رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حديث من التاريخ للمستقبل

هبة عبدالستار

فى كتابه «حديث التاريخ للمستقبل: 47 حوارا مع رموز الفكر والثقافة»، الصادر عن مركز المحروسة للنشر، أدارالباحث والأكاديمى البارز د. محمد حسين أبو العلا 47 حوارا متنوعا مع شخصيات عربية وعالمية فى حقول الفكر والثقافة والفلسفة والدين وعلم الاجتماع والأدب والسياسة، ينقسم الكتاب إلى 3 أقسام تستهدف الفكر والسياسة والمشروع الإسلامى، مقدما ما يشبه وثيقة فكرية طموحة تتسم بالمرونة والتنوع الموضوعى والزمنى والعمق وتطرح نقاشات حول جدليات الخطاب الثقافى ومساراته الفكرية فى محاولة لتحدى الرؤى الأحادية المنغلقة، وإعادة ترسيخ الرؤى التنويرية والمنهج العقلانى .

يتحدث زكى نجيب محمود عن مفهوم الحرية الحقيقى الذى شغله طويلا، لافتا إلى أنه عندما نظر إلى التاريخ الثقافى الحديث فى مصر وجد أن فكرة الحرية توشك أن تكون محورا أساسيا للحركة الثقافية كلها، مضيفا: وإن كنت قد وجدت هذه الفكرة عند أكثر المثقفين فى بلادنا ضاقت حدودها بحيث كادوا يقصرونها على التخلص من قيود الطاغية بالمعنى السياسى فى أغلب الأحيان، تلك النظرة الضيقة تضعهم فى وهم كبير إذ تجعلهم يتوهمون أنهم قد باتوا أحرارا. وما هم فى حقيقة أمرهم بأحرار!! لأنك إن تفك عنهم قيود المستبد لا يعنى ذلك أنه قد توفرت الظروف التى تمكنهم من أن يكونوا كما أرادوا؛ لأن الحرية فى صمیم معناها هى القدرة على العمل فى الميدان الذى تريد أن تكون حرا فيه، أوأنها صفة تدور مع العلم وجودا وعدما، فحينما يكون للإنسان علم بشیء تكون له بالنسبة إلى ذلك الشيء حرية، بقصد علمه به، فمن عرف كانت له السيادة وعلى من جهل أن يتبع صاحب المعرفة».

يقول نجيب محفوظ إن الزمن يلعب دورا كبيرا فى رواياته، وأن الحياة والزمن كفيلان بتغيير كل شيء حتى التقاليد والعادات الراسخة التى لم يستطع الأفراد معالجتها ووقفوا حيالها عاجزين أو مترددين. ويتحدث عن رأيه فيما يطرحه لويس عوض من ضرورة تعلم الشعب حتى يستطيع حكم نفسه بنفسه، يرى محفوظ أن الشعب هو الذى يأتى بالحاكم فيجب أن يكون على درجة من الوعى، مضيفا: «نحن نفترض أن الوعى لا يوجد إلا عند المتعلم، وعلى ذلك فكمال المجتمع الديمقراطى يقتضى ألا يكون فيه أمية، لكن لو انتظرنا الشعب حتى يتعلم لكى يصبح ديمقراطيا فإلى متى؟ فنحن ننظر للديمقراطية على أنها وسيلة لتعليم الشعب، فالثورة الفرنسية حين قامت - وهى ثورة الديمقراطية والليبرالية - كان عدد الفرنسيين أربعة وعشرين مليونا، وكان هناك مليونا متعلم فقط، فكيف أنتظر حتى أعلم الشعب لكى أحقق الديمقراطية؟ بالطبع لا يمكن وهذه حجة الديكتاتوريين، ولا أدری كیف وقع فيها لويس عوض».

تتحدث نادين جورديمر عن العنصرية، مؤكدة أن الحل الديمقراطى هو الحل الوحيد؛ لأنه يحترم حقوق كل فرد وكل فئة سياسيا وثقافيا ودينيا، مضيفة: «إن الديمقراطية التى تمثل المساهمة الرئيسية للغرب لا تقدم بنفسها الأجوبة ضمن معضلات الوجود الاجتماعى، إنه بلا أدنى شك قرن الجنون المنظم؛ هل تتعلم البشرية من التاريخ وعبره؟ وهل سيبدو المستقبل السياسى فى بداية القرن الحادى والعشرين أكثر رشدا مقارنة بجنون هذا القرن العشرين؟».

اعتبر الأديب والمستشرق النمساوى فالتر جروند أن نظرية صدام الحضارات إحدى أخطر النظريات التآمرية فى التاريخ، فبعد عام 1945 بدأت السياسة والفكر الأوروبى فى الدخول لمرحلة جديدة هى مرحلة الصراع مع العدو فى شكل ثنائى: الاتحاد السوفيتى والكتلة الشرقية والكتلة الغربية، وكان التركيز ينصب على كيف تستطيع أن تجد تلك الفكرة لها السند فى إطار هذه الثنائية القطبية، لكن عندما انقرض الاتحاد السوفيتى بدأت المشكلة تظهر لأوروبا، مما أعطى فرصة كبيرة لكتاب صراع الحضارات أن ينتشر خاصة أن السياسيين التقليديين فى أوروبا كانوا يدعمون فكرة انفصال الحضارات، فبدأت هذه الفكرة تنتشر فى إطار ما كان يریده الغرب بالفعل، خاصة أن الغرب بدأ يرى الإسلام أو بمعنى أدق يبحث فى الإسلام عن العدو البديل بعد سقوط الاتحاد السوفيتى. فبدأ الغرب يروج لهذه الفكرة من خلال الصراع بين الحضارة الغربية والحضارة الإسلامية، لذا فإن كتاب «هنتنجتون» عمق هذه الأحقاد السوداء ضد الإسلام، خاصة أنه أحدث اضطرابا فى فكر الناس، وخاصة فى فكر الصفوة.

ويرى الأب جورج قنواتى بدير الدومينيكان أن أزمتنا الفكرية والثقافية متعلقة بعدم فهم أدوات العصر وغياب النظرة النقدية للأشياء؛ لأننا نأخذها كمسلمات. وأن أزمتنا الفكرية فى حقيقتها تتصل بمسئولية المثقفين بالدرجة الأولى، كما تتصل بحرية الرأى والنشر والإبداع، ويحذر من أنه ما لم تكن الصحوة الدينية مستنيرة فسيحدث تطرف لأن الدين قوة جبارة محركة يستخدمها البعض للتدمير والبعض الآخر يستخدمها للإصلاح.والنقد مطلوب من أجل التصفية والغربلة، والإسلام والمسيحية المستنيران مطلوبان لمواكبة هذا العصرأكثر من أى وقت مضى.

ويعرب المفكر والقانونى سعيد العشماوى عن أسفه لأن الصيغة المطروحة - غالبا للإسلام محليا وإقليميا وعالميا هى صيغة الإسلام السياسى التى لا تقبل أى حوار بالعقل أو اجتهاد بالفكر، ولأنها سياسية، فهى تعتقد أنها تستحوذ على الكل وتحتكرالإسلام، ولا تسمح بوجود صيغة أخرى بجوارها، وإلا اعتبرت هذه الصيغة الأخرى كفرا وإلحادا. يعتبر العشماوى أن شعار «الإسلام هو الحل» كلمة حق يراد بها باطل. هى فى الحقيقة تعبير يصح إذا أخذنا الإسلام فى مفهومه الصحيح على أنه خُلق رفيع وإيمان صحيح فسيكون حلا بالفعل، غير أن المقولة تستخدم كمجرد شعار تترجم ممارساته فى تدمير المجتمع وتوطئة الأسباب للثورة على الحكومة والناس وإباحة اغتيال الخصوم وأكل أموال الناس بالباطل وتضليل العوام وتدمير صورة الإسلام وتشويه شكل الشريعة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق