رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بربرية عالمنا المعاصر

هبة عبدالستار

تحت عنوان «بربرية العالم المعاصر حوارات ومساجلات ومطارحات عالمية» جمع الباحث سعيد بوخليط 30 حوارا تقريبا للعديد من الفلاسفة والأدباء والشعراء والفنانين والاقتصاديين والمؤرخين . سعى لخلق منصة حوارية متعددة الجنسيات والاتجاهات ووجهات النظر حول قضايا رئيسية، أبرزها استكشاف مصير هذا العالم ضمن سياق مختلف فى تفاصيله العدمية ومآلاته اللاإنسانية وأوجه البربرية المختلفة فيه، كمحاولة للاهتداء إلى ما تبقى فى جعبة الإنسانية المنكسرة، والأصول الحقيقية لمعنى أن نكون بشرا حقيقيين،المتمثلة فى قيم المعرفة، الذكاء، الخيال،الخير، العدالة، التعدد، الاختلاف، التعايش، التسامح، الخير والجمال.

من بين الشخصيات الحاضرة بالكتاب، الصادر عن منشورات خطوط وظلال، نجد مهدى عامل، نعوم تشومسكى، تزفيتان تودوروف، بوريس سيرولينك، مصطفى صفوان، هشام جعيط، أورهان باموق، محمد يونس، بيتر سلوترديك، رونى بوفريس، بوب مارلى، إيف بونفوا، سمير أمين، نجيب محفوظ، إدوارد سعيد، محمد بنيس، محمد أركون، مالك شبل، ريجيس دوبرى، وغيرهم.

يرى الفيلسوف نعوم تشومسكى، أن تداعيات وباء كورونا قد تمنحنا فرصة لخلق عالم أفضل مختلف ينطوى على تصويب انحرافات الرأسمالية وخلق وضع تضامنى جديد فيما يتعلق بطبيعة الصراعات المجتمعية. ويجب إدراك أنه إذا لم نتصد لأصول هذا الوباء فسيظهر ثانية، وربما فى صيغة أكثر جسامة، لسبب بسيط يتمثل فى تلاعبات النظام الرأسمالى، الذى يحاول من أجل مصلحته الخاصة، خلق ظروف تجعل الوباء أكثر شراسة.

ويتحاور المفكران تزفيتان تودوروف وبوريس سيرولنيك عن قدرة الفرد على التحول إلى الشر أو مقاومة ذلك، وتأثيره على العالم . فيرى تودوروف أنه لايوجد تقریبا قط إغواء الشر، ويظل فى نظره هامشيا جدا لأن إغراء الخير، أكثر خطورة من إغواء الشر، معتبرا أن كل مجرمى التاريخ الكبار أثارتهم الرغبة فى إشاعة الخير . لكن ما الذى يجعلنا ننقلب نحو جانب القتل تحت دافع أيديولوجية معينة ؟ يجيب سيرولنيك بأن ذلك يحدث عندما نستسلم لنظرية «الواحد» ونرفض التعددية مثل الإيمان بوجود دين واحد حقيقى، بينما يمثل الآخرون نماذج مزيفة، وجود عرق أو جنس واحد هو الأفضل والبقية فى مرتبة دنيا، يعتبر أصحاب هذه العقيدة «مؤمنين سيئين»، بحيث يصبح لديهم الشروع فى القتل أخلاقيا تقريبا، عندما نمتثل لنظرية «الواحد» يمكننا السقوط بین ثنايا هذا المطب.

يؤكد الروائى التركى أورهان باموق أنه لامستقبل لتركيا دون حرية التعبير، معربا عن قلقه من حملة القمع التى شهدتها البلاد منذ محاولة الانقلاب الفاشلة سنة 2016، مضيفا: «أنا غاضب وقلق جدا، بكل أسف الأوتوقراطية تفرض نفسها أكثر مما أمكننى تصوره»، ويقول أنه لا يكتب روايات من أجل تغيير المجتمع. حتى وإن كان ذلك أحد المحفزات، موضحا أن الأمن التركى لا يلاحقه بسبب رواياته بل بسبب تصريحاته الصحفية التى تتضمن آراءه السياسية، مطالبا الصحفيين بالتوقف عن طرح تلك الأسئلة !.

أما البروفيسور محمد یونس، رائد الاقتصاد التضامنى،فقد خلق هذا الاقتصادى البنجلاديشى أول هيئة للقروض الصغری، مبادرة انتشلت الملايين من الفقر وحصل بفضلها على جائزة نوبل للسلام سنة 2006. يطمح يونس لإعادة تأسیس الرأسمالية بفضل خاصية الإيثارعلى هامش النظام الاقتصادى العادى وفق قاعدة ما استخلص من فائض، بحيث يحدد المستفيدون، وينتفع الفقراء، ثم تارة ثانية كمخطط شامل لإعادة بناء الاقتصاد حسب مرتكزات سليمة أكثر، وكذا المقاولة الذاتية ثم العمل الاجتماعى.

من تجربته لاحظ يونس ظاهرة فى غاية الأهمية :حينما تمنح قرضا إلى امرأة، يتجلى أثره الحاسم على مسار الأسرة بشكل أفضل حقا، بحيث يكون الأطفال أول المستفيدين، ثم المنزل، وتأتى فى مرتبة أخيرة مصلحتها الشخصية. على العكس، عندما يمنح الرجال القروض، ينزعون أولا إلى تلبية رغباتهم.مما دفعه لاستهدف النساء الفقيرات والمعيلات . هو يرى النظام الرأسمالى قنبلة موقوتة، وأزمة جوهرية .

الفيلسوف الفرنسى مارسيل جوشيه انصب اهتمامه منذ سنوات على تحولات الديمقراطية والقفزات الفجائية التى يحدثها انبثاق الدين بالغرب، وباقى العالم. يلاحظ جوشيه خطر الإرهاب الذى يترصد المجتمع ويجازف بالديمقراطية، متصديا لاستسهال استحضار الهاجس الأمنى فقط فى مواجهته، داعيا لإعادة تمحیص عميق للعلمانية. يرى أن بن لادن ومنافسيه جسدوا المرحلة “اللينينية” فيما يتعلق بالإرهاب، لكن الغرب الآن إزاء مجموعة من الشباب ولدوا وترعرعوا داخل أوروبا، وتعلموا استعمال السلاح جراء أسفارهم القصيرة جدا أحيانا إلى سوريا.ترتبط رادیكالیتهم بانحراف مزاج، لايقف فقط عند حدود الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية. يؤكد أنه لايمتدح قوانين استثنائية تستهدف المسلمين. بل يلزمنا إعادة تعريف القواعد العامة للعلمانية على ضوء المشاكل الخاصة التى يطرحها التطرف الإسلامى، وأن هذه القواعد مهيأة كى تنطبق على الديانات الأخرى بنفس القدر.

ويتحدث إدوارد سعيد عن فترة شبابه بالقاهرة . يرى سعيد القاهرة مدينة متعددة تتضاعف ثنائيتها: تقدم المدينة القديمة إلى الغرب الحلم الأركيولوجى الذى يتوق إليه، بينما تكيفت المدينة الحديثة مع الحضور الكولونيالى لكن أيضا من خلال أشكال متعددة مناهضة للاستعمار. تمثل القاهرة كمدینة ضخمة تأبى أن تكتمل، بديلا كبيرا عن حضارة الغرب. تتعايش جماعات متنافرة جدا داخل نسيج واحد. «القاهرة مدينة تسمح لك بأن تبقى أجنبيا أو خارج المكان.هذه المدينة التى تسمح لك بأن تبقى أجنبيا دون أن تلمس أى شكل من أشكال التمييز، ثم دون أن تشعرك بما قد يشكل عداء لهوية ثقافية تكره الأجانب، متوارية ومطمورة فى العمق. لم أشعر أبدا بهذا، لكن أحسست باستمرار أنى لا أنتمى إلى هنا ليس لأن الحالة كذلك، لكن القاهرة تشعرك بحضور نظام ثقافى شعبى معقد جدا» مثلما يفضل إدوارد سعيد تحديدها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق