رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«تمساح النيل».. 30 عامًا من الذكريات

ماريان خورى والمخرج نبيل الشاذلى والمونتيرة دعاء فاضل

قليلة هى الأساطير الحية التى تمر فى حياتنا، ومنها قصة السباح المصرى عبد اللطيف أبو هيف ابن مدينة الإسكندرية (١٩٢٩ - ٢٠٠٨م)، الذى رحل عن عالمنا عام ٢٠٠٨ دون أن ندرك مدى أهمية «تمساح النيل»، كما كان أبطال السباحة يلقبونه؛ إلا أن صديقه المخرج نبيل الشاذلى قرر عمل فيلم عنه بدأ من التسعينيات فأخذ يصوره على شرائط فيديو، وهو يحكى، سائرا أو نائما على سريره، بكل هدوء، متناولا ذكرياته والمواقف الإنسانية التى كان يتعرض لها؛ حتى إنه فى كل سباق كانت له مواقف لم يعلم أحد عنها شيئا، برغم أنه أول من عبر «المانش» ثلاث مرات محطما أرقاما قياسية عالمية.

إنه ملك السباحات الطويلة بلا منازع، وقد فاز فى كل بطولات العالم للسباحة وقتها، ففى أمريكا قرروا عمل سباق لمرة واحدة لمسافة ١٣٥ كيلومترا على مدى ٣٦ ساعة ففاز فيه أبو هيف، كما فاز فى سباق آخر طوله ٢٥٠ كيلو مترا لمدة ٦٠ ساعة متواصلة، وهى أرقام لم يستطع أحد كسرها.

ومن مواقفه الإنسانية أنه فى أحد السباقات سبق بطل فرنسا إلى خط نهاية السباق لكنه لم يلمسه، حتى يلحق به، ويصبحا متعادلين، وعندما سأله عن ذلك أجابه: «لتصبح كما أنت بطلا فى بلدك، وأنا بطلا فى بلدى».

ومن المواقف الأخرى أنه عندما كان فى سباق بإنجلترا، وتوفى سباح فى السباق لأنه لم يكن معه مركب إنقاذ، تبرع أبو هيف - بعد فوزه بالسباق - بقيمة الجائزة، وقدرها ١٥ ألف دولار، لعائلة السباح المتوفى، وقد قوبل هذا التبرع بحفاوة كبيرة.


عبداللطيف أبو هيف

ولم يكن أبو هيف يقبل جوائز الفوز، بل كان يتبرع بها فكان يتحدث بخفة ظل عن السباقات الطويلة التى تصل إلى سباحة لمدة٦٠ ساعة متواصلة دون توقف أو نوم.

وكانت زوجته تساعده بمنعه من النوم لمدة ثلاثة أيام متواصلة بل تأتى له بأشخاص يجلسون معه ليظل مستيقظًا، ثم تلقى عليه الماء حتى يعتاد جسمه السهر، وهو ما قالته داخل الفيلم، مؤكدة أنها كانت تقوم باطعامه داخل الماء!

وفى إحدى البطولات التى رفع فيها اسم مصر عالياً مع اثنين من السباحين المصريين فى سباق التتابع، وعند تكريمهم من الملك الراحل فاروق؛ عرض عليهم أن يطلبوا مكافأة لهم، فطلب أبو هيف الالتحاق بأكبر كلية عسكرية، فكان له ما طلب، والتحق بكلية سانت هيرست العسكرية بانجلترا حتى تخرج فيها. وعندما كان فى طريقه للاعتزال، حتى لا يُهزم، أقنعه الرئيس الراحل عبد الناصر بأن الرياضة فوز وخسارة.

ويبدأ الفيلم ــ الذى أبدعه المخرج نبيل الشاذلى ــ فى حدود الثلاثين عاما بين التصوير والبحث عن أرشيف السباقات التى أداها، وفاز فيها أبو هيف ما بين مواد فيديو وصور عدة. يبدأ وقد ساعدته المنتجة الكبيرة ماريان خورى، فى رحلة البحث عن هذا الأرشيف بالأرجنتين ودول أخرى، ثم كان دور المونتيرة دعاء فاضل بعد تغيير التقنيات بعمل فيلم ناعم، برغم ضعف الشرائط المسجلة عليها المواد الفيلمية مقارنة باليوم. الشاهد أنه تم تصحيح الصوت فى إسبانيا، ليبدع فريق العمل فيلما وثائقيا جميلا مدته ٦٥ دقيقة، بدأت أحداثه بعرض جنازة أبى هيف، واُختتمت بمشهد الأمواج على شاطئ الإسكندرية، التى بدأ فيها أبو هيف فى تعلم السباحة، إذ كان يتدرب فيها سبع ساعات يوميا، كما اختيرت فيه الأغانى بحرفية جعلت الفيلم خفيفا، إذ كان حلم أبى هيف أن يراه مكتملا قبل وفاته، ما جعل المخرج نبيل الشاذلى، يشعر بالندم الشديد على أنه لم ينجزه فى حياة “تمساح النيل”، وها هو ينجزه أخيرا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق