رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الفقر ونقص الغذاء.. كارثتان تهددان الإنسانية

أمنية نصر
الفقر ونقص الغذاء - الجوع

تحذير تلو الآخر تطلقه الأمم المتحدة عن مخاطر المجاعات تغلفها دعوات عاجلة لضرورة التصدى لهذه المشكلة الخطيرة. وفى أحدث التقارير، التى أصدرتها المنظمة الدولية، فإن عدد الأشخاص الذين يتأرجحون على حافة المجاعة فى 43 دولة، ارتفع إلى 45 مليون شخص، وذلك بالتزامن مع ارتفاع مستويات الجوع الحاد فى العالم.

وتؤكد التقارير الدولية أن الأسباب التى تدفع بالملايين للمجاعة معقدة ومتشابكة للغاية، حيث لا يمكن التعامل مع أحدها على حدا، فالنزاعات المسلحة وقضية تغير المناخ والاحتباس الحراري، بالإضافة لمشكلة النمو السكانى المرتفع، الذى لا يتناسب أبداً مع أحجام المزارع الصغيرة لإنتاج الغذاء وآخر هذه المشكلات هى التداعيات الاقتصادية لجائحة «كورونا».

فعلى مدى عامين أدت الجائحة إلى تراجع الأمن الاقتصادى والصحى والغذائى لملايين البشر، مما دفع نحو الملايين إلى دائرة الفقر المدقع. وفى حين أن الآثار الصحية والاقتصادية المترتبة على الجائحة كانت مدمرة، فإن ارتفاع معدلات الجوع وندرة الغذاء بشكل كبير كان واحدا من أشد الأعراض الملموسة. إذاً هى أمور مجتمعة أدت لارتفاع مستويات الفقر بشكل غير مسبوق مما زاد من أزمة الانعدام الحاد للأمن الغذائي.

والحقيقة، أن «أزمة الغذاء» تختلف عن «المجاعة» أو «عدم الاستقرار الغذائي»، على الرغم من كونهما مترابطين، ولكن ما يجعل أزمة الغذاء فريدة من نوعها، هو سرعة تدهور الوضع خلال فترة قصيرة فمثلاً اثنان من كل ثلاثة أشخاص يواجهون انعدام الأمن الغذائى الحاد يعيشون فى إفريقيا، المحزن هنا أنه بحلول الوقت الذى يتم فيه إعلان أزمة الغذاء رسميًا فى منطقة ما، تكون آلاف العائلات قد فقدت بالفعل سبل عيشها واستنفدت مدخراتها.

وعند اجتماع العديد من العوامل، يمكن أن تحدث أزمة الغذاء بسرعة رهيبة فى غضون أشهر قليلة، وفقاً لنظام التصنيف المرحلى المتكامل للأمن الغذائي: فأولاً هناك الانتقال من مرحلة «الاستقرار»، حيث يمكن لمعظم العائلات تلبية الاحتياجات الغذائية الأساسية، ثم مرحلة «الإجهاد» حين لا تستطيع العائلات تحمل تكاليف الضروريات مثل الأدوية أو إصلاحات المأوى أو الرسوم المدرسية، ثم ينتقل الأمر لمرحلة «الأزمة» فتظهر حالات سوء التغذية الحاد. والغريب هنا أن ملايين العائلات بالفعل كانت فى مرحلة «الإجهاد» أو حتى «الأزمة» عندما ضرب كوفيد -19، وبعدها حين تتفاقم الأمور ويتعرض وصول الأسر للغذاء لخطر شديد، يتم إعلان الوصول للمرحلة الرابعة ونعنى بها «إعلان الطوارئ». ففى عام 2020، استحوذت سبع دول فقط على 75٪ من العدد الإجمالى العالمى فى فئة الطوارئ. وكان لكل من أفغانستان والكونغو الديمقراطية واليمن والسودان وجنوب السودان وإثيوبيا وهايتى وزيمبابوى مليون شخص أو أكثر فى هذه الفئة. ثم تأتى المرحلة الأخيرة بإعلان المجاعة، حينها يظهر الجوع والموت والعوز ومستويات سوء التغذية الحادة للغاية.

بالطبع هناك حاجة ماسة لوضع خطط عاجلة لمعالجة الأسباب الجذرية للمشكلة، ووضع حد للنزاعات المسلحة والبحث عن حلول للأزمات المناخية جنباً إلى جنب مع العمل على جعل أنظمة الأغذية الزراعية أكثر كفاءة ومرونة واستدامة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق