رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

جنون الأسعار.. العالم يكافح بحثا عن الطعام

هند السيد هانى
المجاعة

تعددت الأسباب وراء ارتفاع أسعار الغذاء العالمية، بدءا من ارتفاع أسعار الطاقة اللازمة للإنتاج والنقل، مرورا بظواهر التغير المناخى التى تتراوح فى بعض المناطق ما بين الجفاف وانهيارات التربة بسبب شدة الأمطار، وصولا إلى اضطرابات سلاسل الإمداد بسبب تفشى وباء كورونا ونقص الأيدى العاملة فى هذا الإطار.

ورسمت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة «فاو» صورة قاسية للواقع عندما أكدت أن ارتفاع  أسعار الغذاء قد بلغ أعلى مستوى له منذ أكثر من عقد، حيث بلغت زيادته العام المنصرم أكثر من 30%. ويتوقع الخبراء أن يستمر هذا الارتفاع العام المقبل.

وباستعراض خريطة المحاصيل الزراعية المتضررة، يتصدر القمح المشهد بزيادة فى سعره بنسبة 40% خلال عام إثر انخفاض قياسى فى المحاصيل فى كندا وروسيا والولايات المتحدة بسبب الجفاف وتقلب الظروف الجوية. وتسبب سوء الأحوال الجوية فى انخفاض إنتاج الحبوب بشكل عام فى مختلف البلدان ليرتفع سعرها بـ22% مقارنة بعام سابق. ويلقى هذا الارتفاع بظلال كثيفة على السوق العالمى، خاصة أن حبوب القمح والشعير والذرة والأرز تمثل 50% من الغذاء العالمى، و80% من غذاء الشعوب الفقيرة.

وبالنسبة للزيت، فقد ارتفع سعره بسبب زيادة تكلفة زيوت النخيل والصويا ودوار الشمس. وفى حالة زيت النخيل تحديدا فيرجع ارتفاع سعره إلى تراجع الإنتاج الماليزى منه بسبب نقص العمالة.

وهنا يأتى تفشى فيروس كورونا ليزيد تأزم الصورة. فنقص العمالة، فى مجالات الزراعة والنقل والتوزيع، الناتج عن إجراءات التباعد الاجتماعى وحالة الإغلاق الاقتصادى تسبب فى زيادة تكلفة إنتاج ونقل المنتجات الغذائية فى عدة بلدان. ففى أستراليا على سبيل المثال، تصل السفن إلى موانئ البلاد لنقل المنتجات الزراعية ولكنها لاتجد العمالة اللازمة لشحن المنتجات.

هذه الاضطرابات فى الشحن البحرى تسببت أيضا فى زيادة أسعار منتجات الألبان بنحو 16% خلال العام المنصرم.

وهناك سبب آخر لارتفاع أسعار الطعام، ويتمثل فى المضاربات فى الأسواق العالمية، وهو ما يضر بشدة البلدان التى تعتمد على استيراد المواد الغذائية.

وينطوى ارتفاع أسعار الطاقة على تهديد خطير على معدل الإنتاج الزراعى فى العالم، حيث يعتمد إنتاج الأسمدة على الطاقة. وبالتالى فقد ارتفعت تكاليف الإنتاج الزراعى وانخفضت المحاصيل. ووصلت أسعار الأسمدة إلى أعلى معدل لها منذ الأزمة المالية العالمية فى 2008 و2009، حتى أن الصين أعلنت تعليق تصدير الأسمدة لتوفيرها للسوق المحلى لضمان أمنها الغذائى. وتمثل صادرات الصين من سماد «ديامونيوم فوسفات» على سبيل المثال ثلث حجم التجارة العالمية منه. وحذت روسيا حذو الصين، حيث حظرت تصدير سماد النيتروجين والفوسفات لستة أشهر قادمة بدءا من الشهر الجارى. ويتوقع الخبراء أن تستمر تأثيرات هذه المشكلة على الصعيد الدولى لعدة أشهر قادمة. وأثارت قضية ارتفاع تكاليف إنتاج السماد المترادفة مع التضخم فى سوق الغذاء، مخاوف حول «الأمن الغذائى» للاتحاد الأوروبى ذاته، مع توقع تراجع الإنتاج الزراعى داخل الاتحاد لعام مقبل. ونقلت وكالة أنباء «أسوشيتد برس» عن بيوتر مولاك، بائع خضراوات فى العاصمة البولندية وارسو، توقعه بتدهور الوضع مع ارتفاع أسعارالطاقة والكهرباء مع بداية العام الجديد. وإذا كانت دول أوروبا والولايات المتحدة تشعر بـ «لدغة» ارتفاع أسعار المواد الغذائية، فإن الألم الأكبر من جراء هذه الاضطرابات يقع على الدول الفقيرة والتى يذهب دخل الأسرة فيها من أجل إبقاء الطعام على المائدة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق