رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الفرعـون العاشق ينحت «الألباستر»

هنــد رأفــت [عدسة ــ شريف عاشور]

«هنا يجلس بيكاسو».. لم تكن مجرد جملة عابرة تُزيِّن منتصف الحائط الذى يجلس أمامه مجموعة من أصحاب الأنامل الذهبية الموهوبة فى صناعة ونحت الألباستر، بل وصف حقيقى ودقيق يسكنك منذ اللحظة الأولى، التى ترى فيها أرجاء المكان وأجواء العمل بداخله، فأنت بحضرة أكثر من «بيكاسو» وربما أفضل منه دون مبالغة.

«إيـــد شقيانة فنانة» تختلط فيها تجاعيد الزمن وعلاماته مع ألوان أحجار «الألباستر» التى تترك آثارها فى كل مكان، يد تحب ما تعمل، فيكون الناتج تماماً كما تحب وترغب، ووراثة الصنعة ليست وحدها مصدر الحب والإلهام، بل معها الإصرار على استكمال مسيرة بدأها الأجداد وواصلها الآباء ويكملها الأبناء الذين يسعون بدورهم لتقديمها للأحفاد، فى سلسال فرعونى تمتد جذوره لقديم الأزل.

فالألباستر الذى استخدمه المصرى القديم لعمل أوان يحفظ فيها أحشاء المتوفى أثناء عملية التحنيط، ليضعها بجوار جسده فى المقبرة، هو نفسه الألباستر الذى توارثه مصرى قديم أيضاً وبدأ فى عمل «تشكيلة» مختلفة من التماثيل والأشكال الفرعونية التى يقف أمامها الجميع فى ذهول، ويأتيها ويعرف طريقها السائح الأجنبي، الذى بات يحفظ طريق «القرنة» بالأقصر خصيصى فى سبيل اقتناء أكبر حصيلة ممكنة من منتجات صناع الألباستر.

وهنا فى مصنع «سخمت» وغيره من مصانع القرنة، التى ينتقى لها أصحابها أسماءً لملوك وآلهة عرفاناً بتراث أجادوه بـ«العِرق اللى مـد لأقدم جد»، نجد الألباستر الأبيض والأخضر والمائل للبني، الذى يستخدمه العمال لتكوين قطع فنية، تمر بمجموعة من المراحل، منها تكسير الصخر ثم حفره لعمل الفتحة العلوية فيه وتجفيفه ووضعه فى الشمس، ليأتى دور «الأزميل» أهم أداة تتقاسم المهمة مع يد الفنان، للوصول بالقطعة لتصميم ناعم يسمح بوضع طبقة شمعية تتحمل درجة حرارة الفرن الذى تستقر فيه القطعة لساعتين أو ثلاث قبل وضعها فى الشمس ثانية، لتكون النتيجة فى النهاية تحفة فنية هى نسخة طبق الأصل.







رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق