بتيارات التغيير والنهضة والحداثة والتنوير، وتنبش فى «دفتر أحوال مقهى ريش» ودوره وتأثيره وتاريخه كإرث ثقافى يتجاوز الخاص إلى العام، إلى جانب شهادات بعض الكُتاب الكبار عنه.

يقدم الكتاب جولة بصرية ممتعة فى الصور والوثائق والمراسلات التى قدمها فاعلون مؤثرون فى تاريخ مصر، فضلا عن الطوابع البريدية، والاعلانات التى كشفت عن الدور الحيوى الذى لعبته المقاهى بالحياة الفنية، وسلط الضوء على الصالونات الثقافية التى تبناها المقهى وتأثيرها وأشهرها صالونات نجيب محفوظ،ويحيى حقى، ويوسف إدريس، وجدالات وصراعات المثقفين داخل المقهى الذى شهد أيضا ميلاد العديد من المجلات الطليعية وأشهرها مجلة «الكاتب» التى أصدرها عميد الأدب العربى طه حسين و«جاليرى 68» التى دشنت ميلاد ظاهرة أدب جيل الستينيات .

يمثل «مقهى ريش»

قيمة كبيرة فهو ليس مجرد كتاب عن المقهى الصغير بل رصد وتحليل لحضور هذا المقهى فى تاريخ مصر وكيف يمكن أن نطل منه على أحداث كثيرة، كما تصفه صقر بـ«الموقع الذى تعقد فيه صداقات لا تنتهى بين المقهى والتاريخ». الكتاب يفتح بابا فريدا لتاريخ القاهرة ورحلتها من منظور اجتماعى وثقافى، ويستهدف بناء سردية جديدة مختلفة لهذا التاريخ وفق ما يسميه المؤرخون «التاريخ من أسفل» حيث يتضمن سردية مختلفة لمصر وللقاهرة كمدينة كوزموبوليتانية متعددة الثقافات.هنا لا يوجد فصل بين السياسى والثقافى، بين التاريخى والاجتماعى والفنى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق