رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بين كوفيد ومتحوراته.. الذعر أسلوب حياة!

رحاب جودة خليفة
معامل - كورورنا -

فى يوم وليلة تحول ما كان يُعرف فقط باسم المتغير «بي.1.1.529» إلى المتحور «أوميكرون» الخطير، ليصبح مصدر رعب جديد فى كل بقاع الأرض. فبعد أن سادت حالة من الهدوء النسبى والاستعداد لمواسم الأعياد، عاد الذعر ليجتاح العالم كما النار فى الهشيم من المتحور الذى انتشر بسرعة مقارنة بمتحورات كوفيد-19 الأخرى شديدة العدوى. ولكن بعد ما يقرب من عامين من الأزمات الاقتصادية والنفسية الوخيمة هل سيواجه الجميع ــ حكومات وشعوب ــ المخاوف الجديدة بنفس رد الفعل؟

فقد حذرت منظمة الصحة العالمية من أن المتحور، الذى تم اكتشافه لأول مرة فى جنوب إفريقيا، لديه القدرة على الانتشار بسرعة أكبر وهناك مخاوف من قدرته على التصدى للمناعة التى توفرها اللقاحات أو العدوى الطبيعية. وبذلك، انحدر العالم من حالة من الحذر إلى الشلل. ومنذ الإعلان عنه قبل 3 أسابيع تقريبا، انهارت أسواق الأسهم والنفط العالمية. وتسابقت عشرات الدول لفرض حظر سفر على 8 دول إفريقية يُعتقد أنها احتضنت هذا «القلق الجديد»، بينما منعت دول مثل اليابان والمغرب وإسرائيل الرعايا الأجانب من دخول حدودها تمامًا. وبالفعل بدأت الحكومات الغربية بالمطالبة بجولة جديدة من الإغلاق وتشديد الإجراءات الاحترزاية باعتبارها ضرورية لمنع انتشاره مع الاستعداد للأسوأ.

من جانبها، أكدت الجمعية الطبية بجنوب إفريقيا، والتى كشفت عن المتحور أوميكرون، إن العالم «يشعر بالذعر دون داع حيث أظهر مرضى أوميكرون فى بلادها «أعراضًا خفيفة جدًا جدًا» ولم يتطلب أى منها تدخلات دراماتيكية ، وتم التعامل مع الجميع «فى المنزل». واعترف الأطباء الأمريكيون بأنه خفيف مقارنة بمتغير «دلتا» بل ومن المفارقات أنهم يرون أنه إذا أصبح تحت السيطرة، فسوف يؤدى إلى انخفاض معدلات الإصابة بكوفيد-19. وأكدت منظمة الصحة العالمية نفسها قبل أيام عدم جدوى حالة الذعر المنتشرة أكثر من المتحور ذاته قائلة «لا توجد حاليًا معلومات تشير إلى أن الأعراض المرتبطة بأوميكرون تختلف عن تلك الموجودة فى المتغيرات الأخرى» مؤكدة ضرورة الاستمرار فى توخى الحذر لكن دون هلع».

ومع ذلك، تجددت الدعوات سواء من بعض الحكومات أو المنظمات للاستعداد مجددا لإغلاق الأعمال، وتقديم إجازات مدفوعة الأجر للمتضررين، وإجبار شركات الطيران على استيعاب التكلفة المرتبطة برحلات الطيران البعيدة، ووقف التجمعات، والعودة للتعلم عن بعد.

لكن ظهور أوميكرون جاء فى وقت يعانى فيه الاقتصاد العالمى بالفعل من نقص العمالة وارتفاع التضخم وأسعار الطاقة واختلالات سلسلة التوريد، فضلا عن عدم اليقين المحيط بالسياسة النقدية الأمريكية والنمو الاقتصادى الصيني. وتوقع صندوق النقد الدولى أن عام 2022 سيكون أكثر صعوبة، محذرا من أن بعض الدول قد تواجه انهيارا اقتصاديا بسبب تداعيات كورونا، ومن المحتمل أن يؤدى خطر تفاقم الاضطرابات الاجتماعية والاقتصادية وردود الفعل السياسية إلى إجبار معظم الحكومات على التكيف مع «كوفيد-19» والتعامل معه بغض النظر عن خصائص المتحور الجديد، وبالتالى تقليل تأثير المتحور طويل المدى على الاقتصاد العالمي.

وتعكس الاحتجاجات الأخيرة المناهضة للإغلاق فى العديد من دول شمال أوروبا نوع التحديات التى ستواجهها هذه الحكومات إذا أعادت فرض القيود على الأنشطة والخدمات. ورفض بالفعل قادة عدة دول أو أعربوا عن تحفظهم تجاه العودة إلى أى شكل من أشكال تدابير الإغلاق وبذل الرئيس الأمريكى جو بايدن قصارى جهده لتخفيف الضغط الذى أصاب الشعب قائلا: «سنقاتل ونهزم هذا المتحور الجديد اليوم ولن يكون ذلك بالإغلاق لأنه ليس سببًا للذعر».

ربما أثبت العامان الماضيان أن الذعر أصبح أسلوب حياة لكن ما يحدث الآن لم يتعد التوجه النفسي، وليس استجابة مدروسة لأزمة صحية عامة مازالت مستمرة. فقد يكون المجهول أو ما لا نعرفه بشكل واضح عن هذا المتحور هو ما يقلقنا اليوم أكثر من أى وقت مضى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق