رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«بيجاسوس».. فصل جديد من الانتهاكات

العزب الطيب الطاهر
بيجاسوس

لاتتورع سلطات الاحتلال الإسرائيلى عن اللجوء إلى أى وسيلة سواء مشروعة أم لا، للدفاع عن وجودها. فضلا عن انتهاكاتها اليومية، المتمثلة فى الاعتداء والقتل والتنكيل بالفلسطينيين، ومحاولة الخصم من هويتهم الوطنية، والاستيلاء على أراضيهم. فقد باتت تعتمد التقنيات الحديثة فى التجسس على المنظمات الإنسانية الفلسطينية، وهو ما تجلى فى الكشف مؤخرا عن قيامها باستخدام برنامج التجسس «بيجاسوس»، الذى يعد الأخطر من نوعه للتجسس على الهواتف الذكية على مستوى العالم، للتنصت على مسئولين وموظفين في وزارة الخارجية الفلسطينية. كما استغلته كذلك في التجسس على الصحفيين والنشطاءالسياسيين المنتمين لمنظمات مجتمع مدنى تصنفها بالإرهابية، وفق منظورها الرافض لأى شكل من أشكال المقاومة لسياساتها، حتى لو اعتمدت أساليب سلمية وقانونية وتحظى بقبول دولى . 

وطبقا لتحقيقات استقصائية قامت بها منظمات حقوقية دولية ، فإن هذا التجسس تم بناء على تعليمات من الحكومة الإسرائيلية،على الرغم من نفيها الرسمى لأى صلة بالشركة المنتجة لهذا البرنامج . ولكن سرعان ما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي «بيني جانتس» فى أكتوبر الماضى، عن تصنيف ست منظمات حقوقية فلسطينية بارزة في الأراضي المحتلة كـ «منظمات إرهابية» ، بموجب قانون مكافحة الإرهاب الإسرائيلي لعام 2016 ،على نحو لايهدف إلى تجريم هذه المنظمات فحسب، بل إلى قطع تمويلها وأشكال الدعم الأخرى التى تتلقاها من الشركاء والداعمين الدوليين.  والشاهد أن هذه التجاوزات من قبل الحكومة الإسرائيلية، تمثل جزءا من اتجاه مقلق لمحاولة إيقاف عمل المنظمات المدنية والحقوقية، والمدافعين عن الحقوق فى الأراضى المحتلة. وتنطوى على محاولة لإضفاء الشرعية على مبدأ المراقبة، واختراق أجهزة المدافعين الفلسطينيين عن حقوق الإنسان، وهو ما شددت عليه أكثر من منظمة دولية عاملة فى مجال حقوق الانسان على رأسها منظمة «مدافعو الجبهة» ومقرها دبلن، بدعم من منظمة العفو الدولية. وفى ضوء المبدأ الذى اعتمدته إدارة الرئيس الأمريكى جو بايدن كمعيار فى علاقاتها الخارجية، والمتمثل فى احترام حقوق الإنسان، فإنها فى ظل ما تلقته من تقارير ونتائج تحقيقات المنظمات الدولية، فرضت عقوبات على شركة «إن إس أو» المنتجة لبرنامج «بيجاسوس» ، وذلك من منطلق أنها أسهمت فى تقويض الأمن القومي والسياسة الخارجية الأمريكية، ما أدى إلى اتهام «إسرائيل» بصورة غير مباشرة بمسئوليتها عن هذه الأعمال، وإن كانت ـ أى إسرائيل ـ ستسعى لدى واشنطن، لإقناعها بأن هذه الأنشطة التجسسية، ذات أهمية كبيرة ليس لأمنها الوقمي فقط بل للأمن الأمريكي أيضا.

وأخيرا يبقى تساؤل جوهرى هل يعكس هذا السلوك من قبل إدارة بايدن، تحولا حقيقيا للتعامل من منظور شامل لمبدأ حقوق الانسان،على نحو يمتد إلى كل ممارسات الاحتلال العدوانية ضد الفلسطينيين؟.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق