رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

عم محمود: «أنا ما تعديت القناعة والرضا»

البهاء حسين عدسة ــ بسام الزغبى

ذاكرة عم محمود، ماسح أحذية 80 سنة، بالية فيما يتعلق بالتواريخ، ومتحفظة عندما يتعلق الأمر بحياته الخاصة، غير أنها تبرق حين يُذكر عبد الناصر ومصر، كأنه مسح عنها غبار السنين بفرشاة ناعمة. هو كله يتحول إلى عرق نابض كلما جاءت السيرة. ولأنه مسلم له أصول يهودية من ناحية الأب وعاش بعد وفاة أبويه فى كنف أسرة مسيحية، ربما لذلك يحب مصر بطرق مختلفة .


أحبها كجندى وأحبها كعضو فى الاتحاد الاشتراكى، وأحبها كرجل عزف عن الحياة بعد فشل زواجه فانتبذ من شوارعها ركناً، يتفرج من خلال صندوقه الخشبى على الأيام، وهى تدور بالمصائر كأنه صندوق الدنيا.


الشاعر، خريج تجارة القاهرة والحاصل على دبلومة دراسات عليا من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية .. صديق صلاح أبوسيف وعبدالرحمن الشرقاوى وصلاح عبدالصبور، لم يعد يحفل بشىء. استقر فى روسيا 8 سنوات، وعاد منها

بحب العمل واستقر فى فرنسا سنتين، درس خلالها الفن الإنجليزى، وها هو بمحض إرادته يجلس إلى صندوقه دون شعور بأن شيئاً قد فاته!


ولما سألته عن الهامش الذى اختار الإقامة فيه، قال دون ندم: جربت كل شىء وما دامت هناك هدمة ولقمة ومأوى فلا شىء يشغلنى. ما يعز علىّ أننى قبل النوم أقرأ الشهادتين، وأستعد كل يوم للموت، لأن المبنى الذى أقيم فيه بإمبابة آيل للسقوط. هبطت أرضية غرفتى 30 سم، غير أننى حين أصحو وأجد نفسى حياً أحمد الله وأواصل العيش هاتفاً مع محمد إقبال: «أنا ما تعديت القناعة والرضا»، ولا أنسى أن أهنىء الطفل الذى ما زال حياً بداخلى على اليوم الجديد.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق